قلقيلية بين الامس واليوم

 
 
www.myqalqilia.com

تقع مدينة قلقيلية في الجزء الشمالي-الغربي للضفة الغربية، غربي  مدينة نابلس، وجنوبي من مدينة طولكرم،  ويتميز موقع قلقيلية

 بكونه جزءاً من أراضي السهل الساحلي لفلسطين، فوق طرفه الشرقي، وعلى بُعد 14كم من ساحل البحر الأبيض المتوسط.

المعارك التي شارك فيها أبناء قلقيلية

1948-1967

***

فلسطين أرض بلا شعب.. لشعب بلا أرض".. عبارة ظل اليهود يرددونها مع بداية سنوات النكبة، وكأنهم بذلك قد حلوا المعادلة التي يصعب حلها، ولكنهم تناسوا مع زعمهم هذا أن فلسطين أرض بها شعب، ولسنا في معرض إثبات ذلك، فحقيقة وجود الشعب الفلسطيني على أرض فلسطين لا يستطيع أحد أن ينكرها، إلا إذا استطاع أن ينكر معها حقيقة وجود الشمس والهواء.. هذا الشعب له تاريخه، ولها ثقافاته وعاداته وتقاليده ولهجته وأغانيه وطبائعه، وقبل كل ذلك له عقيدته التي استمد منها قدسية الأرض التي يعيش عليها. الا انه وبعد خمسين عاما من قيام دولة إسرائيل اعترف المؤرخون الإسرائيليون "الجدد" بان الدولة العبرية لم تقم على "ارض بلا شعب لشعب بلا ارض"، بل قامت على حساب وجود ومصير شعب فلسطين. واعترفوا بان كفاح الحركة الصهيونية العالمية من اجل انقاذ يهود اوروبا من مذابح النازيين، و"حرب الاستقلال" التي خاضتها، كانت حربا شرسة مدمرة ضد مجتمع آخر متكامل. ارتكبت خلالها مجازر متنوعة بشعة، قتل فيها آلاف المدنيين الأبرياء من الفلسطينيين، ودمرت مئات القرى والبلدات الفلسطينية، وتم اقتلاع وتهجير وتشريد و"نكبة" شعب آخر وتبديد هويته الوطنية. وكأن الفلسطينيين هم الذين ارتكبوا المجازر بحق اليهود في أوروبا وساقوهم الى معسكرات الاعتقال الجماعي وأوقدوا لهم المحارق[1].

إلا ان الأحداث الرهيبة التي تعرضوا لها في الفترة الواقعة ما بين تشرين 1947 وأيار 1948 كانت حاسمة في تحديد مستقبلهم وتقرير مصير ارضهم وهويتهم وتوجهاتهم. حيث أدت الى بدء مرحلة مؤلمة وقاتمة من تاريخهم، وقادت بتواطؤ من سلطات الانتداب البريطاني في فلسطين الى تدمير مجتمعهم واقتلاعهم من ارضهم ومدنهم وقراهم، وتسليمها لمجتمع جديد من المستوطنين المهاجرين اليهود. تم استحضارهم على مدى ثلاث عقود من الزمن "العشرينات والثلاثينات والأربعينات" من مجتمعات وثقافات ولغات وعادات مختلفة ووطنتهم في فلسطين[2].

قرار التقسيم رقم 181:
ففي تاريخ 1949/11/29م اصدرت منظمة الامم المتحدة القرار رقم 181 الذي يوصي بوضع خطة لتقسيم فلسطين بين العرب واليهود، وإنشاء نظام دولي خاص لمدينة القدس تحت إشراف الأمم المتحدة. اختيرت المناسبة لاحقاً يوماً عالمياً للتضامن مع الشعب الفلسطيني.

ويدعو قرار التقسيم إلى:
- تقسيم فلسطين إلى دولتين عربية ويهودية وجزء منها تحت الوصاية الدولية تتولى إدارته الأمم المتحدة ، بحيث يكون ما يقارب 56% منها لليهود .
- تصبح الدولتان مستقلتان بعد فترة انتقالية تدوم سنتين، ابتداء من أول أيلول 1947م والموافقة على دستور كل منهما وتوقيع معاهدة اقتصادية وإقامة اتحاد اقتصادي وتوحيد الرسوم الجمركية والنقد .
- كما نص قرار التقسيم على تنظيم الهجرة اليهودية إلى فلسطين

أعطى قرار التقسيم 55% من أرض فلسطين للدولة اليهودية، وشملت حصّة اليهود من أرض فلسطين على وسط الشريط البحري (من إسدود إلى حيفا تقريبا، ما عدا مدينة يافا) وأغلبية مساحة صحراء النّقب (ما عدا مدينة بئر السبع وشريط على الحدود المصري). ولم تكن صحراء النّقب في ذاك الوقت صالحة للزراعة ولا للتطوير المدني، واستند مشروع تقسيم الأرض الفلسطينية على أماكن تواجد التّكتّلات اليهودية بحيث تبقى تلك التكتّلات داخل حدود الدولة اليهودية.

وقد أيّدت الولايات المتحدة الامريكية وروسيا والدول الاوروبية مشروع تقسيم فلسطين، ومارست الادارة الأمريكية ضغوطاً شديدة على وفود الدول الأعضاء في هيئة الأمم المتحدة للحصول على ثلثي الأصوات من أجل اصدار شهادة الميلاد للدولة الجديدة، ولإقرار قرار التقسيم.

ووافقت على القرار 33 دولة منها امريكا وروسيا والدول الاوروبية وبعض دول امريكا اللاتينية.
وصوت ضد القرار13 دولة وهي:
(أفغانستان وكوبا ومصر واليونان والهند وايران والعراق ولبنان والباكستان والمملكة العربية السعودية وسورية وتركيا واليمن)
وامتنعت عن التصويت 10 دول وهي:
(الأرجنتين وتشيلي والصين وكولومبيا والسلفادور والحبشة وهندوراس والمكسيك والمملكة المتحدة ويوغسلافيا)

وجاء قرار التقسيم في حينه ليرسّم وجود الكيان الصهيوني على ارض فلسطين، ولتستمد منه قوات "الهجناة" و"شتيرين" و "الارغون"[3] الشرعية الدولية في شن هجمات قوية وحشية على القرى العربية، لاقتلاع سكانها من ارضهم وارغامهم على الهرب من بيوتهم وهجرة وطنهم، وللانطلاق لاستكمال سيطرتها على المناطق التي أعطاها لها قرار التقسيم وتوسيعها بأكبر قدر مستطاع من الارض. وتحولت الهجمات في كثير من الاحيان الى مذابح قامت بها قوات الارغون بقيادة مناحيم بيغن، وارتكبت مجازر بشعة بحق العديد من القرى العربية وسكانها المدنيين الفلسطينيين.

وحرصت السلطات البريطانية في تلك الفترة على عدم التدخل لوقف تلك المذابح، وسهلت بصيغة وأخرى وقوع بعضها.
رفض العرب مشروع التقسيم، لكن الصهيونية والقوى الداعمة لها صممت على إقامة الدولة اليهودية في فلسطين بناء في قرار التقسيم، مما حدا بالدول العربية للسعي لحماية فلسطين منشأة الحرب الأولى بين الجيوش العربية الخمسة التابعة لمصر وسوريا والأردن والعراق ولبنان من جهة والقوات الصهيونية من جهة، فيما عرف بحرب 1948.

وكانت الجامعة العربية في 1947/9/16م قد قررت تقديم أقصى ما يمكن من الدعم العاجل لأهل فلسطين في حال إقرار التقسيم.

هبَّ العرب من خلال جيش الإنقاذ وجيش الجهاد المقدس للدفاع عن فلسطين ضد جيش الصهاينة الذي بلغ عدده حوالي 67 ألف مقاتل مقابل 24 ألف مقاتل للجيش العربيين مجتمعين، وبالطبع مع فارق التدريب ونوعية الأسلحة لصالح الصهاينة.

حرب عام 1948م

عندما تأكد لزعماء اليهود من نية انسحاب بريطانيا في يوم 1948/5/15م، قرروا في تل أبيب في يوم 1948/5/14م أن يطبقوا الجزء الخاص بإنشاء دولة يهودية كما ورد في قرار التقسيم، حيث تم تشكيل برلمان وطني كممثل للشعب اليهودي والحركة الصهيونية العالمية، وأعلن "داڤيد بن غوريون" قيام دولة يهودية في فلسطين تسمى دولة إسرائيل، وشكل حكومة مؤقتة لها، واعترف بها كل من الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي على الفور وتقرر فتح باب الهجرة لكل يهود العالم للكيان الجديد.

انسحبت القوات البريطانية يوم 1948/5/15م مخلفة لليهود كامل عتادها وأسلحتها، وكانت الهاغاناه قد أكملت استعداداتها للاستيلاء على أكبر كساحة ممكنة من فلسطين، وأعلنت التعبئة العامة بين القوات الصهيونية منذ مطلع نيسان 1948. وكانت لدى الصهاينة خطط مدروسة قامت بتطبيقها وكانت تسيطر على كل منطقة تنسحب منها القوات البريطانية، في حين كان العرب في حالة تأزم عسكري بسبب التأخر في القيام بإجراءآت فعّالة لبناء قوة عربية نظامية تدافع عن فلسطين، وخلال شهر ونصف نجحت القوات الصهيونية باحتلال مساحات تفوق الجزء المخصص لإسرائيل حسب قرار التقسيم، وأصبحت جاهزة لمواجهة أي هجوم عربي محتمل. وخرجت اعداداً كبيرة من الفلسطينيين من مدنهم وقراهم بسبب ما مارسته العصابات الصهيونية ضدهم من حرب إبادة وترويع بهدف إجبارهم على ترك بيوتهم والفرار من وجه الفظاعة والوحشية. فقد وصل عدد المجازر التي ارتكباها الصهاينة الى 470 مجزرة، مما دبّ الرعب في قلوبهم واجبرهم على الفرار بأرواحهم.

بالنسبة للعرب، فقد دخلت الجيوش العربية ولكن أقل بكثير مما كان متوقعاً وبدون خطة واضحة، وقد أجمع رؤساء أركان الجيوش في ذلك الوقت على أن جيوشهم غير جاهزة لخوض حرب.

عند منتصف ليلة 1948/5/15م دخلت الجيوش العربية على فلسطين، ورغم النواقص التي عانتها إلا أنها حققت بعض النجاحات في الأيام الأولى لدخولها، مما دعا أمريكا لأن تطلب من مجلس الأمن إصدار قرار لوقف إطلاق النار.
فقد سيطر الجيش المصري على منطقة النقب وخليج العقبة، وسيطر الجيش السوري على الجليل حتى جنوب بحيرة طبريا، ووقف الجيش اللبناني غير يعبد عن عكا، وسيطر الجيش العراقي على قلب فلسطين وامتدت خطوطه إلى قلقيلية وطولكرم وجنين وحدود تل أبيب، كما سيطر الجيش الأردني على غور الأردن الجنوبي ومنطقة القدس ورام الله والرملة حتى التقى بالجيش العراقي والمصري، ولكن سرعان ما توقف اندفاع الجيوش العربية وجاءت الهدنة الأولى لتغير الأوضاع وتقلب الموازين.

أعلنت أمريكا وبريطانيا أن الحالة في فلسطين تهدد السلم العالمي، وضغطتا على الدول العربية وبذلتا الوعود، فقبلت جامعة الدول العربية قرار مجلس الأمن رقم 50 بتاريخ 1948/5/29م القاضي بوقف إطلاق النار لمدة 4 أسابيع، وقد نص القرار كذلك على منع الأطراف من تحصين مواقعها الراهنة وإلا يعزز قواته الراهنة، فتقيد العرب ببنود القرار، لكن هذه الهدنة كانت بالنسبة لاسرائيل مجرد وقف لإطلاق النار لتحقيق انجازات أكبر على مسرح العمليات فأتاحت هذه الهدنة لإسرائيل إعادة تنظيم قواتها وتدريبها، كما وصلت إلى إسرائيل خلال الهدنة كميات كبيرة من الأسلحة، عاد الجانبان للقتال يوم 1948/7/9، لكن مجلس الأمن ما لبث أن أصدر قراراً آخر بالهدنة الثانية مدة 54 يوم 1948/7/15م، بدأت عملياً يوم 11948/7/18م بعد أن تمكنت إسرائيل خلال الأيام العشرة من احتلال مساحات أخرى من الأرض.

لم يحدد المجلس زمناً لهذه الهدنة على أمل أن تتحول إلى هدنة دائمة، وقد أنهمك الوسيط الدولي السويدي "الكونت فولك برنادوت" في تلك الفترة في إعداد خارطة لفلسطين عازماً على تعديل قرار التقسيم، فأعد مشروعاً عرف باسم "مشروع الكونت برنادوت"، والذي تضمن خطة لإنشاء منطقة مجردة من السلاح، وتحديد خط الهدنة، وإجراء بعض التعديلات على الحدود والأراضي المتداخلة، واقترح مبدأ التعويض للفلسطينيين. لكن الإسرائيليين لم يعجبهم المشروع فقاموا باغتياله في القدس يوم 1948/9/17م على يد مسلحين من الجناح اليميني المتطرف. وعقب مصرعه عينت الامم المتحدة رالف جونسون بانتش خلفاً له.

مجدداً تابعت إسرائيل خرق الهدنة رغم قبولها لها، ونظمت هجوماً على القوات المصرية في الفالوجة يومي  27-28/ 1948/7م  لكنه أحبط وهاجمت عراق المنشية وأخفقت في السيطرة عليها، ولكنها نفذت عدة عمليات على طريق النقب أدت على احتلاله والوصول إلى مرفأ "أم الرشراش" الذي سماه الإسرائيليون بعد ذلك "ميناء إيلات" وهو من خليج العقبة.

قام الطيران الإسرائيلي يوم 1948/10/15م بقصف مطار العريش وغزة وبيت حانون والمجدل والفالوجة لإخراج القوات المصرية من المعركة، وفي اليوم التاسع عشر من نفس الشهر، احتلت القوات الإسرائيلية الحليقات وأصبح بإمكانها التقدم نحو الجنوب مما دفع القوات المصرية لإخلاء المجدل خوفاً من التطويق.

وفي 1948/12/29م أصدر مجلس الأمن مجدداً قرراً بوقف إطلاق النار، وأعلنت بريطانيا أنها ستقوم بمساعدة مصر إن لم تلتزم إسرائيل بالهدنة، وبعد هذا توقفت الاشتباكات واستمر الصراع السياسي حتى انتهي الأمر بعقد اتفاقات هدنة دائمة فردية فيما عرف باتفاقيات رودس، وكانت هذه نهاية الحرب في تلك الفترة. وتمت الاتفاقية برعاية الأمم المتحدة في جزيرة رودس في شباط 1949.

اتفاقيات رودس عام 1949م:
وقد جاءت هذه الاتفاقية بعد اتفاقيات الهدنة في أعقاب حرب 1948، وكانت هذه الاتفاقيات في الواقع تكريسا لنتائج حرب الـ 1948م. ففي أواخر ذلك العام وافقت اسرائيل على توقف القتال مع العرب. وطلبت الأمم المتحدة من الأطراف المعنية عقد جولة جديدة من المفاوضات تنجم عنها اتفاقيات يكون هدفها تحديد خط الهدنة وإنشاء مناطق مجردة من السلاح. وقد وافقت الدول العربية على هذا العرض واختيرت جزيرة رودس مكانا محايداً لهذه المفاوضات.

وتوجه الوفد الاسرائيلي الى جزيرة "رودس Rhodes"[4]، للتفاوض مع الوفود العربية في بداية عام 1949م، وعقدت اتفاقات هدنة دائمة سميت باتفاقية رودس، بين دول المواجهة العربية كل على حدة، من جانب، وإسرائيل من الجانب الأخر، وتحت إشراف الأمم المتحدة، ممثلة بالوسيط الدولي الأمريكي "رالف جونسون بانتش"، وأُستثني الفلسطينيون من المشاركة الرسمية المباشرة في تلك المفاوضات، وكأن الأمر لا يعنيهم، وتولى ممثلوا الدول العربية التفاوض بالنيابة عنهم. واعتبرت أمريكا وبريطانيا مصر مركز الثقل في الموقف العربي، لذا فقد حاولتا عزلها ليصبح بالإمكان توقيع الاتفاقية مع دول المواجهة الأربع. وكان لهما ذلك، فجاءت اتفاقية الهدنة المصرية – الإسرائيلية لتكون الأولى ضمن اتفاقيات رودس.

واصرّت اسرائيل، في حينه، على التفاوض مع كل طرف على انفراد وكان لها ما أرادت. ولعب "بانتش" دورا توفيقيا ادى الى توقيع اتفاقية الهدنة بين مصر وإسرائيل في 1949/2/24م. وهذه الاتفاقية أولى اتفاقيات الهدنة من حيث الترتيب الزمني للتوقيع. وأعقبت هذه الاتفاقية اتفاقيات مماثلة مع لبنان بتاريخ 1949/3/23م، وسوريا بتاريخ 1949/7/20م، وقعت على الحدود في اطار اجتماعات ممثلين عسكريين من كلا البلدين مع ممثلي إسرائيل. اما بالنسبة للاردن فقد تم توقيع الاتفاقية مع الجانب الإسرائيلي بتاريخ 1949/4/3م[5]. وفي إطارها تم ضم منطقة المثلث إلى إسرائيل، ومر خط الهدنة بين اراضي قلقيلية الزراعية الخصبة الواقعة غربي سكّة الحديد، والتي تقدر بأكثر من 40 ألف دونم، وبين  قلقيلية (البلد) وأراضيها الشرقية التي ضمّت الى الأردن، وأصبحت ألأسلاك الشائكة تفصل بين اراضي قلقيلية الساحلية الخصبة الواقعة تحت السيطرة الإسرائيلية، وبين قلقيلية البلد الواقعة تحت السيطرة الأردنية.

 الجنرال "غلوب" باشا قائد الجيش الأردني، وعبد الله بن الحسين ملك الأردن

***

ومنذ ذلك التاريخ، وحتى مؤتمر مدريد عام 1991م اصرَّت اسرائيل على اعتماد صيغة رودس "مفاوضات مباشرة وثنائية" في العلاقات والمفاوضات مع الدول العربية. ورفضت الاعتراف بوجود شعب اسمه الشعب الفلسطيني، وظلت ترفض الجلوس مع اي طرف فلسطيني. وعندما بدأت مفاوضات رودس في شباط عام 1949م، كانت اسرائيل قد استولت على أراض تتجاوز الحدود التي رسمها قرار التقسيم (رقم 181) للدولة اليهودية. وفي المفاوضات رفضت اسرائيل الانسحاب منها. واية دراسة متأنية للاتفاقات التي وقعتها الدول العربية مع إسرائيل في تلك الفترة، تبين أنها كانت اقرب الى اتفاقات سلام بين الدول العربية الموقعة واسرائيل. فقد نصت على عدم استعمال القوة العسكرية من أي طرف في تسوية مشكلة فلسطين، وأكَّدت على منع قوات الفريقين من القيام باي عمل حربي ضد الفريق الاخر[6].

ومن الجدير بالذكر ان اتفاقيات الهدنة اللبنانية والسورية لم تكن أكثر من اتفاقيات لوقف إطلاق النار، وقعت على الحدود في إطار اجتماعات ممثلين عسكريين من كلا البلدين مع ممثلي إسرائيل.

أما اتفاقيات الهدنة الأردنية والمصرية فكان من أهم نتائجها ان اصبحت اسرائيل امرأ واقعا، وسيطرت على مساحات تفوق ما نص عليه قرار تقسيم فلسطين، وإحتلت من فلسطين كامل السهل الساحلي بإستثناء قطاع غزة الذي سيطر عليه المصريون، وأصبحت مناطق القدس الشرقية والضفة الغربية جزءا من المملكة الأردنية الهاشمية. وضُمَّت إلى إسرائيل مساحة تزيد عن نصف مليون دونم من الأراضي الخصبة من المثلث، كما ضُمَّ النقب بشماله وجنوبه وشرقه إلى الكيان الصهيوني. ونتج عن ذلك نزوح عشرات الآلاف من سكان هذه المناطق، وأصبح خط الهدنة يمتد نحو 530 كم من جنوبي طبريا في الشمال حتى خليج العقبة.

وفي 1949/5/12م تم قبول اسرائيل عضوا في هيئة الامم المتحدة، وصوت الى جانبها 37 دولة، كانت على رأسها أمريكا والاتحاد السوفيتي ودول أوروبا وبعض الدول من امريكا الجنوبية، بينما صوت ضد القرار 12 دولة منها بعض الدول العربية والإسلامية والهند وبورما وأثيوبيا، وامتنعت 9 دول عن التصويت، وهي بريطانيا وبلجيكا والدنمارك والسويد وتركيا واليونان والبرازيل والسلفادور وسيام (تايلند)[7].

وفي نفس العام تم إنتخاب أول كنيست إسرائيلي وأختير حاييم وايزمن الزعيم الصهيوني كأول رئيس لدولة إسرائيل.

واستنادا الى الوقائع التي ذكرناها آنفا يمكن تلخيص اسباب الهزيمة كالاتي:
(المؤامرة الدولية، والمتمثلة أساسا في موافقة هيئة الأمم المتحدة على مشروع التقسيم والاعتراف بحدود اسرائيل خارج حدود التقسيم، الغدر البريطاني بالتواطؤ مع امريكا، والجرائم الصهيونية ضد الفلسطينيين، ضعف الدول العربية، والخلافات بين مصر وسوريا، غياب القيادة الفلسطينية عن ارض المعركة، ضعف مستوى التدريب وتدني تسلحّ الجيوش العربية وقلّة عددها وعُدّتها، وعدم وجود قيادة موحدة لهذه الجيوش، وخيانة بعض الضباط العرب وقياداتهم)
[8].

المعارك التي خاضها او شارك فيها أهالي قلقيلية من عام 1948-1967م:

لقد خاض اهل قلقيلية وابناء القرى المجاورة لها المعارك الدفاعية المتنوعة، في مواجهة هجمات التشكيلات العسكرية اليهودية، واهمها معارك : الطيرة، بيارعدس، قلمانيا، كفار سابا، رامات هاكوفيش، وعين ورد، وفلامية، ومعارك البيارات وبخاصة بيارة الداعور. وكيف صمدوا في اطار الجهاد المقدس والفتوة والنجادة وجيش الانقاذ مع القوات العراقية التي كانت ترابط في محيطها.

أدرك أهالي قلقيلية ومنذ البداية أن نجاح المشروع الصهيوني يعتمد في الأصل والنهاية على الأرض، ولذلك رفضوا كل الإغراءات لبيع أي شبر من أراضيهم وتصدوا لكل الأعمال العدوانية التي قام بها سكان المستعمرات اليهودية للاستيلاء على أراضيهم وأراضي القرى المجاورة بالقوة. وقد شعر سكان قلقيلية بخطر التوسع الصهيوني منذ صدور قرار التقسيم. فاخذوا يستعدون للدفاع عن بلدتهم وجمعوا مبالغ كبيرة من المال واشتروا بها السلاح والذخيرة وجندوا بها المناضلين، ووصل عدد هؤلاء في مدة قصيرة قرابة الفا ومائتين (1,200 مقاتل مسلح تعاونوا فيما بينهم على حراسة أراضيهم وردَّ العدوان عنها، وأسهموا في الدفاع عن القرى المجاورة وخاضوا معارك كثيرة، من أهمها معركة قلنسوة، وعين ورد، وبيار عدس والطيرة وخربة حانوتا وكفر سابا. وشنوا في بعض الحالات هجمات معاكسة على المستعمرات الصهيونية، التي كان ينطلق العدوان منها مثل "رمات هاكوفيش" و "قلمانيا (او كلمانيا)".

ففي الاول من شباط عام 1948م دمروا جسرا كبيرا من جسور السكة الحديدية، كان يقوم على نهر العوجا، بين راس العين وملبس. وكان المناضلون من ابناء القرى الاخرى نسفوا الجسور الاخرى الواقعة على السكة نفسها في مواضع عديدة، فتوقفت المواصلات اليهودية بين تل ابيب والمستعمرات الكائنة في شمال فلسطين[9].

من المعارك التي شارك فيها أهالي قلقيلية بعد قرار التقسيم:
1. معركة قلنسوة
[10]:
ومن المعارك الهامة التي جرت بعد قرار التقسيم بقليل (معركة قلنسوة) التي تبعد عن قلقيلية الى جهة الشمال الغربي زهاء عشرة كيلومترات. هاجم اليهود قلنسوة وقد هب أبناء قلقيلية مع من خف لنجدتها من ابناء المدن والقرى المجاورة مثل طولكرم والطيبة وغيرها. وقد اشتبكوا مع اليهود في موضع بين قلنسوة والطيرة، وهاجم العرب مستعمرة "عين ورد
Eyn Wared" فاحتلوا بعض منازلها، وقد بلغ عددهم يومئذٍ ثلاثمائة (300) مناضل، وقد حضر المعركة عدد من رجال نابلس وطولكرم، منهم سليمان طوقان، وهاشم الجيوسي، وفائق عنبتاوي. ولولا تدخل الجيش البريطاني لقضى المناضلون على تلك المستعمرة.
وفي الاول من شباط 1948م دمر المناضلون من قلقيلية جسراً على نهر العوجا بين رأس العين وملبس، كما نسف غيرهم من المجاهدين جسوراً أخرى.

2. معركة بيار عدس:
وقعت معركة بيار عدس الأولى بتاريخ 26 شباط، تبعتها معركة أخرى في اليوم التالي 27 شباط من عام 1948م. اشترك فيهما عددا من المناضلين من قلقيلية، عندما هاجم اليهود من سكان رمات غان وكفار سابا وغيرها من المستعمرات قرية بيار عدس فهب رجال قلقيلية وغيرهم لنجدتها واشتبكوا مع القوات اليهودية، وقتل فيها عدد غير قليل من الطرفين وكانت معركة حاميه، ولم يحدث نتيجتها ربح يذكر للعرب بسبب تدخل الانجليز لصالح اليهود، واستشهد في كلتا المعركتين عددا من المناضلين.

وكان من بين الذين استشهدوا من قلقيلية الشهيد عبد اللطيف عبد الرحمن الحاج حسن لباط بتاريخ 1948/2/27م والشهيد محمد قاسم محمد حسن العلي في 1948/2/28م. وكان قد استشهد قبل نحو شهرين من هذه المعركة في بيار عدس زكي محمود مصطفى خدرج - 1947/12/24م [11].

3. معارك "رمات هاكوفيش":


***

المعركة الاولى:

حدثت معركة رمات هاكوفيتش الأولى بتاريخ 1948/4/6م، وفيها هاجم المناضلون من قلقيلية المستعمرة (وتقع إلى جهة الشمال الغربي من قلقيلية) ولم يشتبكوا فيها مع اليهود في قتال جدي، حيث كانت المعركة من قبيل جس النبض، قتل فيها مجاهد من قلقيلية، وهو الحاج عبد الفتاح خُدرُج، الذي انطلت عليه خدعة اليهود، حيث أوهموه بأنهم أفراد الجيش العراقي الذين كان ينتظرهم لاستلام السلاح منهم، لتوزيعه على المناضلين، فقام من موقعه ولوح لهم بالتحية، فاقتربوا منه كثيرا وأحاطوا به وأمطروه بوابل من الرصاص. وقتل في الواقعة أيضا ضابط يهودي.

المعركة الثانية:

حدثت بتاريخ 1948/9/25م عندما قام اليهود بهجوم شديد على قلقيلية وجوارها بقصد استرداد الأراضي التي ثبت العرب فيها من أراضي هاكوفيتش ونجحوا في ذلك، فاستنجد المجاهدون بالسرية العراقية التي كانت ترابط بقرب قلقيلية فلم يستجيبوا لهم. فتقدم المناضلون نهاراً وهاجموا اليهود في هاكوفيتش واستردوا بعض الأراضي التي خسروها، وأثناء ذلك جاءهم القائد العراقي نور الدين محمود باشا انجادهم وأمرهم بالكف عن القتال. وبينما كان راجعا الى قلقيلية ويهم بالدخول الى مركز الشرطة فيها، اطلق اليهود النار عليه وعلى البلدة كلها من مدافعهم الرشاشة التي كانوا قد ركزوها في رمات هاكوفيش، عندئذٍ غير القائد رايه، وأصدر أمره الى رجال المدفعية العراقية بقصف المواقع الإسرائيلية، واخذ المجاهدون من قلقيلية والمناطق المجاورة والجيش العراقي بالتقدم واحتلوا الجزء الذي كان قد تبقى بيد اليهود، وقد استشهد في هذه المعركة احد عشر مجاهدا من قلقيلية وعددا آخر من الجنود العراقيين[12].

المعركة الثالثة:

حاول المناضلون العرب اعادة احتلال هاكوفيتش نفسها فهاجموها ثلاثة مرات، ولكنهم لم ينجحوا وسقط عدد من الشهداء في هذه المعركة التي وقعت في 1948/10/1م.

المعركة الرابعة:

قام لواء جفعاتي الإسرائيلي في يوم 1949/1/2م في الحادية عشرة ليلاً بالهجوم على قرية الطيرة من الشمال، فتصدي له مناضلو القرية القليلون، ولكن الإسرائيليين تغلبوا عليهم، وقامت قوة أخرى إسرائيلية باحتلال التلال الثلاثة شرق رامات هكوفتش، وفي الفجر شنت القوات العراقية هجوماً معاكساً وتمكنت من استرداد بعض المواقع، ولكن وصول نجدات للصهاينة أوقف هذا الهجوم وحوله إلى مجرد مناوشات.
المعركة الخامسة:

وقبل منتصف ليل 1949/1/3م عادت المناوشات بين العرب واليهود في هذا القطاع، عندما قام اليهود رغم الهدنة بمهاجمة قرية الطيرة واشترك في هذا الهجوم فوجان من مقاتليهم يقدر عددهم بـ 500 مقاتل فصمد المجاهدون من ابناء هذه القرية الذين لم يزد عددهم عن الثلاثين مقاتلا، وهرع العراقيون لنجدتهم بمدافعهم ، لكن كان اليهود من الكثرة، بحيث تغلبوا على المناضلين، فدحروهم الى الوراء واحتلوا التلال الثلاثة الواقعة الى الشرق من هاكوفيش وسقط من العراقيين في هذه المعركة تسعة شهداء ومن مناضلي قلقيلية والطيرة مثل هذا العدد. وتعقب اليهود المقاتلين العرب المنهزمين على ذراعين: ذراع نجح في تقدمه حتى وصل الى نقطة امام محطة قلقيلية، وآخر بدا زحفه في اتجاه الطيرة الا انه عاد فانسحب خشية ان يتورط في قتال في شوارعها. هكذا كان الوضع آخر الليل. وعندما انبثق فجر اليوم التالي (1/3) قام العرب بهجوم معاكس فاستردوا موضعين من مجموعة "قلمانيا"، وموضعا ثالثا من مجموعة "هاكوفيش"، ومع ذلك ظل اليهود محتفظين بمعظم المرتفعات التي احتلوها في الليلة السابقة، وبهذا سيطروا على طريق طولكرم قلقيلية سيطرة تامة.
عندئذٍ تم تعزيز القوة العراقية بسريتين أُخريين: سرية مشاة وأخرى مدرعات، ارسلهما العقيد نجيب الربيعي من كفر قاسم، وكذلك فعل اليهود الذين قووا صفوفهم. فوقف الفريقان وجها لوجه، يبغي كل منهما القضاء على الآخر.
فكان العرب في الطيرة وقلقيلية وكفر سابا وجلجولية وطول جبهتهم 10 كيلومترات يقودهم الرئيس الاول الركن شاكر محمود شكري آمر الفوج الاول الآلي، ومعه سرية المناضلين الفلسطينيين ومئتان من الحرس الوطني تابعون لبلدية طولكرم.
وكان اليهود في مسكة ورمات هاكوفيش وقلمانيا وفي الكينا الشمالية والكينا الجنوبية وبيار موسى.
وكان العرب يهدفون إلى الى استرداد التلال القائمة أمام "رمات هاكوفيش" والمواقع الاستراتيجية الهامة الواقعة في منطقتي كفر سابا وقلمانيا.
وأما اليهود فكانوا يهدفون الى احتلال قلقيلية، التي حصنها سكانها تحصينا تاما، حتى أصبحت على استعداد لقتال الشوارع.
المعركة السادسة:

مرّ اليومان الثالث والرابع من شهر كانون ثاني في هدوء تام، قضاها كل فريق متحسساً مواضع القوة والضعف عند الفريق الآخر، ومعداً نفسه للنزال. وفي اليوم الخامس، قام العراقيون بهجوم مصطنع على المواقع اليهودية في جلجولية، ليوهموا اليهود انهم بقصدون مهاجمتهم في ذلك القطاع بينما كانوا في الحقيقة يستهدفون مهاجمتهم في رمات هاكوفيش، وتمكنت سرية مؤلفة من 200 مقاتل، نصفهم عراقيون والنصف الآخر فلسطينيون من احتلال معظم المواقع اليهودية القائمة في تلك المنطقة من ابادة حامية يهودية مؤلفة من 30 مقاتلا، وخسر العراقيون ستة شهداء آخرين، الا ان (تل كوفيش نفسه) فقد ظلت حاميته فيه، وكانت هذه عبارة عن سريتين وكان اليهود قد حصنوه، وعززوا حاميته بالمدافع المضادة للدبابات.

وزار الجبهة صباح اليوم السادس اللواء نور الدين محمود باشا قائد القوات العراقية والعقيد الركن نجيب الربيعي آمر اللواء، الذي قرر تعزيز القوة العراقية بقوات اضافية واسلحة مساندة، وهكذا كان. فقد ارسلت سرية من سرايا اللواء الخامس الى الميدان، لكن هذه السرية لم تشترك في القتال لان تل هاكوفيش كان قد سقط بيد العرب. فقد كان المجاهدون العرب قد زحفوا صوب تل هاكوفيش صباح ذلك اليوم، وما كاد النهار ان ينتصف حتى كان التل محاطا بالعرب من ثلاث جهات.
ولكي يخفف اليهود من ضغط العرب على تل هاكوفيش راحوا يقصفون قلقيلية بنيران مدافعهم. وراح العراقيون بالمقابل بقصف قلمانيا وكفر سابا ورمات هاكوفيش نفسها بنيران مدافعهم، بشكل متواصل.
المعركة السابعة:

وفي صباح اليوم التالي 1949/1/7 استطاعت كتيبة عراقية معززة بالمدافع والمدرعات مفاجأة المواقع الجنوبية للعدو وطردت منها قوات "يفتاح"، ومن ثم أخذت تركز القصف المدفعي على المواقع الشمالية وعلى مستعمرة كليمانية ورامات هكوفتش، وفي المساء تمكن العراقيون من استعادة جميع الأماكن التي احتلها العدو.

حاول قائد لواء جفعاتي استرداد هذا الموقع ليلاً لكن العراقيين أنزلوا به خسائر فادحة أجبرته على الانسحاب في الساعة الرابعة والنصف من صبيحة ذلك اليوم وسقط التل وبعض المواقع القريبة من مستعمرة هاكوفيش بيد العرب.
وظلت تلك المواقع تحت سيطرة العرب حتى وقعت اتفاقية "رودس" مع الجانب الاردني في الثالث من نيسان 1949م، حيث أُمِرَ الجيش العراقي بالانسحاب من هذه المنطقة الى ما وراء خطوط الهدنة الجديدة.

وقد نجم عن اتفاقية "رودس" سقوط معظم قرى المثلث والطريق التي تربط قلقيلية بطولكرم بيد اليهود بدون حرب، نتيجة التلاعب والتحريف الذي تم على خرائط التقسيم.

وتعتبر معركة رمات هاكوفيش آخر معركة قام بها الجيش العراقي قبل انسحابه من فلسطين، وقد خاض غمارها العراقيون بمشاركة ابناء قلقيلية والطيرة. جنبا الى جنب.

ولم تنقطع الاشتباكات بين العرب واليهود في هاكوفيتش طيلة معظم أيام حرب 1948م وأوائل عام 1949م، وسقط في هذه المعركة شانها شان كل المعارك الاخرى التي خاضها اهالي قلقيلية كثير من أبناء قلقيلية كان منهمª :

محمد إبراهيم عنان أبو خضر (قتل في كوفيتش في 1948/2/18م)؛ ومناور مصطفى الشاكر من جيوس (وكان طنيباً[13] عند آل السبع في قلقيلية وقتل في كوفيتش في 1948/4/21م)؛ ومحمد حسن مصطفى نوفل (قتل في كوفيتش بانفجار قنبلة يدوية في 1948/5/16م).
كما استشهد من مناضلي قلقيلية في معركة كوفيش في شهر كانون ثاني عام 1949م: عبد الكريم نمر عبد الله جابر نزال، وصبحي محمد حسن هرش نزال، ومحمد الشيخ حسين صالح صبري، وعبد الرحيم محمود احمد عوينات (البم)، وسميح صبري، عمر حسين نزال، ومحمد عبد الفتاح أبو شاهين.

4. معارك كفر سابا:

المعركة الاولى:

في اليوم الثالث عشر من ايار عام 1948م، هاجم اليهود بلدة الطيرة فهب أهالي قلقيلية لنجدتها، ولكنهم ما كادوا يشتبكون مع اليهود، حتى تبين لهم أن الهجوم على الطيرة ما كان آلا بقصد تغطية الهجوم على كفر سابا العربية. وفعلاً، ففي نفس الوقت الذي هاجم فيه اليهود قرية الطيرة، هاجم اليهود كفر سابا فاحتلوها ولم يواجهوا اية مقاومة تذكر لأن المجاهدين من قلقيلية كانوا قد توجهوا إلى الطيرة وانطلت الخدعة عليهم. ولما علم المجاهدون باحتلال اليهود لقرية كفر سابا عادوا بسرعة من الطيرة وتقدموا إلى كفر سابا محاولين استرجاعها، فأصلوهم اليهود بوابل من الرصاص فقتل عدد منهم وفشلوا في استرجاعها. واسشهد في هذه المعركة خمسة مناضلين من ابناء قلقيلية وهم: محمد محمود حامد زهران، وعبد الله مصطفى الحاج عيسى شريم، وراغب علي الحوتري، وأسعد سليمان ابو سعدة، وأحمد يونس عبد الله الحاج حمدان .
المعركة الثانية:

حاول أهالي قلقيلية بعد احتلال اليهود لكفر سابا بخمسة أيام استردادها فهاجموها في 1948/5/18م كما هاجمها في اليوم نفسه عدد آخر من أبناء القرى المجاورة يساندهم رجال الإنقاذ من مدينة حماة، فقتل عدد من المهاجمين من قلقيلية وقراها، ولم ينجحوا في استردادها، فارتدوا الى الوراء، وجاء بعد قليل عدد من رجال المدفعية الأردنية وقصفوا اليهود المحصنين فيها بمدافعهم من بنيامين، إلا أن هذا القصف ايضا الذي لم يدم أكثر من ربع ساعة باء بالفشل، اذ كان اليهود قد حصنوا كفر سابا تحصينا كاملا.

واستشهد من قلقيلية محمد عبد الرحمن حسن جباره، وعبد الفتاح مصطفى سعاده، وعبد الرحيم إدريس أبو حبله، وشاكر عوينات محمود عوينات (وقد ذكر ولده عبد الله أن اباه قتل في 1948/5/13م وبقيت جثتة في البيارات مدة خمسة أيام، حتى تمكن ذووه من إحضاره ودفنه يوم 1948/5/18م)[16]. وجرح في المعركة صالح البلقيس محمود صالح جباره.

وكان قد قتل في ارض كفر سابا قبل شهرين من التاريخ المذكور حسين علي حسين أبو نجيم الشنطي بانفجار لغم في 1948/3/18م .

5. معركة بيارة الداعور:

تقع بيارة الداعور جنوب بنيامين إلى الغرب الجنوبي من قلقيلية، أحتلها اليهود على اثر احتلالهم لقرية كفر سابا في 1948/5/13م، وصمم الشيخ احمد محمد الداعور على استعادتها، واستعان بالقيادة العراقية في المنطقة فتقدم ومعه جماعه من المناضلين من قلقيلية وجنود من الجيش العراقي بقيادة احمد النعيمي وهاجموا اليهود الموجودين في البيارة، فانسحبوا منها واحتل العرب صباحاً البيارة وقتل اثناء المعركة احد اليهود وكان مختبئاً بين الذرة وابقى العرب فيها حامية من خمسة (5) أشخاص، وبعد الظهر هاجمها اليهود مرة أخرى واحتلوها بعد قصفها بالمدفع وانسحبت حاميتها، وتقدم الملازم العراقي نجيب ومئات من الجنود والمتطوعين من قلقيلية في اليوم التالي وهاجموها واحتلوها وقتل في هذه المعركة محمد رشيد محمد خدرج، وبقي العرب فيها ثلاثة أسابيع حتى جاءت الأوامر من القيادة العراقية العليا بالانسحاب من تلك المنطقة إلى ما وراء سكة الحديد، فانسحبوا واستولى عليها اليهود في اليوم التالي[17].
استمرار الاعتداءات الإسرائيلية:

وفي في 18 حزيران 1948م قصفت طائرتان إسرائيليتان قلقيلية بالقنابل وهدمت داراً وقتلت شخصاً واحداً هو محمد فارس احمد أبو علبه حيث أصيب بقنبلة انفجرت في داره، وصالح أسعد مصطفى سعاده (قتل برصاصة طائشة في 1948/5/16م)؛ وكامل محمد سليمان جعيدي (قتل خطأ برصاصة طائشة في 1948/8/14م)، وأولاد يوسف خليل حسن ماضي زيد (وهم: محمد وتيسير وخليل وبنت بانفجار قنبلة في الدار بتاريخ 1948/9/19م)؛ ووليد محمد نايف الجرمي في 1948/10/10م، وفيصل خليل إبراهيم عناية في عام 1948م؛ ويحيى عبد الرحيم محمد حمد جعيدي (قتل قرب السكة عندما عبر الحدود بعد عام 1948م)؛ وحسن محمد الخاروف عبد الله حسن (قتل في خلة دار أبو خدرج)؛ وعبد الرحيم محمود سعيد أبو الذره (قتل على البيادر الجنوبية بقذيفة طائرة في عام 1948م)؛ وناجي محمود صالح الحوراني (قتل برصاصة طائشة وراء بيته في 1949م)، وعبد الله أمين عبد الله قواس (قتل في التسلل عبر الحدود في عام 1949م)[14].

 وقتل في قلقيلية نتيجة القصف المدفعي الإسرائيلي لها في  1949/1/3م: علي محمود يوسف طه نزال، وحسني احمد إبراهيم موافي، واحمد محمد قاسم موافي، وقتل هؤلاء الشهداء عند مدخل منزل محمود يوسف طه.

ويذكر المؤرخ الفلسطيني عارف العارف انه زار بغداد والتقى بتاريخ 1953/12/13م العقيد الركن شاكر محمود شكري، آمر الفوج الآلي الذي أدار هذه المعركة، وسأله عن اخبار معركة رمات هاكوفيش، فاجاب بقوله "..ان هذه المعركة كانت خير دليل على تعاون الفلسطينيين والعراقيين، وعلى الجرأة والإخلاص والروح العالية التي يتحلى بها اهالي قلقيلية، وفي مقدمتهم رئيس البلدية السيد عبد الرحيم السبع" .. الى ان قال: " غنمنا في هذه المعركة ثمانية مدافع وتسعة وعشرين رشاشا واربع قاذفات من طراز فيات واربعة الاف طلقة ومقادير لا باس بها من البنادق والرشاشات ومن الأعتدة والذخائر" .. واضاف: "ان خسائر العرب في هذه المعركة كانت 17 شهيدا و45 جريحا، بينما قتل من اليهود في اليوم الأخير من المعركة (1949/1/16م) خمسة وسبعون والكثير من الجرحى، هذا بالإضافة الى الثلاثين الذين قتلوا عند بدء المعركة"[15].

الحروب بعد اتفاقية رودس عام 1949م:

ورغم توقيع اتفاقيات الهدنة وسقوط منطقة المثلث ومن ضمنها اراضي قلقيلية سلما بيد اليهود، ووضع سياج فاصل بين قلقيلية واراضيها، الا ان الكثير من أصحاب الأراضي من اهالي قلقيلية بقوا مرابطين في أراضيهم، ولم يفارقوها، والبعض منهم اقام في المناطق العربية القريبة من اراضيهم، مثل  الطيرة والطيبة وجلجولية وكفر برا وكفر قاسم، ومنها ينطلقون الى اراضيهم للعمل فيها. بقوا على هذا الحال الى يوم 29 حزيران عام 1949م - اي بعد مضي اقل من ثلاثة شهور على توقيع اتفاقيات رودس- حين أقدمت عصابة مسلحة من اليهود، على قتل أربعة أشخاص من قلقيلية كانوا يعملون في أراضيهم، في المنطقة المحتلة المجاورة لسكة الحديد في منطقة شمال-غرب قلقيلية، حيث أحاطت بهم عصابة مسلحة من اليهود وطلبت منهم مغادرة أراضيهم والعودة لبلدهم قلقيلية، وما كادوا يبتعدون عنهم بمسافة قليلة باتجاه قلقيلية، حتى أمطروهم بوابل من الرصاص، فقتلوا أربعة منهم، ونجا الخامس وهو المرحوم أحمد إبراهيم موافي (والد الأستاذ عبد اللطيف - أبو وهيب)، الذي ألقى بنفسه على الأرض لحظة سماع إطلاق الرصاص، ولم يصب بفضل الله تعالى بأي أذى، وتظاهر بأنه قد مات، وبعد انصراف اليهود الذين ارتكبوا هذه الجريمة، نهض من مكانه وعاد سالماً إلى أهله، واخبر أهل البلدة بما حدث، فذهبت مجموعة من أهالي البلدة، وأحضرت جثث الشهداء. وساروا بهم الى المقبرة في جنازة مهيبة، رددوا فيها عبارات الدعوة للثار والانتقام من اليهود. وقد حدثت هذه المجزرة على الرغم من وجود سرية من الجيش العربي في مركز شرطة قلقيلية، التي لم تحرك ساكنا، ولم تطلق رصاصة واحدة على اليهود، بسبب الأوامر الصادرة لها من الجنرال "غلوب" باشا الإنجليزي قائد الجيش الأردني آنذاك.

أما الشهداء فكانوا: عادل يونس عمر حسين نزال؛ زكي عبد الكريم حامد موافي؛ سعيد سليم حامد موافي؛ حسن خليل حامد موافي.

ويقول الحاج عبد الله ابو خديجة 84 عام، ان اليهود بعد ارتكابهم جريمة قتل  اربعة من ابناء قلقيلية، مع انهم كانوا يحملون تصاريح للعمل في اراضيهم، هددوا بقتل من كل يبقى في ارضه، ولا يملك لها كوشان طابو (اثبات ملكية الارض) باسمه الشخصي، مما اضطر الكثير من اصحاب الاراضي الى مغادرتها والعودة الى بلدهم قلقيلية هربا بارواحهم.

ويضيف الحاج عبد الله قائلا انه لم يذق طعما للتفاح منذ ذلك التاريخ، وحرم على نفسه أكل التفاح الا من أرضه التي كان يزرعه فيها!!!

استمرار الاشتباكات:

لم تنقطع الاشتباكات بين أهالي قلقيلية، وسكان المستعمرات المجاورة بعد رسم الحدود في اتفاقية رودس عام 1949م، بل ازدادت ضراوة لان الجيش الإسرائيلي اخذ يشارك فيها. وخلال السنوات الأولى من قيام دولة إسرائيل 1948-1956م، لم يسلِّم كل سكان قلقيلية رجالا ونساءً، مواطنين ولاجئين بنتائج الهزيمة. واحتفظوا بأسلحتهم النارية، وأخفوها عن عيون رجال المباحث والشرطة الذين وصلوا لاحقا للبلدة كممثلين للحكومة الاردنية، وركزوا عملهم مع حاميتها العسكرية في البحث عن السلاح وجمعه. وشكلت الحكومة الأردنية الحرس الوطني في قلقيلية من أبناء حمايلها وكان عدد أفراده (200) مرابطاً، من كل حامولة (50) فرداً، وكان لكل فرقة منهم قائد حرس وقسمت المواقع على الحدود الى أربعة أقسام: موقع حراسة آل داود غربي قلقيلية، وموقع حراسة آل شريم جنوب غرب قلقيلية، وموقع حراسة آل نزال شمال وشمال شرق قلقيلية، وموقع حراسة آل زيد جنوب وجنوب شرق قلقيلية.

ولم يقتنع اهالي قلقيلية بان ثمار بياراتهم وارضهم الواقعة امام انظارهم لم تعد ملكاً لهم. وقام الكثير من رجالها بأعمال كثيرة متنوعة وخطرة، لانقاذ اطفالهم من الجوع ومقاومة الواقع الجديد وتحدي كل ما فرضته الاقدارعلى اهل البلدة. وامتهن بعضهم العمل العسكري ضد المحتلين. وامتهن آخرون مهنة التسلل الى اراضي قلقيلية المحتلّة - التي منحتها اتفاقيات رودس مجانا لاسرائيل - "للسرقة" من ثمار بياراتهم التي حرموا من الوصول اليها.

وكانت أعمال التسلل تحدث رغم وجود الحرس الذين كانوا يتلقون الأوامر من السلطات الاردنية بمنع المتسللين. وكان الحرس من أبناء البلدة يتساهلون أول الأمر مع إخوانهم المتسللين مقدرين ظروفهم، وقُتِل الكثيرون منهم وهم ذاهبون لجلب بقرة او حصان او بعض الملابس ومواسير المياه، ونهب كل ما كانت تطوله ايديهم داخل المستعمرات ومن قلب بيوتها. وكانوا يبيعوها باعتبارها مسروقة بابخس الاثمان، وبالكاد كانت تساوي ثمن كمية من الطحين تكفي لسد جوع الاطفال بضعة ايام او اسابيع. وكان رد فعل الاسرائيليين قصفهم للبلدة بالقذائف.

وكان الذي اشترى سلاحا قبل النكبة واحتفظ به بعدها ولم يمتهن التسلل يقوم بتأجير سلاحه الى المتسللين لإسرائيل.
وطبعا لم تكن مهمة التسلل الليلي الى اسرائيل سهلة على الاطلاق ولم تكن دائما موفقة وناجحة. فقد شددت السلطات الاردنية تحت ضغط اسرائيل على المتسللين، وصارت تقدم من يلقى عليه القبض متلبساً للمحاكمة ويعاقب عليها القانون بالسجن. وتزداد فترة السجن اذا كان المتسلل يملك سلاحا وكانت العقوبة تصل الى بضع سنين اذا تم استخدمه. وكثيرا ما فاقت البلدة على اصوات اشتباكات مسلحة بين ابنائها المتسللين مع كمائن القوات الاسرائيلية وحراس المستعمرات.

لقد ازعج المجاهدون والمتسللون من اهل قلقيلية على مدى اكثر من خمس سنوات سكان المستعمرات المجاورة ازعاجا كبيرا وخربوا منشأتها وقتلوا العديد من سكانها ومن قوات حرس الحدود وبثوا الخوف والقلق والرعب في نفوسهم. في حينه لم تستسلم الحكومة الاسرائيلية امام مواقف وسلوك اهل البلدة العدواني و"التخريبي". فرفعت من وتيرة ضغطها على الحكومة الاردنية للتحمل مسؤولياتها في حماية الحدود وفقا لاتفاقات الهدنة التي وقعت بين الطرفين. وكانت يوميا تقدم تقاريرها وشكواها للجان الهدنة والرقابة الدولية المنتشرة على الحدود بين الطرفين وكانت تطالبها باعادة المسروقات. ولم تكن تتورع عن توجيه نيران مدافعها وشاشاتها الثقيلة ضد مراكز الشرطة والجيش بجانب قصفها المتكرر لمنازل البلدة ودمر الكثير من منشآتها ومبانيها، كما راحت تتصيد ابنائها عند اقترابهم من الحدود، وقتل قناصتها عددا من شبابها ونسائها واطفالها، ومنعت اصحاب الاراضي في كثير من الاحيان من الوصول الى بساتينهم الواقعة على خطوط التماس. ولاحقا اتبعت القوات الاسرائيلية نهجا هجوميا وراحت تطارد المتسليين الى أطراف البلدة فقامت بغارات كثيرة على بعض بيوتها وآبارها. ولم يكتم الإسرائيليون غيظهم من فشلهم في كسر شوكة سكان قلقيلية، فكان لا يمر شهر دون حدوث إطلاق رصاص عبر الحدود ثم تطور الأمر بعد ذلك إلى عبور قوات إسرائيلية وقيامها بأعمال هجومية على مواقع في المنطقة العربية. ولاحقا اتبعت القوات الاسرائيلية نهجا هجوميا وراحت تطارد المتسليين الى إطراف البلدة، وقامت بغارات كثيرة على بعض بيوتها وآبارها.

وفي الاجتماع الذي جرى على الحدود في يوم 1953/6/5م، بين العرب واليهود بتنسيق الوسيط الدولي، والذي حضره يومئذٍ موشيه دايان ممثلاً للجانب الإسرائيلي، واحمد طوقان ممثلاً للجانب ألأردني، للبحث في الشكوى التي قدمها اليهود ضد العرب، بدعوى تكرار تعديهم على المستعمرات اليهودية. حينها هدد ديان بقوله: ".. إني سأحرث قلقيلية حرثا اذا اقدم سكانها على مقاتلتنا"[19].

وفي شهر تموز من عام 1954م عبرت مجموعة من الجنود الإسرائيليين الحدود الى قلقيلية، وتقدمت شرقاً نحو معسكر للجيش الأردني قرب عزون، ومرت بمواطن من قلقيلية اسمه رافع عبد العزيز عمر حسين نزال، وكان يعمل "ناطورا" في حقل بطيخ شرقي صوفين فقتلوه طعنا بالسكاكين، وواصلت المجموعة تقدمها وهاجمت المعسكر الأردني بشكل مفاجئ، وقتلت عدداً من الجنود وأحرقت خيام المعسكر، وعادت أدراجها إلى المنطقة المحتلة عن طريق قرية فلامية

***.

***

  • نسف مركز الشرطة عام 1956م:

مع ارتفاع وتيرة الضغوط الإسرائيلية في حينه على الحكومة الاردنية الضعيفة حديثة التكوين كان رجال الشرطة والخيالة والجيش الأردني يشددون الخناق على المتسللين الذين لم يتوفر لعائلاتهم مصدر رزق آخر. ورفعت المحاكم العسكرية من مستوى الأحكام بحق كل من يُلقى القبض علية متسللا.
ورغم كل هذه الإجراءات ظلت المناوشات الواسعة بين اهالي قلقيلية وسكان المستعمرات وقوات حرس الحدود الإسرائيلية متواصلة حتى عام 1956م، واقتنعت القيادة الإسرائيلية بان هجمات الردع المحدودة التي كانت تقوم بها قوات جيش الدفاع الإسرائيلي من حين لآخر ضد البلدة غير كافية لردع اهالي قلقيلية ولم توقف أعمالهم. فقررت القيام بعملية هجومية واسعة ضد البلدة والمؤسسات الحكومية الأردنية، التي لم تقم (حسب ادعاء اسرائيل) بواجباتها كما ينبغي ووفق رغباتها.
وفي يوم الخميس بتاريخ 1956/10/10م بدأت إسرائيل بتجميع قواتها وراء خط الهدنة من الجهة الشمالي والغربية من قلقيلية. وقد رصد هذه التحركات احد الضباط من على مبنى مركز شرطة قلقيلية وقام بإخبار المسؤولين العسكريين في الجيش الاردني المتواجدين في قلقيلية، ووجهاء الحمايل وقوات الحرس الوطني للاستعداد للعدوان الاسرائيلي في تلك الليلة.
ففي الساعة العاشرة مساءاً من ذلك اليوم تسللت باتجاه قلقيلية من الجهة الشمالية والغربية مفرزة من الجيش الإسرائيلي تقدر بكتيبة مشاة تساندها مدفعية ميدان، مع تركيزها القصف على مركز الشرطة شمال البلدة على طريق طولكرم، وفوجئت القوات المهاجمة بمقاومة الحرس الوطني بقيادة الضابط خنفور سليمان، والمسلحين من أهالي البلدة، مما أحبط الهجوم وتراجع القوات الإسرائيلية بعد ان تكبدت بعض الخسائر.
شعر سكان قلقيلية ان هدف العدوان هو مركز الشرطة، فزادوا قوتهم فيه وحشدوا عددا كبيرا من المقاتلين هناك. وكانت القوات الإسرائيلية قد قامت قبل الساعة التاسعة ليلاً بقطع أسلاك الاتصالات العسكرية بين قلقيلية وعزون لعزل البلدة، ومنع الاتصال بينها وبين مقر الحرس الوطني، ولغّمت بعض الطرق، في الوقت الذي تحشَّدت فيه قوة كبيرة في المستعمرات القريبة.
وبعد الساعة الحادية عشرة ليلاً عاود المعتدون بكتيبة المشاة الى البلدة بعد تمهيد مدفعي كثيف، وفشل هذا الهجوم ايضا وتراجع المعتدون لما لاقوه من مقاومة عنيفة من الاهالي المقاتلين والحرس الوطني والجيش الأردني، وبعد ان تكبد بعض الخسائر.
وبعد الساعة الثانية عشر ليلاً عاد المعتدون ثانية بكتيبة المشاة تحت حماية الدبابات بعد ان مهدوا للهجوم بنيران المدفعية الميدانية، وهاجموا قلقيلية من ثلاث اتجاهات (الشمالية والغربية والشرقية) وتمكنوا من الوصول الى مركز الشرطة واحتلاله، ودارت معركة حامية الوطيس بين القوات المهاجمة والمدافعين عن المركز، فقضوا على المناضلين الذين كانوا هناك وعلى عدد من أفراد الحرس الوطني، الذين كانوا يرابطون في تلك المنطقة في خنادقهم، بعد أن داستهم الدبابات. كما قتل العديد من المساجين الموجودين داخل السجن بسبب رفض قائد المركز المسمى "ابو مشهور" إطلاق سراحهم قبيل المعركة، فقامت القوات الاسرائيلية بنسف المركز على من فيه.
وقتل في معركة المركز عند خروجه من المدرعة احد ضباط القوة الإسرائيلية المقتحمة للمركز واسمه "ادوارد" وهو يهودي من أصل انجليزي برتبة ملازم أول.
[20]
وتابعت القوات الإسرائيلية تقدمها عبر شوارع البلدة بينما استبسل الحرس الوطني وأفراد الحامية النظامية في الدفاع عن مواقعهم المحيطة بالبلدة، واستشهد الكثيرين منهم، لكنهم استطاعوا قتل اعداداً كبيرة من القوات المهاجمة، من ضمنهم قائدها البريجادير جنرال قائد سلاح المدرعات واسمه "بيرمي"، الذي اقام له رفاقه بعد احتلال البلدة عام 1967م، نصبا تذكاريا مكان مقتله في "تلة صوفين".
ويروي محمد عبد الهادي طه (المعروف في قلقيلية باسم أبو نضال الميكانيكي، وكان يعمل ميكانيكيا في قيادة الحرس الوطني في نابلس) ان وحدة من الجيش الأردني بقيادة "محمد الخصاونة" المتمركزة في منطقة عزون، تحركت للمساعدة في التصدي للعدوان، ولكنها اصطدمت بالألغام التي زرعتها القوات الاسرائيلية المتسللة مسبقا فدُمِّرت بعض آلياتها. كما ان الطائرات الاسرائيلية ضربت القوة الأردنية المتقدمة بالقنابل، فدمرت لها ناقلتان للجنود، على الطريق بين قرية النبي الياس وعزون شرقي قلقيلية (مقابل عزبة الطبيب من الجهة الشمالية للشارع)، واستشهد كل من كان فيها وكان من بينهم ضابط ملاحظة المدفعية الأردني "غازي الكباريتي"
[21]. وكان المار بالطريق يرى الجثث المحروقة، وأجزاء من جثث القتلى، مبعثرة هنا وهناك.
وتحركت قوات من الحرس الوطني من القيادة في نابلس، لنجدة السرية الموجودة في مركز قلقيلية. وتوجهت الكتيبة التاسعة المتمركزة في سيلة الظهر بقيادة الضابط "سلامة عتيق" لنجدة الوحدات العسكرية الأردنية المشتبكة مع القوات الإسرائيلية في قلقيلية. لكن غلوب باشا قائد الجيش الأردني في ذلك الوقت، اصدر اوامره لهذه القوات بعدم التقدم، والانسحاب الى مواقعها، وطلب في الوقت ذاته من الوسيط الدولي التدخل لانسحاب اسرائيل الى ما وراء خطة الهدنة.
وكانت المدفعية الأردنية قد قصفت القوات المهاجمة وكبَّدتها بعض الخسائر، وقامت قرب عزون معركة ثانية ومثلها في صوفين بظاهر قلقيلية الشرقي. وقد ابلى الجيش الاردني بلاءاً حسنا وضرب القوات المهاجمة بمدفعيتة من عزون وقتل العديد منهم.
ومع اشراقة صباح اليوم التالي، انسحب القوات الإسرائيلية من قلقيلية بعد ان عاثت في البلدة تخريبا وتدميرا
[22].
وقد تمكن احد المحاربين وهو علي الشنطي من اعطاب دبابة إسرائيلية بقذائف مدفعه من عيار رطلين، الذي كان منصوبا بالقرب من دار الحداد شمال مستشفى الوكالة، وكانت آخر امتداد عمراني لقلقيلية في ذلك الوقت. كما استبسل في المعركة امين محمد الحداد، الذي صعد على ظهر الدبابة الاسرائيلية والقى فيها قنبلة يدوية.
ويروي الدكتور نافع الحسن – المحاضر في الجامعة الامريكية في جنين – انه رأى بأم عينيه الملك حسين ينزل من دبابة عسكرية عند مستشفى الوكالة مع إشراقة صباح اليوم التالي للمعركة، وكان قد جاء ليتفقد الجرحى والقتلى، واخذ يواسي والد احد القتلى بفقيده والذي كان ملقاً على رصيف المستشفى.
[23] (كان عمر الدكتور نافع آنذّاك 11 عاما)
كما جاء الى قلقيلية صبيحة اليوم التالي فوزي المُلقي رئيس وزراء الأردن، للاطلاع عن كثب على المعركة التي جرت في مركز البوليس، والذي نسفته القوات الإسرائيلية بعد اقتحامها له على اثر المعركة التي جرت تلك الليلة
[24].
وقد استشهد قرابة سبعين رجلا من سكان قلقيلية ومن القرى المجاورة، ومقاتلا من الشيخ مونِّس، بالإضافة الى العديد من جنود الجيش الأردني وافراد الحرس الوطني، الذين هبّوا لنجدتها والدفاع عنها، كما مُنيَتْ البلدة بخسائر مادية كبيرة.
ومع طلوع شمس اليوم التالي، ذهبنا ونحن صغار مع أمهاتنا ونساء الحارة إلى المركز المنسوف، لكن الجيش الأردني منعنا من الاقتراب منه، خوفا من وجود الغام، فوقفنا في الملعب، ونحن نراقب من بعد 50 متر، ما تبقى من بناء المركز.

وذهبنا بعد ذلك الى مستشفى الوكالة، وكان مكتظا بالناس، وسيارات الجيش تصطف على جانبي شارع المستشفى، ونسمع الناس وهم يتحدثون عن جرحى وقتلى كثيرون، من المدنيين والعسكريين.

وقد كتب موشي ديان وزير الدفاع الاسرائيلي في مذكراته ان حرب المركز عام 1956م في قلقيلية كانت من اجل التغطية على العدوان الثلاثي (اسرائيل، فرنسا، بريطانيا) على مصر.

وقد استشهد في معركة المركز من الجيش الأردني وافراد الحرس الوطني التالية اسماءهم:[25]
- ابراهيم عبد الكريم غانم - احمد ذيب شوبكي - احمد عبد الله عبد القادر - احمد علي محمود - احمد محمود عيسى - اسماعيل يوسف العموري - انطون جريس نعيمات - حامد محمد حمد المهدي -حسن يوسف ابو صالح -حسني يوسف نادي -حمدان قاسم محمود -خليل يوسف سرحان -سرور حامد الخطيب -سعد مراد الصالح -صالح سليم الخطاطبه -عباس حسين سليمان -عبد القادر علي الزغلول -عبد الله مصطفى محمد - عبد الرحيم سعيد المصري -عبدالكريم محمد منصور -علي يوسف احمد - عليان خلف العظامات -غازي مذكور الكباريتي -فارس احمد محمود شتيوي -قاسم سليم محمود -محمد الحج حسين عثمان -محمد جبر احمد -محمد عبد القادر حجه -محمد فتوح عوده -محمد محمد حمدان احمد -محمد موسى حسين فلين -محمود ابراهيم برهم -محمود ابراهيم عيد -محمود محمد عبد الرحمن -مسعود عوده طه -وجيه يوسف حمدان -يوسف عوض الطواحا.

وقد استشهد العديد من المناضلين والمدنيين من أهالي قلقيلية في تلك الليلة، وهم:
أحمد أمين عبد الله قواس، وشقيقه حسن أمين عبد الله قواس، وأمين محمد سليمان العبد حداد، واحمد محمد الشيخ حسين صالح صبري، وعبد الفتاح الشنطي، وعبد الفتاح نمر يوسف يحيى الشنطي، وعبد الفتاح نمر عرابي نزال، نمر يوسف حسين نزال (أستشهد هؤلاء في الخنادق قرب المركز)، وعدنان محمود عبد الرحمن صالح أبو صالح داود (أستشهد في الخندق غربي قلقيلية في جبهة آل داود في حي جعيدي، وكان المذكور جنديا في الجيش الاردني، وإقامته في الزرقاء، وكان قد جاء لزيارة أهله قبل الهجوم بيوم واحد، ولما دعا داعي الجهاد، أسرع إلى الجبهة واستلم رشاشاً وأصلى العدو برصاصه حتى كتبت له الشهادة)، وعبد الفتاح عبد الرحيم عبد السلام جعيدي، ابراهيم قاسم صالح داود، عيسى موسى شلويت سمحان، فهمي عوض عبد الله عامر، عدنان محمد الشيخ عمر صبري، وجيه يوسف عبد الكريم أبو سليمان الحنيني، وجيه يوسف الشيخ علي صبري، احمد محمد الشيخ حسين صبري، ويوسف سعيد عيسى حساين (استشهد داخل المركز وكان سجيناً) ومحمد المزيوي.
كما استشهد في البيوت: زريفه عبد الرحمن داود أرملة يونس عمر نزال، وفاطمة عثمان محمد هلال (وهي زوجة محمود محمد محمود هلال وتعرف باسم فاطمه السويركي).
      (كتاب نسف المركز)

***

بعد 19 يوما من الاعتداء على قلقيلية، نفذت العصابات الصهيونية مجزرة ضد أهلنا في قرية كفر قاسم جنوب قلقيلية بتاريخ 29/10/1956م، ذهب ضحيتها 49 من أهالي القرية، كان من بينهم الشيوخ والنساء والأطفال.  صور "مجزرة كفر قاسم-1956".

- الحاج محمود فريج (82عام)- أبو الأمين- احد الناجين من مجزرة كفر قاسم -  يروي تفاصيل المجزرة.

  • نسف محطات البنزين في شهر ايـار 1965م

وفي يوم 1965/5/27م تسللت قوة عسكرية الى قلقيلية حوالي الساعة العاشرة ليلا واتجهَت نحو محطة محروقات أبو عمشة للمحروقات، ومحطة الشنطي للمحروقات، ووضعت الألغام حول مضخات الوقود (بنزين وسولار) وانسحبت القوة الإسرائيلية، فانفجرت الألغام في المضخات واشتعلت فيها النيران، وارتفعت السنة اللّهب الى عنان السماء، وأضاءت المنطقة، ومما قلل من حجم الكارثة هو ان محابس خزانات الوقود التي تكون عادة تحت الارض كانت مغلقة باحكام، فلم تصلها النيران.

وقد شاهدت بامّ عيني الملك حسين حين حضر مع اشراقة صباح اليوم التالي في جيب عسكري ، ليطّّلع عن كثب على آثار العدوان، وكان يرافقه قائد القوات الأردنية في الضفة الغربية آنذاك - محمد احمد سليم، ووقف الملك بالقرب من سور مدرسة المرابطين الغربي، ولم يتقدم الملك ليتفقد محطات الوقود، تحسُّباً من وجود الغام يحتمل ان تكون القوات الإسرائيلية قد زرعتها قبل انسحابها منها.

والتف حول الملك العشرات من ابناء قلقيلية المتحمّسين، وهم يرددون بأعلى أصواتهم:  "يا حسين بدنا سلاح ... يا حسين بدنا سلاح"

وقد وعدهم الملك بزيادة القوة العسكرية في المنطقة، وتعويض أصحاب محطات الوقود عن الأضرار.

وعندما احتشدت الجماهير وتدافعت لرؤية الملك حسين ومصافحته، دفعه القائد محمد سليم -وكان طويلا وضخما- إلى داخل سيارة الجيب، وغادرا المكان في الحال.

  • نسف آبار المياه في شهر أيلول 1965م:

بعد مرور اقل من مائة يوم على نسف اليهود محطات الوقود (محطة الشنطي ومحطة ابو عمشة)، عاودت اسرائيل اعتدائها على قلقيلية، حيث هاجمت وحدة كوماندوز إسرائيلية آبار قلقيلية الارتوازية بتاريخ 1965/9/5م، ونسفت احدى عشر بئراً منها. وتستخدم هذه الآبار لريْ بيارات البرتقال، والجوافا، ومزارع الخضار والأشجار الأخرى المثمرة. ويستخرج الماء من هذه الآبار بواسطة ماتورات تعمل على الديزل.

وقد اطلقت القوات الاردنية المرابطة في المنطقة عيارات نارية كثيفة، كان صدى أزيزها يدّوي في سكون الليل.

وقد تعرضت المزارع والأشجار لخطر الجفاف في ذلك الموسم، لولا وجود بعض الآبار الأخرى التي لم تنسف، فقام الناس بري مزارعهم منها، كما سارع أصحاب الآبار التي لم تتضرر مضخة الماء فيها الى استئجار تراكتورات لتشغيل المضخة وسحب الماء.

وقد احتجت الحكومة الأردنية على هذا العدوان للأمم المتحدة، وقدمت مساعدات مالية لأصحاب الآبار لإعادة إصلاحها، وقد تم إصلاحها في غضون أشهر قليلة.

وهدفت العملية الإسرائيلية الى ردع المتسللين، وتذكير اهالي قلقيلية بقوة إسرائيل وجبروتها، وقدرتها على الرد في اي وقت.

وقد استشهد احد المواطنين في هذا الاعتداء وهو المرحوم عبد الله أحمد حيلوز، من مواليد قلقيلية عام 1943م. بعد نسف احدى الابار القريبة من منزله- وهو بئر عبد الله الخوجا- صعد الى سطح المنزل لمشاهدة النيران التي كانت تندلع من البئر، فاصابه قناص اسرائيلي بعيار ناري في بطنه، ونقل الى المستشفى، لكن الإصابة مميتة، واسلم الروح بعد اقل من ساعة. وكان المرحوم طالبا في السنة الاخيرة بجامعة دمشق، وقد جاء لزيارة اهله في العطلة الصيفية، وكان يقضي آخر يوم من العطلة الصيفية في قلقيلية..

صورة الشهيد عبد الله أحمد حيلوز

واذكر ان رفاقه في جامعة دمشق من أردنيين وفلسطينيين وسوريين جاءوا في باصات الى قلقيلية، وقدموا التعازي لاهل الفقيد في ديوان آل شريم، واتجهو الى المقبرة في شبه مسيرة رافقهم فيها اهالي البلدة وهم يكبرون ويهللون ويحملون لافته كتب عليها: "لك الخلد.... ولنا الثأر يا عبد الله"، ووضعت اللافتة وسعف النخيل على قبر الشهيد، والقى رفاقه كلمات اشادوا فيها بطيب خلق الشهيد، وعاهدوا الله ان يثأروا للشهيد من اليهود المعتدين.

كما اصيب بجروح في تلك الليلة المجاهد محمود محمد زهران (الاشوح)،، واستشهد بتاريخ 1965/9/14،  اثناء عودته من مهمّة عسكرية داخل الوطن المحتل.

الشهيد محمود محمد زهران (الاشوح)

1965-1924

  •  حرب "الأيام الستة" عام 1967م:

شهدت المنطقة مجموعة من الأحداث التي أدت في مجملها إلى عودة الصراع في المنطقة من جديد، كما تجسدت فيما عرف بأزمة ايار 1967م، وأهم هذه التطورات هي:

- مشروعات اسرائيل بخصوص نهر الأردن.
- اطماع اسرائيل في التوسع والسيطرة على المزيد من الأراضي العربية
- تطور أعمال المقاومة الفلسطينية.
- تصاعد الغارات الثأرية الاسرائيلية بالتدريج، الأمر الذي دفع بسوريا إلى تقديم شكوى إلى مجلس الأمن.

وبينما كانت الأمم المتحدة مشغولة بحالة التوتر بين سوريا واسرائيل، قامت إسرائيل بشن هجوم واسع على قرية السموع (قضاء الخليل) في 13 تشرين ثاني 1966 بدعوى أن الفدائيين كانوا قد شنّوا ثلاث عشرة غارة انطلاقا من الأراضي الأردنية.
- تحول معظم نشاط الفدائيين بعد حادث السموع وما تلاه من إجراءات لتحديد نشاطهم في الأردن إلى سوريا. وتعد الغارة الجوية على ضواحي دمشق يوم 7 نيسان 1967 والمعارك التي دارت بين الطائرات السورية والاسرائيلية في ذلك اليوم نقطة تحول في مجريات الأحداث التي أدت إلى تفجر الأزمة وجرت مصر الى الصراع. وعلى أثر هذا العدوان خولت لجنتا الدفاع والشؤون الخارجية التابعتان للكنيست الاسرائيلي الحكومة في التاسع من ايار 1967 سلطات القيام بعمليات عسكرية أخرى ضد سوريا. وفي 13 ايار وصلت معلومات الى المسؤولين في مصر بأن إسرائيل تحشد على حدود سوريا قوات مسلحة كبيرة يصل قوامها من حوالي 11 لواء الى 13 لواء وأن عملا عدوانيا سيوجه إلى سوريا ابتداء من 17 أيار 1967.

- اتخذت الحكومة المصرية ابتداء من 14 ايار 1967 سلسلة من الاجراءات تحركت بمقتضاها القوات العسكرية المصرية إلى سيناء. وفي 17 ايار طلب وزير الخارجية المصري من الأمين العام للأمم المتحدة سحب قوات الطوارئ الدولية من إقليم الجمهورية العربية المتحدة وقطاع غزة، ووافق الأمين العام على هذا الطلب. وفي 22 ايار أعلن الرئيس عبد الناصر أن القوات المصرية قد استعادت مراكزها في منطقة شرم الشيخ، وانه لن يسمح بالملاحة في خليج العقبة لأى سفينة تحمل العلم الاسرائيلي، أو أي سفينة اخرى تحمل مواد إستراتيجية لميناء إيلات.

تلاحقت الأحداث بعد ذلك بسرعة: ففي 30 ايار تم توقيع معاهدة دفاع مشترك بين مصر والأردن وفي الثاني من حزيران (2/6) تشكلت وزارة الطوارئ وفي 4 حزيران وقع العراق اتفاقية دفاع مشترك مع مصر والأردن، وفي الخامس من حزيران قامت اسرائيل بالعدوان على مصر وسوريا والأردن، ودخلت المنطقة مرحلة جديدة من الأحداث والتطورات.

بداية الحرب:
هاجمت إسرائيل في يوم 5 حزيران 1967م دول المواجهة العربية (مصر والأردن وسوريا)، باستخدام سلاحها الجوي المتفوق أولا ضد سلاح الطيران المصري والسوري على غفلة من الجيوش العربية، ونجاحهم بتدمير الطائرات والمطارات المصرية والسورية في غضون ساعات، بينما كانت الطائرات العربية جاثمة على ارض مطاراتها، ثم تقدم جيشهم البري المعزز بالدبابات والمصفحات نحو قطاع غزة وسيناء والضفة الغربية وهضبة الجولان السورية، وشنّهم هجوم واسع على الجيوش العربية وهزيمتهم للعرب شرّ هزيمة، واحتلالهم للمناطق المذكورة خلال ستة أيام فقط.

أما قلقيلية فقد تعرضت في حوالي الساعة العاشرة والنصف صباحا من يوم الاثنين 1967/6/5م للقصف المدفعي الإسرائيلي المكثف، والذي كان يستهدف المساكن الآهلة بالسكان، ومراكز الدفاع المدني الذي كان يتواجد في مدرسة البنات الثانوية (مدرسة أبو علي إياد حاليا). وتوقف القصف بعد العصر، وقد رأيت جثثًا لستة عشرا شهيدا وضعت في احد صفوف المدرسة الابتدائية (ملك يحيى عودة- حاليا مجمع أبو بدير التجاري)، وقد عرفت منهم: المرحوم فتحي الشنطي (16سنة)، والمرحوم عدنان شاهين- وكان يبيع البرّاد عند المدارس. وقام أهالي البلدة وعلى عجل بحفر القبور ودفن الموتى قبل عودة القصف الإسرائيلي من جديد. وخلال فترة وقف إطلاق النار فرّ الكثير من السكان الى القرى المجاورة طلبا للامان. وبعد غروب الشمس عاودت القوات الإسرائيلية قصف المدينة من جديد، تبعه قصف الطائرات لمركز المدينة. وكنا نسمع طلقات مدفع القرنين تدوي من حين لآخر. وتقع منطقة القرنين شرقي قرية كفر لاقف على طريق نابلس.
وقد نجم عن القصف الاسرائيلي للبلدة مقتل الكثير من أبنائها، بالإضافة الى العديد من الجنود الأردنيين المرابطين في معسكر صوفين، وعلى امتداد الطريق المؤدي الى واد عزون.

 ورغم ضعف الإمكانيات من حيث العدد والعُدّة، التي لا تقارن بما لدى اسرائيل في ذلك الوقت، فقد استبسلت القوات الأردنية المرابطة في قلقيلية، وقوات الحرس الوطني في الدفاع عن قلقيلية، واستطاع مدفع القرنين قصف بعض المواقع الإسرائيلية الواقعة بالقرب من تل ابيب.

وفي صبيحة اليوم التالي 1967/6/6م وبعد مقتل العديد من الناس نتيجة القصف الإسرائيلي، وتدمير الكثير من المنازل دب الرعب والهلع في أهالي البلدة، بدأت أفواج من أهالي قلقيلية بالنزوح إلى القرى الشرقية المجاورة طلبا للامان، ونقلت بعض سيارات الشحن الفارين بأرواحهم من أهالي البلدة الى مدينة نابلس. وعند خروجنا من قلقيلية اتجهنا الى منطقة صوفين على شارع نابلس، وكانت القوات الأردنية ترابط في منطقة صوفين وتنتشر على امتداد الشارع الرئيسي، فاخذ الرجال النساء يدعون للجنود ان يحميهم الله وينصرهم على أعدائهم. وكانت الروح المعنوية للجيش الاردني عالية جدا، لدرجة اني سمعت احد الجنود يصيح قائلا، وبكل ثقة واطمئنان: "ان شاء الله.. بكرة وبعده.. في تل أبيب!!". واذكر انه عندما وصلنا الى مركز شرطة رفيديا، استوقف سيارتنا ضابط شرطة اردني وطلب من السائق وهو المرحوم "سعيد سويلم – ابو نعيم، العودة الى قلقيلية، فاجابه ابو نعيم ان قلقيلية قد دمّرت نتيجة القصف الاسرائيلي، وقتل العشرات من اهلها، ولا مجال للعودة اليها. وبعد اخذٍ ورد ّسمح لنا الضابط بدخول مدينة نابلس، وأقمنا في المدرسة العائشية. وقد علمنا ونحن في نابلس ان السيارة التي كانت خلفنا، قد تعرّضت للقصف من طائرة إسرائيلية، وقتل العديد من ركابها.

وفي اليوم الثالث للحرب مرّت طائرة حربية اسرائيلية من وسط مدينة نابلس، وكنا نقف في طابور طويل لشراء الخبز وألقت بالمناشير التي تناثرت هنا وهناك في ارجاء البلد. وبدأ الكشّافة وافراد الحرس الوطني والشرطة بجمع المناشير وتمزيقها، واستطعت التقاط وقراءة احداها، وإذا بها تدعو باسم جيش الدفاع الاسرائيلي، جنود وضبّاط الجيش الأردني لالقاء السلاح والاستسلام، والنجاة بأرواحهم، ولا فائدة من المقاومة، لأن جيش الدفاع قادم لا محالة.

وفي اليوم الرابع للحرب في يوم 10 حزيران عام 1967م، دخلت القوات الإسرائيلية الى مدينة نابلس من الجهة الشرقية، واعتقد الناس انها قوات عربية جاءت للدفاع عن المدينة، عندما رأوا  الدبابات وعليها صور لجمال عبد الناصر  واحمد بن بيلا ، واخذوا يهتفون باعلى اصوتهم لتحية هذه القوات، وما لبثوا ان ادركوا انهم قد خدعوا، وانها قوات اسرائيلية محتلة وليست قوات عربية، وهرع الناس يختفون في بيوتهم، واشتبكت القوات الاسرائيلية  مع وحدة من الجيش الاردني كانت في منطقة وادي التفاح غرب نابلس. ورغم استبسال الجنود الأردنيين، الذين ضربوا اروع الأمثال في البطولة والفداء، سقطت مدينة نابلس في ايدي الاحتلال الاسرائيلي، وتم احتلال كامل مناطق الضفة الغربية.

وبعد سقوط نابلس استطاعت القوات الإسرائيلية دخول قلقيلية من الجهة الشرقية، ولم ينسى موشيه ديان ما فعله أبناء قلقيلية في سنوات 1948-1956م، ولم ينسى وعيده لاهالي قلقيلية عام 1953م عندما قال (سأحرث قلقيلية حرثا)، ومكَّنه انتصاره من ترجمته على ارض الواقع. فقد حاول جنود الاحتلال الإسرائيلي تدمير قلقيلية وحتى إزالتها عن الوجود، عندما قاموا فور دخولهم قلقيلية بتهجير أهلها قسراً، وأمعنوا في حرث البلدة وتخريبها، فدمّروا وأصابوا أكثر من نصف بيوتها، وقاموا بنهب محتوياتها، وأحرقوا العديد من منازلها، وطرد الجيش الإسرائيلي ما تبقى من سكانها، وأخرجوهم من بيوتهم بالقوّة، وحملوهم بالباصات إلى رفيديا ونابلس، وقتلوا بعض كبار السن المقعدين، الذين لم يستطيعوا الخروج من بيوتهم، ومات البعض الآخر جوعا وعطشا.

 إلا أن إصرار أهالي قلقيلية على العودة، والظروف السياسية المواتية في تلك الحقبة، حالت دون استكمال تنفيذ المخطط الذي سبق وهدّد به "ديـَّان". وبناءاً على طلب رئيس بلديتها الحاج حسين عبد الله صبري وأخيه القاضي الشيخ سعيد عبد الله صبري (قاضي القدس الشرعي آنذاك)، ورئيس بلدية نابلس السيد (حمدي كنعان)، والسيد محمد يوسف رضا (مدير مكتب وكالة الغوث في نابلس)، وبعض الشخصيات الفلسطينية، تم عقد اجتماع مع سفير الولايات المتحدة الأمريكية وبعض سفراء الدول الأجنبية في القدس، وبحضور موشيه ديان وزير الدفاع الإسرائيلي، واحتجّوا على هذا العمل، وطالبوا بإيقاف أعمال الهدم وإرجاع أهالي قلقيلية إلى بلدتهم، فاتصل هؤلاء السفراء بحكوماتهم للضغط على إسرائيل في هذا الاتجاه، وبعد تدخل مباشر من أمريكا اوقفت اسرائيل أعمال الهدم، وسمحت لأهالي قلقيلية بالعودة لبلدهم، فعاد أكثرهم، وذلك بعد نحو شهر من التشريد، وبعدما قرر ديان مع نفسه ضمّ قلقيلية وكل الضفة الغربية لاسرائيل، سمح لأهالي قلقيلية بالعودة اليها، بينما بقي 15% من اهالي قلقيلية كنازحين في الأردن.
وقّدمت وكالة الغوث مساعدات مالية لأهالي قلقيلية (20 قرشا لكل شخص)، تم تسليمها من خلال بلدية قلقيلية. اما بالنسبة للبيوت التي تضررت من جراء الهدم الكلي او الجزئي او الحرق، والتي وصل عددها الى 812 بيتا، فقد قدمت سلطات الاحتلال الإسرائيلي بعض التعويضات لأصحاب هذه البيوت، وقد بلغت وفقا للسجلات الرسمية نحو 37,500 دينار أردني بأسعار عام 1967م. وقام الناس بإعادة بناء بيوتهم المتضررة
. واعادت اسرائيل بعض المنهوبات من الأدوات والأجهزة الكهربائية.. وغيرها، وسلمتها للبلدية، التي اعادتها بدورها الى اصحابها بعد التعرف عليها، الا ان الكثير من المنهوبات لم يتم إعادتها، ولم يتلقى أصحابها اي تعويض عنها
.

وما هي الا بضعة أشهر انقضت بعد الاحتلال، حتى عمرت البلدة من جديد، وعاد الكثيرون ممن رحلوا إلى الأردن بواسطة الصليب الأحمر إلى بلدتهم، بعد ان استقرّت الأوضاع، وشعر الناس ببعض الأمان.

آثار الدمار الذي خلفته الغارة الإسرائيلية قرب المسجد القديم

***

لمزيد من التفاصيل عن حرب عام 1967م على الرابط التالي: قلقيلية وحرب حزيران عام 1967م- دراسة وثائقية. أ. ازدهار رابي

شهداء حرب حزيران عام 1967م:
طاهر مصطفى حسن نوفل، عمر عبد القادر فيومي، وصبري يوسف حسين أحمد أبتلي، ومحمد الشيخ عارف حربيه المسكاوي (قتل هؤلاء قرب منزل عبد الكريم يوسف حسن قبعة شمال غرب قلقيلية بانفجار قذيفة في حرب حزيران في يوم 5 أو 6 من عام 1967م).
علي حسن "حجول" علي ابو حسنين، سفيان علي حسن حجول، عبد الفتاح داود الشنطي الغزاوي، محمد قاسم محمد أبو الذهب قاسم الشنطي (أستشهد هؤلاء بقذيفة طائرة أصابت السيارة التي كانوا يستقلوناه في طريقهم الى نابلس وهم راحلين قرب الفندق وجرح آخرون كانوا في السيارة منهم فاروق عبد الرحيم محمد السبع، ويعقوب علي حوتري وابنه راغب وبنت رشيد سليمان أبو نجيم الشنطي).

محمد عبد الرحيم عبد السلام جعيدي، حسنه الشنطي، وشخص من عائلة كلبونه من نابلس وهو اخ سائق السيارة التي كانوا يستقلونها) . ابن ذياب "الاخرس" عبد فضيله (من أجليل قتل بقذيفة وهو في الجبال)؛ مشهور احمد حسين حسن العلي (على طريق نابلس بقذيفة طائرة)؛ محمد أحمد حسين السمان (أستشهد في حديقة بيت درويش مصطفى خضر عفانه في حي آل زهران غرب قلقيلية)؛ سعده محمد دوله (زوجة خليل ابو يمن استشهدت في بيتها بانفجار قذيفة مدفع) . فتحي عفيف نمر يوسف الشنطي (استشهد بانفجار قذيفة سقطت في بيته)؛ احمد محمد ابو صلاح (من الخيريه بانفجار قذيفة في بيته)؛ ومحمد عرباس والد ابو زياد عبد الرحمن عرباس (استشهد بشظايا انفجار قنبله في شارع بيت سعيد ناصر قزوح "حي نزال")؛ حمزة محمود محمد الحجار (أستشهد في مدرسة البنات الثانوية جنوب قلقيلية نتيجة قصف المدرسة بالمدفعية والطائرات حيث كانت مقراً للدفاع المدني في تاريخ 5/6/1967م)؛ قائمقام قلقيلية من عائلة ابو زنط من نابلس (أستشهد في نفس الموقع السابق وكان مسؤولاً عن الدفاع المدني واستشهد معه سته اخرون)؛ سامي سعيد حسين محمد قراقع (أستشهد في بيته بقذيفة مدفع وعمره يقارب الثلاثين عاماً)؛ عدوان عبد الله يوسف نصار، عبد الرحمن محمد خليل حماد (أستشهد على باب مخبز فتوح في حي آل زيد الجنوبي عن عمر يناهز 80 عاماً ودفن في داره، وكان أحد الجنود اليهود قد اطلق الرصاص عليه)؛ سعاد حسين ابتلي زوجة عبد الحفيظ محمد حسين قراقع (قتلت في مدرسه كانت تقيم فيه بنابلس عندما اقتحم الجنود المدرسه وأخذوا يطلقون الرصاص عشوائياً داخل شباك المنزل، فقتلت وقتل غيرها وجرح حسين داود جعيدي وشفي بعد ذلك)؛ خديجة محمود محمد شاهين وابنها (زوجة صالح عبد الله ابو ذياب، وأبنها عدنان من زوجها الاول (استشهد في معركة كوفيش) محمد عبد الفتاح شاهين، قتلت هي وأبنها في البيت بانفجار قذيفة مدفع)؛ عادل محمود جعيدي وشقيقته (قتلا في البيت بشظايا قذيفة مدفع)، الشيخ أحمد حسن خليل الباز (قتل في بيته بانفجار قذيفة مدفع سقطت على البيت عن عمر يناهز 65 عاماً وهو يقرا القران)؛ هاشم محمد محمود بروق الأقرع الملقب "قوطش" (قتل بقرب مركز شرطة نابلس الشرقي حيث كان سجيناً هناك قبل الحرب، وعندما نشبت الحرب عام 1967م هرب من السجن فأطلق الجنود الرصاص عليه فقتل والقيت جثته على شارع نابلس القدس جنوب بلاطه ودفن قريباً من الرصيف هناك)، رياض احمد محمود الحاج حسن لباط، عبد الله فارس احمد ابو علبه، وحسن محمد عبد الرحمن حمد جباره (أستشهد الثلاثة في جبل المكبر في القدس وكانوا من أفراد الجيش الاردني)؛ غالب عطيه عبد الرزاق جرار (من صانور ومقيم في قلقيلية وأمه بنت الشيخ حامد نزال، أستشهد في بلدة الجيب نواحي القدس وكان جندياً في الجيش الاردني ودفن في احد بيوت القدس في قبر سطحي، الى ان سمح اليهود لاهالي قلقيلية بالعودة الى بلدهم، حيث نقل الى قلقيلية في سيارة (بكب) المرحوم نمر علي الشنطي (ابو السعيد) ودفن فيها بعد اكثر من شهر من استشهاده)، فاطمة عبد الكريم احمد داود جعيدي (قتلت في نابلس وجرح زوجها حسين داود عمر جعيدي)، وكان زوجها جندياً أردنيا فأطلق النار على اليهود من مبنى مدرسة كان اللاجئون قد نزلوا فيها واكثرهم من اهالي قلقيلية، فاقتحم الجنود المدرسة واطلقوا الرصاص على الناس المتواجدين فيها)؛ فتحي محمد محمود بركات (من قلقيلية وسكان نابلس استشهد بوادي التفاح بنابلس برصاص الجيش الإسرائيلي.).

وقد توفي في حرب حزيران عام 1967م عدد من كبار السن جوعاً وعطشاً عرف منهم: صفيه درويش الشنطي "زوجة سعيد محمد عبد الله الشنطي" (توفيت في مغارة في خلة نوفل)؛ ومريم الحاج درويش الشنطي "ام رشيد ابو نجيم" (وكانت مقعده وبقيت في بيتها وخرج اهلها فتوفيت جوعاً وعطشاً)؛ عزيزة حسين عبد الرحمن عميش (زهران) "زوجة خضر عفانة" (بقيت في بيتها ولم تخرج مع أهلها لكبر سنها وعجزها عن الحركة، وجرفت الآليات الإسرائيلية بيتها وهي فيه، ووجدت مقتولة بين الحجارة بعيدا عن بيتها)؛ بشير نمر عبد حسن سليمان داود، بكر عبد نور، محمود صالح احمد داود، زوجة محمود صالح احمد داود وهي "بنت محمد الحجار" (كان هؤلاء الأربعة مقعدين ورحل الناس ولم يأخذوهم معهم أثناء الحرب وبقوا في بيوتهم فماتوا عطشاً وجوعاً)؛ شيخه عبد الله حسن سليمان داود (وجدت مقتولة في بيت أخيها توفيق، حيث لم تغادر البيت يوم نشوب الحرب، فقتلوها المحتلين ودفنت بعد نحو شهر من وفاتها، بعدما سمح للناس بالعودة للبلدة).

الأسباب المباشرة لهزيمة الجيوش العربية في حرب الأيام الستة:
كان انتصار إسرائيل في معاركها في عام 1967م راجعاً إلى عدة أسباب منها:
1. استخدام إسرائيل لعنصر المفاجأة في ضرب القوات العربية، حيث لم يتوقع العرب هجوماُ عند الفجر، لكن إسرائيل نفذت الهجوم في هذا الوقت، مما أفقد العرب توازنهم وسبب خسائر فادحة في صفوف القوات العربية.
2. تفوق القوات الإسرائيلية المسلحة بأفضل الأسلحة الغربية الحديثة وخاصة سلاح الطيران الإسرائيلي، الذي سيطرت به إسرائيل على ميادين القتال في جبهات مختلفة.
3. المساندة الكاملة والدعم العسكري والاقتصادي غير المحدود من الولايات المتحدة الأمريكية والدول الأوروبية لإسرائيل.
4. نقص التدريب الجيد والأسلحة المتطورة في صفوف الجيوش العربية
5. استهتار العرب واستخفافهم بقوة إسرائيل وتفوقها العسكري.

6. تفرق الدول العربية وعدم اجتماع كلمتها، ووقوفها موقف المتفرج إزاء هذه الحرب، وعدم تقديمها الدعم اللازم لدول المواجهة العربية

7. خيانة بعض قادة الجيوش العربية

يتبع..

جسر الملك حسين بعد نسفه عام 1967م، ويشاهد في الصورة النازحين من الضفة الغربية، وهم يعبرون النهر إلى الضفة الشرقية

المراجع:

[1] ممدوح نوفل – مذكرات شخصية – 1/8/1998م
[2] المصدر السابق
[3] شتيرن: عصابة صهيونية ارهابية اكتسبت اسمها من مؤسسها ابراهام شتيرن، الذي ساهم في تأسيس منظمة الارعون الارهابية عام 1937. اشتركت عصابة شتيرن مع الأرغون والهاغاناه في مذبحة دير ياسين، وعقب اعلان دولة اسرائيل انضمت شتيرن الى الجيش الاسرائيلي، وقد مجدت الحكومة الاسرائيلية الدور الارهابي للعصابات الارهابية، فاعترفت بسنوات الخدمة فيها عند تقرير مكافاة الخدمة والمعاشات والتقاعد للموظفين والاداريين والعسكريين الذين عملوا في صفوف هذه العصابات. المصدر: موسوعة السياسة - د. عبد الوهاب الكيالي - الجزء الرابع – ص 540
[4] تقع جزيرة "رودس Rhodes" الى جهة الجنوب الشرقي لليونان في بحر ايجة، بالقرب من تركيا، كانت تتبع لتركيا حتى عام 1912م عندما احتلتها ايطاليا وتنازلت عنها لليونان عام 1947م.
[5] موسوعة السياسة – د. عبد الوهاب الكيالي – الجزء السابع – ص 98
[6] مصدر سابق – ممدوح نوفل – مذكرات شخصية- النكبة– 25/5/1998م – الانترنت
[7] مصدر سابق: عارف العارف- نكبة فلسطين والفردوس المفقود– ج4 - ص 919
[8] بيان نويهض الحوض – القيادات والمؤسسات السياسية – فلسطين 1917-1948م – بيروت – 1986 – (ص 637، 638، 639)
[9] عارف العارف – نكبة فلسطين والفردوس المفقود – ج4 – ص902
[10] بلادنا فلسطين – مصطفى الدباغ - 56 – في الديار النابلسية – دار الطليعة بيروت – 1988م – ص 366
[11] الدرة النقية في انساب العشائر القلقيلية – الاستاذ محمد عبده -
[12] بلادنا فلسطين – مصطفى الدباغ - ج6 – في الديار النابلسية – دار الطليعة بيروت – 1988م – ص 270
ª هذه أسماء الشهداء التي ذكرت في كتاب الأستاذ محمد عبده (الدرة النقية في انساب العشائر القلقيلية)، وعذرا لأهالي القرى المجاورة لقلقيلية، الذين لم نستطع الحصول على أسماء شهدائهم، رحمهم الله جميعا (المؤلف).
[13] الطنيب هو الشخص الذي يصيبه ضيم او اذى من الغير ولا يقدر على الدفاع عن نفسه، فيهرب من بلده ويلجأ الى احد الوجهاء المعروفين في المناطق المجاورة، ويستجير به ليحميه من اعداءه، ويقوم بنصب خيمة ويربطها بحبل مع بيت المستجار به، ويبقى كذلك حتى تحل مشكلته. وعلى الشخص الذي استجار به (وهو الوجيه) ان يحميه ويدافع عنه.
[14] الدرة النقية في انساب العشائر القلقيلية – مرجع سابق
[15] نكبة فلسطين والفردوس المفقود – عارف العارف - ج4 – ص 527
[16] الدرة النقية في انساب العشائر القلقيلية – الاستاذ محمد عبده -
[17] الدرة النقية في انساب العشائر القلقيلية - الأستاذ محمد عبده -
[18] عارف العارف – نكبة فلسطين والفردوس المفقود – ج4 – ص903
[19] عارف العارف – نكبة فلسطين والفردوس المفقود - ج4 – ص 904
[20] رواية محمد عبد الهادي طه – ابو نضال الميكانيكي
[21] كان والده رئيس بلدية الزرقاء في ذلك الوقت. المصدر: محمد طه – ابو نضال الميكانيكي (13/10/2006م)
[22] عارف العارف – نكبة فلسطين والفردوس المفقود - ج4 – ص 904
[23] المصدر: الدكتور نافع الحسن – مقابلة عام 2006م
[24] محمد عبد الهادي طه – ابو نضال الميكانيكي
[25] المصدر: محمد عبد الرحيم ابو الشيخ – محافظة قلقيلية

26- جرائم لا تسقط بالتقادم  - نسف مركز قلقيلية عام 1956م - د. زاهر الجوهر حنني- أستاذ النقد والأدب الفلسطيني؛ أ. سامح عودة - مدير العلاقات العامة والإعلام/ محافظة قلقيلية - 2012م

 أنيس محمود دولة من مواليد قلقيلية عام 1944م، أسير في سجن عسقلان منذ عام 1968م، واستشهد في السجن بعد إضراب عن الطعام عام 1980م

***

معاذ كساسبة

       
samirsous@myqalqilia.com
       

سمير زهير ألصوص

قلقيلية - فلسطين

 

 

قلقيلية بين الأمس واليوم    www.myqakqilia.com

قــلـقـيـلـيـة

ارض الــخـلـود ومـوئــل الأحــرارِ     مـــاذا لــديـك الـيـوم مـن أخـبـــارِ

أغــدوت مــرمـى للــعـــدو ونـــارِه     وبـنـوك حـولــك أمــنـع الأســـوارِ

ويــح الـجنـاة أمـا كـفـاهم ما جـنـت     أيــــديــهــم مـن مـآثــم وفــجـــــارِ

سلبـوا السهول النـاضراتِ وخـلفـوا     للأُســدِ بـعـض الصخرِ والأحجـارِ

حتى اذا مـا استنبتوا الجـبل الأصـمّ     وأيــنــعـــت جــَنَــبـاتـهِ بـــنـضــارِ

واسـتصلحوا الأمـتـار مـن حصبائه     طـمــع الــلئـيـم الـنــذل بالأمـــتــارِ

. . .

قــلـقـيـلـيـة لا تـرهـبـي نـيـرانــهــم     الـمـوت أهـــون مـن حـيـاة الـعــارِِ

حسبوك تخشين الرصاص فأرسلوا     حــمـمـا تـثـور كـمـارجٍ مـن نــــارِ

ألـقـوا عـليك الـموت احـمـر قـانـيـا     فــهـــزأت بـالـتهــديــد والإنـــــذاِر

وبـنـوك كـالأســاد لــيس يخــفيـهـم     مــوج الــرصـاص كـصيب مـدرارِ

ربـضـوا بـأقـدس تـربـة يـفـدونــها     بــالــمـال والأبـــنـاء والأعــــمـــارِ

الـمــوت دون الـحـق أشـهى مطـعما     مـن عــيـش ذلٍ أو حــيـاة أســــارِ

***

** نظم هذه القصيدة الشاعر والأستاذ والمربي الفاضل والمناضل القومي المرحوم محمد احمد العمد، اثر هجوم لليهود على القرية صدّه شبابها، في يوم  8/6/1952م

*****<a href="https://plus.google.com/https://plus.google.com/u/0/102734224795960454451/posts?rel=author">Google</a