قلقيلية بين الأمس واليوم

 
 
www.myqalqilia.com
 
     
 

 

- المقدمة - تجربة كوريا في التنمية الاقتصادية

-  التصنيع الكوري وتنمية الموارد البشرية

-  العوامل الايجابية التي ساهمت في تحقيق التنمية الاقتصادية في كوريا الجنوبية.

-  إستراتيجية التنمية الاقتصادية الكورية وانجازاتها

-  السياسة الزراعية وتنمية الريف في كوريا الجنوبية

-  كوريا الجنوبية.. عروس آسيا

- اقتصاد السوق والإطار المؤسسي للتنمية

-  استراتيجيات الترويج للصادرات، والسياسة التجارية، والاستثمار الأجنبي في كوريا الجنوبية

- تجربة كوريا الجنوبية في التنمية الاقتصادية - PDF

- التنمية الصناعية والمنشآت الصغيرة والمتوسطة في كوريا

-  دور الحكومة في التنمية الاقتصادية

 

 

 

قلقيلية بين الأمس واليوم

برامج تحسين الإنتاجية

مصطلحات الاقتصاد والمال  والأعمال

Qalqilia - Past & Present

Productivity Improvement Programs

Econ, Financial & Business Terms

 

***

Economy Growth by Science and

Technology In CHINA

 

***

تجربة كوريا الجنوبية في التنمية الاقتصادية

South Korea's Experience in Economic Development

 

Economic Development & Market Economy

For   Middle East &  African Countries

التنمية الاقتصادية واقتصاد السوق لدول الشرق الأوسط وأفريقيا

Seoul – Korea

2005

 

برعاية:

Sponsored By:

الوكالة الكورية للتعاون الدولي

Korea International Cooperation Agency

 

بالتعاون مع:

In Cooperation With:

معهد إستراتيجية التنمية

Institute for Development Strategy

KOICA - KDS - ICTC

* * *

Industrial Development and Small and Medium-sized Enterprises (SMEs) in South Korea

التنمية الصناعية والمنشآت الصغيرة والمتوسطة في كوريا

***

تطور قطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة في كوريا أثناء الربع الأخير من القرن الماضي بسبب تغير الهيكل الصناعي لكوريا بشكل مثير خلال هذه الفترة بحيث أصبحت تعكس حصة اكبر من ناحية التوظيف والقيمة المضافة للاقتصاد الوطني. وقد ساهمت هذه المشاريع (SMEs) بشكل دينامي في التحويلات الهائلة التي حدثت في الاقتصاد الكوري منذ عام 1975، خصوصاً فيما يتعلق بالصادرات، والإنتاجية والاستثمار الأجنبي. وقد كان للتعاقد من الباطن Subcontracting بالإضافة إلى المؤسسات الحكومية وغير الحكومية دورا كبيراً في تطوير ومساندة ألـ SMEs.

تعريف:

تعرف المنشآت الصغيرة والمتوسطة في كوريا بانها تلك التي توظف اقل من 300 موظف في قطاعات الصناعة، المواصلات، البناء، واقل من 200 موظف في صيد الاسماك، واعمال الفنادق والمطاعم، والاتصالات، واقل من 50 موظفاً في تجارة الجملة وقطاع الزراعة والغابات. وتعتبر المنشآت التي توظف اقل من 50 موظف في قطاعات الصناعة التحويلية، والتعدين، والمواصلات – بانها منشآت صغيرة.

كما يستخدم ايضا الى جانب معيار العمالة معيار راس المال المستثمر في الصناعة التحويلية، المواصلات، والبناء، ومعيار حجم المبيعات في قطاعات تجارة الجملة والتجزئة وفي الزراعة والغابات وصيد الاسماك، واعمال الفنادق والاتصالات. والمنشآت التي يتطابق تصنيفها مع أي معيار من هذه المعايير – حجم العمالة، راس المال المستثمر، ومعدل المبيعات السنوية – تعتبر من المنشآت الصغيرة والمتوسطة. ومن اجل ان تعتبر المنشأة من المنشآت الصغيرة والمتوسطة، فانه يجب ان لا تكون تابعة او مملوكة من قبل واحدة من اكبر 30 شركة في البلاد، وتمتلك تلك شركة اكثر من نصف أسهمها Should not be a subsidiary of one of the nation's 30 largest firms.

وقد ورد تفصيل اكثر لمعايير تصنيف المنشآت Article 2 of the Framework Act on Small and Medium Enterprises كما في الجدول التالي:

التصنيف

التعريف

عدد العاملين

قيمة رأس المال

الصناعة التحويلية

اقل من 300

المدفوع اقل من 6.7$ مليون

التعدين، المواصلات، البناء

اقل من 300

المدفوع اقل من 2.5$ مليون

الزراعة

 

الاسماك

اقل من 200

اقل من 16$ مليون في المبيعات

الغابات، والمزارع

اقل من 50

اقل من 4$ مليون في المبيعات سنويا

الخدمات

يتراوح بين اقل من 200 الى اقل من 30، وذلك حسب نوع قطاع الخدمات.

يتراوح حجم المبيعات السنوية بين اقل من 25$ مليون الى اقل من 1.6$ مليون، وذلك حسب نوع قطاع الخدمات.

وتعتبر المنشآت الصغيرة والمتوسطة بمثابة جزءا لا يتجزأ من الاقتصاد الكوري، ويصل عددها حاليا الى نحو 3 مليون منشأة، تشكل نسبة 99.80% من المجموع الكلي للمنشات العاملة في كافة القطاعات الاقتصادية، وتوظف نحو 10.480 مليون عامل من اصل 12.04 مليون عامل، أي نحو 87% من مجموع القوى العاملة في كوريا عام 2003م. وتمثل المنشآت الصغيرة والمتوسطة ايضاً نحو 99.4% من مجمل المنشآت العاملة في الصناعة التحويلية، وتساهم بنحو 52,8% من إجمالي القيمة المضافة المتولدة في هذا القطاع.

اما في قطاع الخدمات فتصل نسبة التوظيف في المنشات الصغيرة والمتوسطة الى نحو 90% من مجموع القوى العاملة في هذا القطاع عام 2003م. وفي قطاعي التجارة (الجملة والتجزئة) والمطاعم والفنادق فتشكل المنشآت الصغيرة والمتوسطة نسبة 99.9% من حيث عدد المنشآت، و 93.6% و97.3% من حيث التوظيف.

مساهمة المنشآت الصغيرة والمتوسطة (SMEs) في التوظيف (وحدة القياس: %):

القطاع الاقتصادي

1985

1990

1995

2000

2001

2002

2003

جميع القطاعات (1)

-

-

-

83.9

85.6

86.7

87.0

الصناعة التحويلية (2)

56.1

61.7

68.9

74.0

75.8

76.9

76.9

ملاحظة: (1) عدد العاملين بين 1-299 

                (2) عدد العاملين من 5-299

The Heavy and Chemical Industries Drive & Development of SMEs

Via Sub-contracting

دعم الصناعات الثقيلة والكيماوية وتطوير المنشآت الصغيرة والمتوسطة من خلال التعاقد من الباطن

أما من حيث عملية التنمية الاقتصادية فقد تعرضت المنشآت الصغيرة والمتوسطة إلى تغيرات كبيرة خلال مراحل التطور الصناعي للبلاد. ففي المراحل الأولى للتصنيع الموجه للتصدير، ركزت السياسات الحكومية على تحقيق وفورات الحجم الكبير Large Scale of Economies، وكنتيجة لذلك فقد لعبت المنشآت الكبيرة دورا رئيسيا حتى أواسط السبيعينات.

لهذا، زادت مساهمة المنشآت الكبيرة في كل من انشطة الصناعة التحويلية والقيمة المضافة من 33.6% و 47.2% في عام 1963م الى 60.6% و 72.8% في عام 1973م، على التوالي.

بينما انخفضت في نفس الفترة  مساهمة المنشات الصغيرة والمتوسطة من 66.4% و 52.8% الى 39.4% و 27.2%، على التوالي.

المؤشرات الرئيسية للمنشآت الصغيرة والمتوسطة (SMEs) في قطاع الصناعة التحويلية (وحدة القياس: %)

 

1963

1973

1980

1990

2000

2003م

االعمالة

66.4

39.4

49.6

61.7

74.0

76.9

القيمة المضافة

52.8

27.2

35.2

44.3

50.2

52.8

خلال مرحلة ما قبل التصنيع pre-industrialization stage، حتى أوائل السبعينات، كانت معظم المنشآت الصغيرة والمتوسطة تتكون من منشآت صغيرة وصغيرة جدا Small and Micro enterprises، ذات ملكيات عائلية وتدار من قبل افراد العائلة، وتقوم على تلبية الطلب اليومي على المنتجات.

وفي مرحلة تنمية الصناعات الخفيفة منذ أواخر الستينات حتى أوائل الثمانينات، ركزت المنشآت الصغيرة والمتوسطة على تقليد التكنولوجيا الأجنبية وتحسين العمليات التصنيعية. في هذه الفترة ظهرت المنشآت الصناعية الصغيرة والمتوسطة الموجه للتصدير. وخلال هذه الفترة، تطور نظام الادارة لهذه المنشآت، وركزت الإدارة على تحسين كفاءة عمل هذه المنشآت، وتامين زبائن لمنتجاتها، والبحث عن شركاء اجانب.

ومنذ نهاية السبعينات بدأت المنشآت الكورية الصغيرة والمتوسطة بزيادة زخم نموها Growth Momentum، وأحرزت تقدم ملحوظ. وبالنسبة لهذة النقطة، فان النمو الثابت للمنشآت الكورية الصغيرة والمتوسطة يمكن إن يعزى إلى اتساع صفقات التعاقد من الباطن مع الشركات الكبيرة، حيث عملت المنشآت الصغيرة والمتوسطة كمورد لهذة الشركات. كما أن دفع وتحفيز الحكومة الكورية للصناعات الثقيلة والكيماوية ادى في النهاية الى توليد زخم جديد للنمو في دعم الصناعات والمنشات الصغيرة والمتوسطة، مما ادى الى زيادة مساهمة الصناعات الصغيرة والمتوسطة في القيمة المضافة من خلال التعاقد من الباطن مع قطاع الصناعة التحويلية من 30% في أوائل الثمانينات الى اكثر من 60% في أواسط التسعينات (mid-1990s).

ومن الجدير بالذكر ان السبب الرئيسي وراء تحول الحكومة الكورية من تركيز سياستها على الصناعات الخفيفة كثيفة العمل labor-intensive light industries، الى الصناعات الثقيلة والكيماوية Heavy and Chemical Industries (HCIs) هو توليد ميزة نسبية جديدة في اسواق التصدير الكورية، حيث ان حصة كوريا من التصدير بدأت بالتآكل بسبب المنافسة من قبل الدول النامية في أسواق المنتجات كثيفة العمل Labor-intensive products.

كما ان رغبة الحكومة الكورية الشديدة لتحقيق التعمق الصناعي Industrial deepening، ضغط باتجاه التحول الى الصناعات الثقيلة والكيماوية. وخلال عملية التعمق الصناعي، يزداد ويتسع اثر الترابطات بين مختلف الصناعات، بينما ينخفض في نفس الوقت الاعتماد تدريجيا على السلع الرأسمالية والوسيطة المستوردة. 

ومن اجل تطوير الصناعات الثقيلة والكيماوية قامت الحكومة بتحديد الصناعات الاستراتيجية في عام 1973م، وتضمنت ما يلي:

-        صناعة الحديد والفولاذ

-        المعادن غير الحديدية non-ferrous metals

-        صناعة الالات والمعدات

-        الصناعات البتروكيماوية

-        صناعة الالكترونيات

وقد وفرت الحكومة العديد من الحوافز لهذه الصناعات، ومنها الدعم المالي، والاعفاءات الضريبية، وسياسة القروض بمعدلات فوائد مميزة preferential interest rates، تخفيضات ضريبية للسنوات الاولى من عمر المشروع، اعفاءات جمركية، او تخفيضات على الواردات التي لا تنافس الصناعة المحلية مثل المعدات الرأسمالية، والقطع والأجزاء، والمواد الخام، ودفع بدل اهتلاك الاصول الانتاجية.

مثل هذا الدعم للصناعات الإستراتيجية  ساهم في زيادة مساهمة هذه الصناعات بنسبة 15% من القيمة المضافة المتولدة في الصناعات التحويلية، أي من 36% عام 1970 الى 51.4% في عام 1980. كما زادت مساهمة هذه الصناعات في الصادرات من 12.8% الى 41.5% بين الاعوام 1970-80. بينما انخفضت مساهمة الصناعات الخفيفة من 69.6% الى 49.4% خلال نفس الفترة. وفي عام 1990م كان نصيب الصناعات الثقيلة والكيماوية من الصادرات الكلية نحو 56.4%، بينما كان نصيب الصناعات الخفيفة 38.5%، ونصيب الصناعات الغذائية والمواد الخام 5.1%. وفي عام 2004م وصلت مساهمة الصناعات الثقيلة في إجمالي الصادرات إلى 83.1%، مقابل 15.7% للصناعات الخفيفة، و 1.3% للصناعات الغذائية والمواد الخام.

والجدول التالي يبن التركيبة السلعية للصادرات الكورية  الصناعية من عام  1970-2004م (وحدة القياس: %):

الصناعة

1970

1980

1990

2000

2004

الصناعات الثقيلة والكيماوية

12.8

41.5

56.4

80.8

83.0

الصناعات الخفيفة

69.6

49.4

38.5

16.4

15.7

الصناعات الغذائية والمواد الخام

17.6

9.1

5.1

2.8

1.3

إجمالي التصدير

100%

100%

1005

100%

100%

الى جانب سياسة تشجيع الصناعات الثقيلة والكيماوية، نشطت أيضا منذ أواسط السبعينات (mid-1070s) جهود الحكومة لتشجيع المنشآت الصغيرة والمتوسطة SMEs. وبما ان تشجيع إقامة الصناعات الثقيلة والكيماوية يتطلب وجود صناعات مساندة متطورة جيدا، أصبح تخلف الصناعات الصغيرة والمتوسطة بمثابة نقطة اختناق في مجريات عملية التنمية الصناعية منذ النصف الثاني من عقد السبعينات. لقد الصبح التعمق الصناعي industrial deepening، من خلال تطوير الصناعات الثقيلة والكيماوية، لم يكن ممكنا تطبيقه بدون تطوير الصناعات التي تقوم بإنتاج القطع والمكونات والأجزاء الضرورية اللازمة للصناعات الثقيلة.

وهكذا، فمن اجل تطوير الصناعات المساندة للصناعات الكبيرة، بدات الحكومة بالتركيز على تشجيع إقامة الصناعات الصغيرة والمتوسطة، من خلال توفير برامج وحوافز متعددة للمساعدة منذ اواخر السبعينات. فعلى سبيل المثال قامت الحكومة عام 1975م بسن قانون تشجيع التعاقد من الباطن مع المنشآت الصغيرة والمتوسطة Small and Medium-sized Enterprises Sub-contracting Promotion Act. وفي عام 1976م تم انشاء صندوق ضمان القروض الكوري لمساعدة المنشآت الصغيرة والمتوسطة التي تعاني من الافتقار الى ضمان للقروض. كما انه تم في عام 1978م انشاء هيئة تشجيع الصناعات الصغيرة والمتوسطة Small and Medium Industrial Promotion Corporation، وهي منظمة شبه حكومية، وتقوم بتشجيع ودعم المنشآت الصغيرة والمتوسطة من خلال توفير برامج متنوعة مثل المساعدة المالية، خدمات في الادارة والمعلومات، وخدمات تدريب.

مثل هذا الدعم النشط والفعال من قبل الحكومة للمشاريع الصغيرة والمتوسطة SMEs في النصف الثاني من عقد السبعينات (1970s) ساهم في تحسين امكانيات نموها.

ومع ان زخم النمو Growth Momentum لهذه المنشآت (SMEs) قد استعيد قليلا، الا انها كانت لا تزال مهملة بالمقارنة مع المنشآت الكبيرة التي استفادت بشكل كبير من الحوافز التي منحت لتشجيع للصناعات الثقيلة والكيماوية. علاوة على ذلك، فان المعونات المالية المفرطة للواردات من المواد الخام، والسلع الوسيطة، والمعدات الراسمالية، اعاق ايضا الترابطات الخلفية، ومنعت تطوير الصناعات المساندة المحلية في المراحل الاولى من اقامة الصناعات الثقيلة والكيماوية.

لقد كانت بداية عقد الثمانينات (1980s) عندما بدأت المنشآت الصغيرة والمتوسطة (SMEs) تنمو بشكل اكثر فعالية مع امتداد وتوسع اعمال التعاقد من الباطن بين الشركات التجميع Assemblers الكبيرة، والمنشآت  الصغيرة والمتوسطة SMEs - الموردين .Suppliers

لقد اظهرت الصناعات المساندة بشكل عام خصائص متماثلة، فهي تضم تنوع كبير من المنتجات تنتج على شكل دفعات صغيرة حسب الطلب، بالاضافة الى وجود اختلاف كبير فيما بينها بالنسبة للتكنولوجيا المستخدمة في الإنتاج. لهذا السبب هناك عدة أنواع من المنشآت من حيث الهيكل الإنتاجي، وتضم ما يلي:

-        مصانع ذات أحجام كبيرة وشاملة omnibus تنتج قطعاً وأجزاءاً كثيرة ومتنوعة وباحجام صغيرة

-        مصانع كبيرة متخصصة في انتاج القطع والاجزاء المستخدمة بشكل عام في معظم الصناعات.

-   المنشآت الصغيرة والمتوسطة التي تنتج نوعا او عدة انواع من القطع والاجزاء، لاستخدامات معينة او محددة specific uses for وبمستوى متدنٍ نسبيا من التكنولوجيا.

وقد تطورت الصناعات المساندة في كوريا من خلال شبكة إنتاج معقدة بين شركات متعددة من حيث الحجم، كثافة التكنولوجيا والملكية. وهناك ثلاثة نماذج model-type رئيسية ظهرت خلال عملية تطوير الصناعات المساندة في كوريا، ألا وهي:

أولاً، الأجزاء والمكونات الرئيسية ذات الصلة بإنتاج المنتجات النهائية كانت تطور وتنتج تحت الرقابة المباشرة من قبل شركات التجميع الكبرى large-scale assemblers.

ثانياً، الأجزاء والمكونات التي يتوقع زيادة الطلب المحلي عليها كانت تنتج من قبل شركات كبيرة او شركات تابعة ومتكاملة عموديا مع الشركات الكبرى.

ثالثاً، معظم المنشآت الصغيرة والمتوسطة في الصناعات المساندة انخرطت في إنتاج الأجزاء والمكونات التي تتسم بمستوى متدنٍ من التكنولوجيا. فمن خلال نظام التعاقد من الباطن المسيطر عليه بقوة من قبل شركات التجميع الكبرى، وفرت المنشآت الصغيرة والمتوسطة تشكيلة واسعة من القطع والمكونات للاستخدامات الخاصة باسعار رخيصة. وقد امتد بشكل تدريجي مدى ومجال الإنتاج للمنشآت الكورية الصغيرة والمتوسطة بشكل تدريجي، ومنسجماً مع درجة نضوج اقتصاد السوق، والمستوى التكنولوجي لهذه المنشآت (SMEs).

ونظرا للتناغم بين اجراءات الدعم الحكومي من جهة والتغير في بيئة العمل من جهة اخرى، بدات المنشآت الصغيرة والمتوسطة بزيادة زخم نموها growth momentum وحققت تقدم كبير خلال عقد الثمانينات (1980s)، وخلال العشرين سنة الماضية حققت المنشآت الكورية الصغيرة والمتوسطة (SMEs) نمواً مستقراً. وزادت مساهمة المنشآت الصغيرة والمتوسطة في التوظيف والقيمة المضافة في قطاع الصناعة التحويلية من 49.6% و35.2% عام 1980م، إلى 61.7% و44.3% في عام 1990م على التوالي. كما زادت هذه النسب الى 76.9% و52.8% عام 2003م على التوالي.

تعزيز أنشطة المشاريع الجديدة - المبتدئة Enhancement of Start-up Activities

منذ أواسط الثمانينات (1980s) بدأت الحكومة بسياسة التركيز تشجيع المنشآت الصغيرة والمتوسطة على التعديل الهيكلي والتحول نحو الصناعات ذات الكثافة التكنولوجية Technology-intensive industries. وفي هذا الصدد، تحول الاتجاه العام للسياسة الصناعية من الدعم الخاص لبعض الصناعات Industry-specific support إلى سياسة الدعم الوظيفي functional support policy. وفيما يتعلق بسياسة المنشآت الصغيرة والمتوسطة، فقد تم التأكيد بشكل اكبر على التطوير التكنولوجي وإقامة المزيد من المنشآت الجديدة، خاصة تلك المنشآت ذات القاعدة التكنولوجية Technology-based firms. ولتحقيق ذلك تم تشريع قانون لدعم المنشآت الصغيرة والمتوسطة Support for Small and Medium Enterprise Establishment عام 1986م، وفي عام 1989م تم تأسيس الصندوق الكوري لضمان القروض لدعم تطوير تكنولوجيا جديدة Korea Technology Credit Guarantee Fund، وتسويق نتائج الأبحاث والتطوير للمنشآت الصغيرة والمتوسطة.

وبفضل سياسات الدعم المتنوعة ازداد أعداد المنشآت الجديدة بشكل مستمر خلال عقد التسعينات، باستثناء سنوات 1993 و1998 التي عانى فيها الاقتصاد الكوري من الهبوط السريع. وبما أن المنشآت الصغيرة والمتوسطة تستحوذ على الحصة الأكبر من الإنتاج في الصناعات كثيفة العمل  labor-intensive industriesالتي أخذت تفقد قدرتها على المنافسة مثل، الصناعات النسيجية والألبسة والأحذية والألعاب، فقد شهدت هبوطا حادا للصادرات منها منذ بداية عقد التسعينات (1990s)، مصحوبا بتعاقب سريع في التعديل الهيكلي، مما أدى إلى زيادة أعداد هذه المنشآت التي أصبحت عاجزة عن سداد ديونها  Insolvent firms.

وقد وصل عدد المنشآت (SMEs) العاجزة عن السداد الى نحو 14 ألف منشأة تقريبا في عام 1995م. بينما وصل عدد الشركات التي أفلست على اثر الأزمة المالية عام 1997م نحو 22,828 منشأة.

ومنذ عام 1999م بدات المنشآت الجديدة بالزيادة على اثر الاستعادة السريعة للاقتصاد الكوري لوضعه الطبيعي. وفي عام 2000م وصل عدد المنشآت الجديدة إلى 41,460، أي أكثر من ضعف عدد المنشآت التي افلست.

وقد تم تشجيع إقامة منشآت الأعمال ذات المخاطرة العالية والعائد العالي على الاستثمار venture businesses، فوصل عددها الى 8,798 منشأة عام 2000م، وارتفع إلى 11,392 منشأة في نهاية عام 2001م.

تشجيع الريادة Encouragement of  New Entrepreneurship

منذ بداية عقد الستينات (1960s) بثت الحكومة الروح الريادية لدى المواطنين وحثتهم على خلق إعمال جديدة، وهيأت البيئات المناسبة والاجواء الملائمة للمشاريع الريادية الجديدة.

وقد تسببت اعادة الهيكلة للاقتصاد الكوري بعد الازمة المالية عام 1997م، ببطالة عمالية عالية، وعدم الاستقرار الوظيفي في كامل الاقتصاد الكوري. وقد لعبت هذه الصعوبات الاقتصادية دورا مهما في دفع الريادة والاقدام على المشاريع ذات المخاطرة العالية Venture businesses.

ومن الجدير بالذكر ان الريادة وبيئة الاعمال قد تغيرت مؤخرا بشكل مثير. وقد تغيرت ايضا سلوكيات النخبة المتعلمة من الشباب. فقد كان يفضل هؤلاء الشباب سابقا العمل في الشركات الكبرى او القطاعات الحكومية كوظائف دائمة لهم، لكن تغير الوضع اليوم، فقد ازداد بشكل ملحوظ اعداد الشباب الراغبين في العمل بمشاريع خاصة بهم او في المشاريع الصغيرة او المتوسطة الواعدة، او في الاعمال ذات المخاطرة العالية. ويعزى السبب في الاقبال على اعمال الريادة هو البطالة العمالية وعدم الاستقرار الوظيفي والى زيادة الاعمال ذات المخاطرة العاليةventure Businesses في السنوات الاخيرة، التي تعود الى التحسينات التي اجرتها الحكومة في البنية التحتية للاعمال الجديدة Start-ups.

كما يعزى زيادة أهمية المنشآت الصغيرة والمتوسطة (SMEs) في الاقتصاد الكوري ككل، الى تحول الاقتصاد الكوري نحو الاقتصاد المعتمد على المعرفة Knowledge-based economy، وسياسات الدعم الحكومية لمشاريع التكنولوجيا ذات المخاطرة العالية Venture businesses.

الضعف الهيكلي للمشاريع الصغيرة والمتوسطة Structural Weaknesses of Korean SMEs:

مع ان المنشآت الصغيرة والمتوسطة تمثل جزءاً مهما من الاقتصاد الكوري، فان لدى هذه المنشآت (SMEs) ضعفا هيكلياً كبيرا يجب التغلب عليه لتامين نموها القوي:

اولاً، تعاني المنشآت الكورية الصغيرة والمتوسطة من مستوى متدنٍ نسبيا لإنتاجية العمل. فبالمقارنة مع انتاجية العمل في المنشآت الكبيرة، فان نسبة إنتاجية العمل للمنشآت الصغيرة والمتوسطة مع تلك التي في المنشآت الكبيرة تساوي فقط 55% في عام 1980م، وبقيت هذه النسبة في حدود الـ 50% حتى اوائل التسعينات (1990s). وانخفضت نسبة انتاجية العمل للمنشآت الصغيرة والمتوسطة الى 32.2% في عام 2002م. ويعزى هذا الانخفاض بشكل رئيسي الى ان المنشآت الكبيرة قد حققت الكفاءة في ادارة الموارد البشرية من خلال استخدام التكنولوجيا الحديثة في الأتمتة والمعلوماتية.

ثانياً، ومن المعيقات التي تواجهها المنشآت الكورية الصغيرة والمتوسطة هي ضعف الهيكل المالي. فقد وصلت نسبة الدين لهذه المنشآت الى 418.4% في عام 1997م. وبسبب عمليات الاصلاح المالي التي قامت بها الحكومة في اعقاب الازمة المالية عام 1997م، هبطت هذه النسبة الى 232.4% عام 1999م، والى 166.2% عام 2003م. وبسبب ضعف الهيكل المالي لهذه المنشآت فقد افلست عام 1998م نحو 22,828 من المنشآت الصغيرة والمتوسطة، كان منها 20,095 منشأة جديدة.

كما ان نسبة الدين للمنشآت الكبيرة (debt-to-equity ratio) هبطت من 390% عام 1997م الى 201.6% في عام 2001، والى 113.5% عام 2003م.

SMEs' Support Policies and Schemes

سياسات وبرامج دعم المنشآت الصغيرة والمتوسطة

 

1.  شرعت الحكومة بإجراءات متنوعة لتعزيز صفقات التعاقد من الباطن استنادا الى قانون Act on Promotion of Sub-contracting for Small and Medium Enterprises، لعام 1978م. كان من أهم الإجراءات التي اتخذت هو تخصيص منتجات بعض قطاعات الصناعة التحويلية واعتبارها منتجات للتعاقد من الباطن للمنشآت الصغيرة والمتوسطة SMEs مع الشركات الكبيرة. فكانت الشركات الكبيرة مطالبة ان تحصل على احتياجاتها من هذه الصناعات وتوريدها من المنشآت الصغيرة والمتوسطة، وعدم إنتاجها في الشركات الكبيرة. وتزود المنشآت الكورية الصغيرة والمتوسطة الشركات الكبيرة بنحو 60% من احتياجاتها من الاجزاء والمكونات اللازمة لصناعاتها.

2.  قانون تشجيع شراء منتجات المنشآت الصغيرة والمتوسطة - عام 1981م The Act on Encouragement of Purchase of Small and Medium Enterprises' Products، من اجل تأمين التشغيل الدائم لهذه المنشآت، من خلال الشراء الحكومي لمنتجات المنشآت الصناعية الصغيرة والمتوسطة. وفقا لهذا االقانون، فان الحكومة والمنظمات العامة كانت مطالبة بعمل خطة سنوية لزيادة المشتريات من منتجات المنشآت الصغيرة والمتوسطة.

3.  برنامج الدعم المخصص للمنشآت الصغيرة والمتوسطة عام 1983م، والذي يتم بموجبه اختيار 1000 من المنشآت الواعدة Promising SMEs كل عام، والتي لديها إمكانيات عالية للنمو والتطوير، وتقدم لها مختلف الحوافز والتسهيلات، وتحاط بمزيد من الرعاية والعناية. ويساهم هذا البرنامج في النمو السريع لهذه المنشآت بسبب المنافسة فيما بينها، حيث تحرص كل منشأة أن تكون من بين الألف منشأة التي تختار كل عام.

4.  قانون دعم المنشآت الصغيرة والمتوسطة – عام 1986م، من اجل دعم المنشآت الجديدة المستثمرة في الصناعات ذات المخاطرة العالية venture enterprises.

ومع دخول سنوات التسعينات (1990s) اخذت السياسات المتعلقة بالمنشآت الصغيرة والمتوسطة تتحول تدريجيا من مجرد دعم وحماية هذه المنشآت الى التركيز على الاصلاحات الهيكلية لهذه المنشآت، وتحسين قدرتها التنافسية في الاسواق الدولية، وتطوير قدراتها على كسب المنافسة على أساس المرونة والإبداع التي من اهم مزاياها. وبذلك، وجهت الحكومة هذه السياسات نحو دعم أتمتة هذه المنشآت، وامدادها بشبكة المعلومات.

فالحماية والدعم الذي كانت تتمتع به هذه المنشآت (SMEs) ادى الى اضعاف قابليتها للنمو weaken their viability، وتخفيض قدرتها التنافسية، وجعلها تعتمد على ما تقدم لها الحكومة من دعم ومساندة، مما افقدها أي حافز لبذل الجهود لتحسين الإنتاجية واصلاح الادارة وادخال التكنولوجيا.

 5.  برامج تشجيع التصدير Export Promotion Schemes

بلغت نسبة مساهمة المنشآت الصغيرة والمتوسطة في إجمالي الصادرات الكورية للأعوام 1988-2004م نحو 39.7% سنويا في المتوسط. وقد بلغت قيمة صادرات المنشآت الصغيرة والمتوسطة نحو 90.385 مليار دولار عام 2004م، أي بزيادة تعادل 4 أضعاف ما كانت عليه صادراتها عام 1988م.

ومن حيث التوزيع النسبي لصادرات المنشآت الكورية الصغيرة والمتوسطة في عام 2004م، فقد استحوذت الالكترونيات والمنتجات الكهربائية على نسبة 32.5%،  الماكينات ومعدات المواصلات 15.8%، الصناعات النسيجية 14.7%، المنتجات الكيماوية 12.5%، الحديد والفولاذ والمنتجات المعدنية 9.7%، البلاستيك والمطاط والجلود 4.0%، اخرى .. 10.8%.

وفيما يخص برامج تشجيع الصادرات للمنشآت الصغيرة والمتوسطة فقد وضعت الحكومة السياسات واتخذت الاجراءات من اجل تشجيع صادرات هذه المنشآت، وكذلك شركات التصدير. فقد اقيمت مراكز دعم التصدير Export Support Centers، من اجل تسهيل صادرات المشاريع الصغيرة والمتوسطة. كما تم انشاء الوكالة الكورية لتشجيع التجارة والاستثمار Korea Trade-Investment Promotion Agency (KOTRA). وقد ساهمت هذه الوكالة في تشجيع الانشطة التجارية للمنشآت الصغيرة والمتوسطة في الاسواق الخارجية.

Policy for Promoting Innovation Activities

سياسات تشجيع انشطة الإبداع والابتكار

 تشجيع الابتكار التكنولوجي من خلال الترابط بين الصناعة والمؤسسات التعليمية:

من إحدى أكفأ الطرق لتشجيع الابتكارات التكنولوجية للمنشآت الصغيرة والمتوسطة، هي تقوية الروابط بين الصناعة والمؤسسات الأكاديمية. ومن اجل تعزيز التعاون بين الصناعة والمؤسسات الاكاديمية، فقد اتخذت الحكومة الاجراءات التالية:

اولا، مساعدة الحكومة للمنشات الصغيرة والمتوسطة (SMEs) بشكل يتيح لها الانتفاع من قدرات العاملين في مراكز الأبحاث والتطوير، واستخدام التسهيلات المتوفرة في الجامعات او مؤسسات الأبحاث (مختبرات، تكنولوجيا المعلومات ... الخ) لتطوير تكنولوجيات جديدة تحتاج لها في عمليات الإنتاج. وتشكل المنشآت الصغيرة والمتوسطة مع الجامعات ومؤسسات الأبحاث ائتلافات او اتحادات consortia فيما بينها، بهدف تطوير تكنولوجيات جديدة، خاصة عندما تكون هذه المنشآت غير قادرة لوحدها على ابتكار وتطوير التكنولوجيا. ومن اجل ذلك أنشأت منذ عام 1993م العديد من هذه الائتلافات، والتي وصل عددها حاليا إلى نحو 1400 لمساعدة حوالي 20 ألفاً من المنشآت الصغيرة والمتوسطة. وتم تأسيس صندوق لدعم وتشجيع هذا الائتلافات، حيث تشكل مساهمة الحكومة المركزية فيه نسبة 50%، الحكومة المحلية (في الأقاليم) 25% والمنشآت 25% فقط. ويساعد ذلك على تشجيع خلق بيئة تعاونية مستقلة autonomous cooperative environment بين الصناعات، والجامعات ومؤسسات الأبحاث والتطوير، وفي نفس الوقت، تساهم في التنمية الاقتصادية في الأقاليم التي تتواجد فيها هذه الصناعات.

ثانيا، تشجيع المشاريع الجديدة المصنفة كمنشآت صغيرة ومتوسطة على الاستفادة من حاضنات الأعمال Businesses Incubators خلال مرحلة الانطلاقة الأولى لرفع أهلية وقدرات الموارد البشرية واكتساب الخبرات والمعارف اللازمة. كما أنها تتلقى خدمات استشارية حول الابتكارات التكنولوجية وتحدِّث Modernize المهارات الإدارية لديها مقابل رسوم مخفضة.

وقد بدأ برنامج حاضنات الأعمال في كوريا عام 1998م، ومنذ ذلك الحين أنشأت حوالي 300 من هذه الحاضنات، قامت باستضافة نحو 4 آلاف من المنشآت الصغيرة والمتوسطة.

ثالثا، تشجيع الباحثين وأساتذة الجامعات على المبادرة بإقامة المشاريع الجديدة start-up activities. فعند اقامة احدهم لاي مشروع جديد، يسمح له استخدام التجهيزات والمختبرات التي كان يعمل فيها، لصالح أعماله الخاصة.

·        تمويل المنشآت الصغيرة والمتوسطة لتطوير تكنولوجيا جديدة:

من إحدى اكبر المعوقات للمشاريع الصغيرة والمتوسطة لتطوير تكنولوجيات وتسويقها هو الافتقار الى رأس المال اللازم. وتحاول الحكومة الكورية مساعدة هذه المنشآت SMEs للحصول على الاموال اللازمة من السوق المالي بسهولة اكثر لتطوير تكنولوجيتها وتسويقها من خلال عمل برنامج للمساعدة مهمته تقدير قيمة هذه التكنولوجيا.

وطبقا لهذا البرنامج والمسمى "Technology Appraisal and Guarantee Program"، فان المؤسسات المتخصصة في تقييم التكنولوجيا، تقوم بتقييم التكنولوجيا التي طورتها المشاريع الصغيرة والمتوسطة، ومن قثم تضمن هذه المؤسسات قيمة هذه التكنولوجيا guarantee the value of technology. بعد ذلك تقوم المؤسسات المالية بمنح القروض لهذه المنشآت SMEs، اعتمادا على نتائج التقييم التكنولوجي.

ومن أهم التحديات التي تنشأ من برنامج التقييم هو الافتقار الى منظمات متخصصة اتكون قادرة على تقييم قيمة التكنولوجيا بشكل موضوعي. فمن الصعب تخمين قيمة التكنولوجيا بشكل دقيق. كما ان تخمين إمكانية تسويق التكنولوجيا وتحقيق الربحية هو أكثر صعوبة. ومن اجل التغلب على هذه المشاكل أنشأت الحكومة الكورية منظمة متخصصة تسمى "Technology Assessment Center". يقوم هذا المركز برعاية المتخصصين بتقييم التكنولوجيا، الذين بإمكانهم تقييم القيمة الحقيقية للتكنولوجيا الجيدة، وقابليتها للتسويق وتحقيق الربحية، وإصدار كفالة warranty التي يمكن ان تستخدم كضمان Collateral للمنشآت الصغيرة والمتوسطة SMEs ذات الحاجة المالية الماسة للحصول على قروض من المؤسسات المالية.

·        دعم المنشآت الصغيرة والمتوسطة لإيجاد أسواق للمنتجات ذات القاعدة التكنولوجية technology-based products:

قد تنجح إحدى المنشآت الصغيرة او المتوسطة بتطوير تكنولوجيا جديدة، لكن لعدم قدرتها على تسويق المنتج او بسبب صعوبات في ايجاد سوق لهذا المنتج، فقد تم انشاء برنامج للمساعدة في هذا الاتجاه ويسمى "Support for New Product Development with Purchasing Assurance". فمن اجل المساعدة في تسويق التكنولوجيا الجديدة، تقوم المؤسسات العامة (وعددها 16) بتكليف المنشآت الصغيرة والمتوسطة SMEs بتطوير تكنولوجيا جديدة مع التأكيد على شراء هذه المنتجات لفترة معينة الى حين ان تجد السوق المناسب لمنتجاتها.

·        برنامج تشجيع الابتكار والأعمال Inno-Biz promotion program:

الى جانب العديد من سياسات الدعم لتشجيع المنشآت الصغيرة والمتوسطة للمشاركة في أنشطة الابتكارات والإبداعات التكنولوجية، وتقوم كوريا بمنح شهادات للمنشآت الصغيرة والمتوسطة التي تحقق الابتكارات والابداعات التكنولوجية technological innovation. وتسمى هذه المنشآت بـ Inno-Biz، وهو مصطلح صيغ حديثا يدمج الابتكار مع الأعمال (Innovation and Business).

والهدف الرئيسي من هذا البرنامج هو تقوية وتعزيز دور الشركات الرائدة في الابتكارات، بحيث انها يمكن ان تحدث موجه من الابتكارات في جميع الأعمال والصناعات. لهذا الغرض، فان انواعاً مختلفة من المساندة تتلقاها هذه الشركات لتشجيع انتشار ابتكاراتها وأنظمة الإدارة الجيدة فيها.

واعتمادا على ابداعات التكنولوجيا ونظام الإدارة الجيد في المنشآت الصغيرة والمتوسطة، تم اختيار 2,900 منشأة في شهر 7-2005م من بين110,000  منشأة صغيرة ومتوسطة تعمل في قطاع الصناعة التحويلية، باعتبارها شركات رائدة Inno-Biz Companies في الاعمال والابتكارات التكنولوجية.

ومن المخطط ان يتم سنويا اختيار افضل 1,000 شركة كورية وتصنيفها كشركات Inno-Biz Companies، ومنحها مختلف اشكال الدعم والمساندة.

·        الدعم المالي Financial support:

يوجد في كوريا نوعان من سياسة الاجراءات المصممة لتوفير المساعدات المالية للمشاريع الصغيرة والمتوسطة. إلا ولى هي the credit ration scheme ، التي تلزم كل البنوك التجارية على إقراض المشاريع الصغيرة والمتوسطة بنسبة اكبر من النسبة السنوية المخصصة لإقراض هذه المشاريع. وقد شكلت نسبة القروض التي منحتها البنوك هذه للمنشآت الصغيرة والمتوسطة إلى إجمالي القروض نحو 55%، وذلك للأعوام من 1992-1996م، وهبطت هذه النسبة إلى 45% للأعوام 1998-2004م، بسبب الأزمة المالية التي عصفت بالبلاد خلال عام 1997م.

اما السياسة الثانية فهي نظام ضمان القروض Credit guarantee system، الذي يعوض القصور في تقديم ضمانات القرض من قبل المنشآت الصغيرة والمتوسطة. وقد أنشأ لهذا الغرض صندوق ضمان القروض الكوري عام 1976م Korea Credit Guarantee Fund. وساهم صندوق الضمان (KCGF) بشكل كبير في التوسع في منح القروض، وتم تقييمه من قبل الخبراء الاقتصاديين على انه من احدى اكبر سياسات الاجراء الفاعلة والكفوءة the most efficient and powerful policy measure. وفي عام 1989م تم إنشاء الصندوق الكوري لضمان القروض للتكنولوجيا Korea Technology Credit Guarantee. وكان الهدف من وراء إنشاؤه هو دعم تطوير تكنولوجيا جديدة، وتسويق نتائج الأبحاث والتطوير للمشاريع الصغيرة والمتوسطة.

·        الحوافز الضريبية Tax Incentives

الحوافز الضريبية التي تمنحها الحكومة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة تشمل ما يلي:

-        اعفاء او تخفيض ضريبي للمنشآت الصغيرة والمتوسطة الجديدة التي تقام خارج مناطق المدن، وتحدد من قبل رئيس الدولة.

-   اعفاء او تخفيض ضريبي للمنشآت الصغيرة والمتوسطة الجديدة التي تستثمر في المشاريع ذات المخاطرة العالية، والتي يقل عمرها عن سنتين

-        تخفيض قيمة ضريبة الدخل بنسبة 50% في نهاية السنة الاولى من اقامة المنشأة، ولمدة 5 سنوات.

-        اعفاء من الرسوم لمدة سنتين من إقامة المنشأة لمعاملات القروض الخاصة بالمؤسسات المالية.

-        اعفاء بنسبة 100% لضريبة التسجيل لمفروضة على املاك المنشأة خلال سنتيم من تاريخ انشائها

-   اعفاء بمقدار ثلاثة أضعاف من ضريبة التسجيل للشركات المستثمرة في قطاعات التكنولوجيا ذات المخاطرة العالية اذا انتقلت الى التجمعات venture clusters الواقعة داخل المدن الكبيرة.

-   يعفى استاذة الجامعات والباحثين من ضريبة الدخل المفروضة على الارباح التي يحصلون عليها من تجارة الأسهم للشركات المستثمرة في شركات التكنولوجيا  venture firms

الخلاصة:

تختلف الإجراءات والسياسات التي يتم تبنيها او الأخذ بها من دولة الى اخرى، ومن مرحلة الى اخرى من التطور الاقتصادي للدولة.

وتبين التجربة الكورية ان اكثر السياسات والاجراءآت كفاءة وفاعلية في دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة، يمكن اعتبارها كما يلي:

1.  توسع نظام ضمان الائتمان القروض لتكملة النقص في الضمانات التي تقدمها المنشآت الصغيرة والمتوسطة لحصولها على راس المال المطلوب للقيام بالمشروع

2.  التوجيه الناجح لنظام التعاقد من الباطن - والذي تقوم بموجه إحدى منشآت الـ SMEs، بتزويد شركة كبيرة بما تحتاجه من القطع والاجزاء التي تنتجها وفق عقد يبرم بين الطرفين – من خلال الجهود المشتركة من قبل الحكومة، والشركة الام parent company، والموردين Subcontractors.

3.  برنامج خاص لدعم المنشآت الصغيرة والمتوسطة التي لديها إمكانيات محتملة للتطور والتقدم، متجسداً incorporate في أداء صادراتها

4.  توسيع برنامج التطوير التكنولوجي technological development scheme، لتشجيع ودعم المنشآت الصغيرة والمتوسطة التي تستخدم التكنولوجيا الكثيفة technology-intensive SMEs.

5.  سياسة تشجيع الأعمال ذات المخاطرة العالية venture businesses - وتوفير الأموال للاستثمار في المشاريع الإبداعية Innovative enterprises، او في الأبحاث والتطوير R&D خاصة في مجال التكنولوجيا المتقدمة، التي تكون فيها درجة المخاطرة والخسارة عالية، ويكون احتمال تحقيق الإرباح بالمقابل كبير للغاية.

6.     سياسة عدم تدخل الحكومة او السيطرة على تنظيم المؤسسات الحكومية  policy deregulation

وفيما يتعلق بالسياسات الخاصة بالمنشآت الصغيرة والمتوسطة،  يجب التاكيد على تحسين فعالية السياسات ذات العلاقة بهذه المنشآت. ويوجد عاملان مهمان بهذا الصدد:

- اولهما، هو توقيت تبني هذه السياسات timing of policy adoption

- وثانيهما، ان تكون هذه السياسات منسجمة مع مرحلة التطور الصناعي، والتغير في بيئة الاعمال.

 

ويعزى الازدهار الحالي في الاعمال venture businesses الى التوافق combination بين توقيت تبني سياسات تشجيع مشروعات الـ venture business من جهة، والتغير في بيئة الاعمال من جهة ثانية، حيث تطلب تطور الصناعات الكورية التحول الى الاقتصاد المرتكز على المعرفة Knowledge-based economy.

وعامل آخر للنجاح هو، ضرورة تناغم وانسجام السياسات مع بعضها harmonization of policies. وعلى وجه الخصوص، فان السياسة العامة للتنمية الاقتصادية يجب ان تكون مواتية favorable للسياسات المتعلقة بالمنشآت الصغيرة والمتوسطة. فلا يجب ان يكون هناك تضارب بين السياسات، بل يجب ان تعزز احداها الاخرى.

 

النمو الاقتصادي السريع الذي بدا في الستينات (1960s) من القرن الماضي يؤكد على الدور الذي لعبته المشاريع الصغيرة والمتوسطة (SMEs) في التنمية الاقتصادية، حيث ان المشاريع الكبيرة بدأت تظهر في السبعينات (1970s).

***

***


       

samirsous@hotmail.com

       

سمير زهير ألصوص

قلقيلية - فلسطين

*****

***

*