قلقيلية بين الامس واليوم

 
 
www.myqalqilia.com

تقع مدينة قلقيلية في الجزء الشمالي-الغربي للضفة الغربية، غربي  مدينة نابلس، وجنوبي من مدينة طولكرم،  ويتميز موقع قلقيلية

 بكونه جزءاً من أراضي السهل الساحلي لفلسطين، فوق طرفه الشرقي، وعلى بُعد 14كم من ساحل البحر الأبيض المتوسط.

***

عادات وتقاليد قلقيلية في المناسبات الحزينة

***

يؤمن الناس في قلقيلية ان زمان ومكان موت الإنسان محددا في اللوح المحفوظ منذ بدء خلقه. وكانت العادات المتعلقة بالجنازة في قلقيلية دائما بسيطة، فعندما يقترب اجل شخص ما، ويصبح على وشك الوفاة، يسرع الناس لدعوة أقاربه وعشيرته لوداعه، ويجتمعون حوله، وقد يكون الشخص في وعيه التام فيوصي أهله بتقوى الله تعالى، ويطلب سداد ديونه، ويوصي عشيرته خيرا بأهله وزوجته وأطفاله او أبناءه وبناته، وهناك من يوصي بوقف جزءاً من أملاكه وخاصة من الأراضي لإقامة مسجد عليها، او اي مشروع يعود بالنفع العام على المسلمين. وجرت العادة أن يوصي المحتضر بان يوزع مبلغا من المال لوجه الله تعالى، او أن تذبح ذبيحة او أكثر وتوزع على الفقراء والمحتاجين بعد وفاته.

ويقوم أهل المحتضر بتوجيهه نحو القبلة، ويقرؤون عليه سورة يس، امتثالاً لدعوة الرسول الكريم بقراءة  سورة يس على من هم في حكم الأموات من المسلمين. ويدعي له الحضور بالمغفرة والرحمة، ويودعونه ويقبلون رأسه.

وعندما يسلم المحتضر الروح لرب العالمين، كانت النساء تبدأ بالصراخ والعويل، وتمزيق الشعر والملابس، ولطم الصدر والوجه، وترديد عبارات الحزن والفراق ويتمايلن يمنة ويسرة وهن يلوحن مناديلهن باليدين فوق رؤوسهن، في حركات هستيرية، وكلها من أعمال الجاهلية. وكلما كان الميت شابا يافعا، كلما كان البكاء والعويل والصراخ عاليا ومتواصلا. وتكون فجيعة المرأة اكبر إذا ترك لها زوجها المتوفى أطفالا صغارا، وكان فقيرا ولم يترك لها ما يعينها في الإنفاق عليهم. او إذا كان الميت ابنها الوحيد، او اذا اضطرت للعمل من اجل ان تعيل أولادها، او حين يكون أهلها بعيدين عنها، ويصعب الوصول إليهم عند الحاجة.

والاعتقاد السائد عند الرجال ان النواح ولطم الخدود يقتصر على النساء فقط، لأنه يقلل من رجولتهم، ويجعلهم عرضة للسخرية والمعايرة. فلا يجوز للرجل ان يبكي، لان ذلك يتناقض مع تتطلبه الرجولة من نخوة وشجاعة، وصبر على المصائب.

وبعد إعلان الوفاة بصيحة مدوّية من احدى قريباته، يقوم الجيران والأقارب باخبار اهل الحي بالوفاة، يبدأ الناس بعد ذلك بالتوافد إلى بيت الفقيد، ويسرع احد الاقارب الى الديوان، لإخبارهم بالوفاة، من اجل المشاركة بالجنازة، ولإعداد القهوة المرة (السادة)، وتحضير أباريق القهوة والدَّلَّة والفناجين، وتجهيز الديوان لاستقبال المعزين. ويذهب احد اقارب الميت الى بائع او خياط الاكفان لتحضير كفن (ثوب) الميت، كما يتوجه بعض اقاربه الى المقبرة لحفر القبر وتحضير مستلزماته من الماء والحجارة والطينة، تمهيدا لدفنه. ويتم احضار "السحلية" و "النعش" من المقبرة. والسحلية هي لوح من الخشب له أربع قوائم قصيرة، يوضع عليه الميت لتغسيله، أما النعش فهو تابوت او صندوق من الخشب اخضر اللون، يوضع فيه الميت، لنقله الى المقبرة. ويتم احضار "المغسّل" الذي يقوم بغسل الميت ثم لفه بغطاء الكفن، ويسد المغسّل كل فتحات الجسم بالقطن، وفي العادة يتم تحنية المرأة وتعطيرها، كما يرش بعض الطيب على جثمان الميت.

يوضع جثمان الميت في النعش، ويحمله اربعة رجال او اكثر على الأكتاف، وسط التهليل المتواصل. ويتعاون الناس في حمل النعش كسبا للاجر والثواب، ويتناوبون في ذلك بقول الواحد منهم للاخر كلمة "آجر"، فيسلم الطرف الذي يحمله الى الشخص الذي قال "آجر"، وهكذا حتى تصل الجنازة الى المقبرة. ويوضع على النعش شرشف عندما تكون المتوفية امرأة.

وقبل إخراج النعش، كان أهل الفقيد يقومون بذبح رأس من الماشية عن روح الفقيد، ويمررون النعش من فوق الذبيحة.

يتم الدفن بحسب الشريعة الإسلامية، حيث يحمل الجثمان أولا إلى المسجد ليصلى عليه، ويسير في الجنازة أقارب الميت وجيرانه وأصحابه ومعارفه، وينضم إليها كذلك المارة وهي في طريقها الى المسجد. كما ينضم إلى الجنازة المصلين في المسجد، لأجل الثواب. وبعد الصلاة عليه، يحمل الجثمان إلى المقبرة، حيث يوضع في القبر، ووجهه إلى جهة القبلة (الكعبة المشرّفة).

ويمكن الصلاة على الميت في المقبرة، اذا كان الدفن سيتم بعد العشاء او في الصباح الباكر. وغالباً ما يتم الدفن في يوم الوفاة عينه، إلا إذا حدثت الوفاة في وقت متأخر من المساء.

وقبل الدفن يطلب أبناء الفقيد او احد أقاربه من الحضور مسامحته عما يكون قد بدر منه من إساءة اليهم في حياته، فيجبون في الحال بأنهم سامحوه، ويدعون له بالمغفرة والرحمة، كما ويسألون ان كان لأحد من الناس على الميت دين، فاذا كان مديوناً، قال احد أقاربه، دينه عندي، وان كان الميت فقيرا، تبرع احد المحسنين بسداد الدين عنه ابتغاء الثواب من الله تعالى. وسبب السؤال عن دَيْن الميت، هو انه يسقط عن الميت ما حق لله على العباد، اما حق العباد على العباد، مثل الدَّيْنْ فلا يسقط، ويجب سداده.

يُنزل جثمان المتوفي ويضجع في القبر، قدماه الى الشرق وراسه الى الغرب، ووجه باتجاه القبلة، وتفك عقد الكفن عند جبينه، ثم يوارى الثرى.

واذا كانت المتوفاة امرأة متزوجة، كان زوجها ينزل معها الى القبر، ويقول ادفنوني معها، فيقول له والد زوجته المتوفية او احد أقربائه: "اطلع يا رجل، وبنتي فلانة إلك... لا جزا ولا وفا." ويسمى هذا الزواج "عطية القبر".

واذا كان المتوفي رجلا متزوجاً،  وكانت أرملته حاملاً، فيجب عليها ان تعلن انها حامل من زوجها المتوفي، وتقوم امها بإعلام اخوة الاب او اقاربه ان ابنتها حامل من المتوفي، وذلك لقطع الطريق على القيل والقال والشك في حملها. وغالبا ما تبقى المراة مع أطفالها في بيت زوجها المتوفي، الا اذا رغبت في الزواج. فبعد انتهاء العدة في بيت زوجها تعود المراة الى بيت اهلها. وتعهد بالاطفال الى امها، او قد تشترط على الزوج الجديد ان ينضموا اليها بعد الزواج، ولا يتم ذلك الاّ بعد اخذ موافقة ولي امر الأولاد، وهو جدهم لأبيهم او عمهم

وكان من المعتاد ان يقف الإمام او احد المشايخ عند القبر لتلقين الميت، وانه وان كان يقال للميت، فهو في حقيقة الأمر تلقين للأحياء، وتذكير لهم بالآخرة، لأخذ العبرة والإسراع بالتوبة.

ومن بعض ما كان يقوله الشيخ في تلقين الميت: "اذا جاءك الملكان "ناكر ونكير" فسألاك من ربك، وما دينك، ومن نبيك، فقل لهما بلا خوف منهما ولا جزع: الله ربي، والاسلام ديني، ومحمد نبيي، والقران إمامي، والكعبة قبلتي، والمسلمون إخواني، والمسلمات اخواتي، وانا واياكم على قول لا اله الا الله وان محمدا رسول الله". ومع نهاية السبعينات من القرن الماضي لم يعد يلقن الميت، لان ذلك لم يرد عن رسول الله (صلعم). وكان يوضع فوق الجثمان أغطية من الحجارة، وحاليا أغطية من الاسمنت، ويهال التراب على القبر ويدفن حتى يرتفع فوق مستوى سطح الأرض، ومن ثم يوضع إشارة على القبر، لتنبيه الناس بوجود قبر حتى لا تطأه أقدام المارة، والى حين بناءه بصب الاسمنت ووضع الشواهد عليه. ويحمل الشاهد اسم الميت وتاريخ وفاته.

اما الأموات من الأطفال فيتم غسلهم من قبل امرأة او قريبة للطفل، ويحمل بين يدي والده او عمه، ويصلى عليه في المقبرة. ومن العادة ان لا يفتح بيت العزاء في الديوان، اذا كان الطفل المتوفي رضيعاً، بينما تقدم النساء التعازي لأهل الطفل في بيت والديه.

وعند دفن المرأة يغطى القبر بشرشف او بطانية اثناء الدفن، حتى لا يراها الحضور من غير المحارم، وبعد دفنها يرفع الغطاء، ثم يغلق القبر.

وبعد انتهاء الدفن، يصطف اهل الفقيد لتقبل التعازي من المشيعين، ويتوجهون بعد ذ1لك إلى الديوان، حيث يكون قد جُهِّز الغداء إذا مات الفقيد قبل الظهر، أو العشاء إذا توفي في ساعات المساء. ويقدم الجيران والأقارب الطعام لاهل الفقيد، لمدة ثلاثة ايام، ويسمى هذا الطعام "الخروج"، لأنه يخرجه أفراد عشيرة الميت من بيوتهم الى الديوان، او للنساء في بيت الفقيد.

وبعد صلاة العصر تبدأ سلسلة من الواجبات الاجتماعية، حيث يبدأ المعزون بالتوافد على ديوان أهل الفقيد لتقديم واجب العزاء لذويه واقاربه، الذين يصطفون على يمين او يسار مدخل الديوان، ويبدا المعزون بمصافحتهم فردا فردا، قائلين "عظم الله اجركم"، ويرد عليه المعزي "البقاء لله: او "شكر الله سعيكم". وتقدم القهوة السادة للمعزين. وخلال انتفاضة  عام 1987م، شرعت الدواوين بتقدم القهوة السادة مع التمور للمعزين بالشهداء، ودرجت هذه العادة في دواوين قلقيلية منذ ذلك الحين، وأصبحت تُقدم التمور مع القهوة السادة في مناسبات العزاء.

وجرت العادة ان يأتي المعزون في جماعات كممثلين عن الدواوين التي ينتمون لها، وهذا يُسقِط الواجب عن بقية أفراد الديوان. ويتناسب في العادة حجم الجماعات المعزية مع وجاهة ومكانة الفقيد وعائلته.

وكان أهل الفقيد يتقبلون التعازي لفترة طويلة، حيث كان يفد المعزون من كافة المناطق الفلسطينية، خاصة إذا كان الفقيد وجيها في عشيرته ومعروفا لدى الناس. وكان المعزون من القرى المجاورة يأتون لتأدية واجب العزاء حاملين معهم القهوة العربية للديوان.

وفي وقتنا الحاضر يقدم العزاء في الديوان لمدة يومين للرجل، ويوم واحد للمرأة. ويوم واحد للغائب، سواءً اكان المتوفى رجلاً ام امرأة. أما في بيت الفقيد أو الفقيدة فيستمر تقبُّل واجب العزاء من النساء لأكثر من أسبوع، وقد يصل إلى أربعين يوما.

وتستقبل عائلة الفقيد من النساء المعزين في البيت لعدة أيام بعد الدفن، وتقوم النسوة في الحي او الاقارب بإعداد الطعام وإرساله إلى عائلة الميت، ويستمر ذلك لعدة أيام، لأن لديهم ما يشغلهم. وكان من العادة ان تذهب قريبات الميت فجر اول يوم خميس بعد وفاته لزيارة القبر،  بهدف فك وحدة الميت.

وتبعاً للقواعد الإسلامية، فإن المرأة التي تفقد زوجها تعتد لمدة أربعة أشهر وعشرة أيام، للتأكد من الحمل أو عدمه، وتسمى هذه الفترة "العدة" تمنع المرأة خلالها من النظر أو الالـتـقـاء أو التحدث إلى غير المحارم من الذكور البالغين، وكذلك من التزين، او الخروج من البيت الا وقت الضرورة، وعند انتهاء فترة العدة تصبح المرأة بعدها حرّة في الزواج مرة أخرى.

وتلبس ارملة الميت وقريباته ثياب الحداد السوداء، لمدة قد تطول او تقصر حسب مكانة الميت. اما أرملة الميت فان حدادها يطول حتى نهاية فترة الحداد على زوجها، وهي أربعة أشهُرٍ وعشرا.

اما مظاهر الحزن والحداد عند الرجال، فكانت تقتصر على شرب القهوة السادة، وإطالة شعر اللحى أحياناً، وعدم حضور الأفراح، وعدم فتح المذياع إلا على الأخبار والقرآن الكريم.

وكانت التعازي تقدم في الفترة الصباحية من شروق الشمس وحتى آذان الظهر، وهو وقت تقديم الغداء لأهل الميّت، وكذلك فترة ما بعد العصر، وفي فترة المساء. وبعد انتفاضة عام 1987م تم إلغاء الفترة الصباحية، للتخفيف على الناس، واقتصرت التعزية على فترة العصر والفترة المسائية فقط.

وبعد أربعين يوما من دفن الميت، يتم بناء القبر من الحجر الأبيض إن كان الميت موسرا، وان لم يكن كذلك، يتم صبُّ خلطة الاسمنت على قبر الميت، ويكتب عليه اسم الميت، وتاريخ الوفاة وآية من القران، مثل "يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي وادخلي جنتي"، "وجزيناهم بما صبروا جنة وحريراً". ويعرف القبر إن كان لإمرأة او رجل من طريقة وضع الشاهدان على القبر. حيث تكون وجهة الشاهدان اللذان يوضعان على قبر المرأة إلى القبلة، بينما تكون وجهة الشاهدان اللذان يوضعان على قبر الرجل إلى جهة الغرب.

وبعد اربعين يوما من الوفاة، كان من المعتاد ان يقوم اهل الميت بعمل غداء عن روح فقيدهم، يدعى اليه الاقارب والاصدقاء والجيران. وفي العادة يكون الغداء من المنسف، المكون من الارز واللحم واللبن المطبوخ.

ومن العادة ان الزائر للمقبرة يلقي السلام على من فيها قائلاً: "السلام عليكم دار قومٍ مؤمنين، انتم السابقون، ونحن ان شاء الله بكم لاحقون، عفر الله لنا ولكم". ثم يتقدم عند القبر الذي جاء لزيارته، فيلقي السلام على من فيه، ثم يدعو له أو لها بالمغفرة والرحمة.

وكانت النساء تخرج الى المقبرة فجر يوم العيد، لزيارة الاموات وقراءة القران والدعاء لهم، يصطحبن معهن الكعك المحشي بالتمر وراحة الحلقوم والبيض المسلوق. اما الرجال فكانوا يذهبون الى المقبرة لزيارة الأموات بعد اداء صلاة وخطبة العيد في المسجد، والدعاء لهم بالمغفرة والرحمة، كما يتصدقون عن ارواح الموتى، على الفقراء، الموجودين على المقبرة.

ويقول الحاج محمد سعيد هلال - أبو بلال (85 عام) انه كانت تسود  فيما مضى علاقات طيبة جدا بين عشائر قلقيلية، فكان من العادة عند حدوث وفاة في إحدى العشائر، ان تتسابق العشائر الاخرى لإقامة وليمة غداء كبرى لأهل الفقيد وجميع الرجال من عشيرته، كما كانت توجه الدعوة للوليمة إلى باقي دواوين العشائر، والوجهاء والمخاتير والمسؤولين الحكوميين. وبقيت هذا العادة سائدة في قلقيلية حتى بداية الاربعينات من القرن الماضي، حين الغيت بسبب زيادة عدد سكان قلقيلية، وتردي الاوضاع الاقتصادية في فلسطين بشكل عام، بسبب نشوب الحرب العالمية الثانية، مما زاد العبء على العشائر، ومنذ ذلك الوقت اقتصر واجب إطعام أهل الفقيد على أهل الديوان الواحد، او حتى على أقرباء الفقيد، كما هو الحال في ديوان آل شريم.

ويضيف العم أبو بلال بقوله: انه عندما تكون الوفاة عادية كانت الجنازة تسير صامتة يصحبها دموع الأهل وخشوع السّائرين في الجنازة، والتفكير بالقضاء والقدر وانتظار اليوم الموعود، أما إذا كان المتوفي شهيدا فكانت تسير الجنازة يرافقها الإعتزاز والزغاريد والعهد على السير على الطريق، طريق التضحية والفداء، وكانت القرية كلها تشارك في مواكب الشهداء، وكانت النساء تسير خلف الرجال وعلى بعد مسافة قليلة منهم، ثم يصطف أهل الميت في مكان على المقبرة، ويقوم اهل البلدة الذين شاركوا في الجنازة بتعزيتهم، ويعود أهل الفقيد الى الديوان لاستقبال المعزين من أبناء البلد. ولم توجد أيام محددة للتعزية كما هو الحال اليوم، بل يظل أهل الفقيد يستقبلون المعزين من أهالي قلقيلية والقرى المجاورة، لأسابيع عديدة، ويقوم أهل الحي أثناء ذلك بتقديم الطعام لأهل الفقيد، خاصة في الأيام الأولى من الوفاة، كي لا يشغلوهم بالطبخ وغير ذلك من الواجبات المنزلية، أما المعزون من القرى المجاورة أو العشائر الأخرى، فكانوا يُحضِرون معهم الذبائح وأكياس الأرز والقهوة، فيقوم أقارب اهل الميت بذبح هذه الذبائح، وطبخها وتقديمها للمعزين، ويدعون اليها اهل الديوان والجيران.

وكانت الأفراح تعلق لمدة سنة من تاريخ وفاة أحد أبناء القرية، إلا إذا استأذن أصحاب الفرح (وبعد فترة معقولة من الوفاة) أهل الفقيد بإقامة فرحهم، ونالوا موافقتهم على ذلك عن طيب خاطر ورضاء كامل، وعندما يقبل أهل الفقيد الدعوة لحضور ذلك الفرح ومشاركتهم فيه يكون ذلك دليلا على رضاهم وطيب خاطرهم، وقد لا يشاركون في الفرح باعتبار أنهم في فترة حداد، خاصة اذا كان المتوفى شابا عزيزا عليهم.

وكانت فترات الحداد قديما تزيد عن العام، ولا تقام خلالها الأفراح في ديوان العشيرة، ولا حتى في دواوين العشائر الأخرى تعاطفا مع أهل الفقيد واحتراما لمشاعرهم. كما لا تقام الأفراح في الحي الذي يوجد فيه بيت الفقيد، حتى ولو كان الفرح لأناس غرباء.

ومع مرور الوقت وازدياد عدد سكان قلقيلية، تقلصت فترة الحداد الى ثلاثة اشهر، ثم الى أربعين يوما. وبعد الاحتلال الإسرائيلي عام 1967م، وفتح سوق العمل الإسرائيلي امام العمالة الفلسطينية، وارتفاع مداخيل الناس، زادت مناسبات الأفراح، وكان لزاما على العشائر تقليص فترة الحداد الى ثلاثة اسابيع، وبعد انتفاضة عام 1987م انخفضت هذه الفترة الى أسبوع واحد، وتقلصت بعدها إلى ثلاثة أيام فقط.

***

-  الحاج محمد سعيد هلال - أبو بلال (85 عام - 2009م)


       
samirsous@myqalqilia.com
       

سمير زهير ألصوص

قلقيلية - فلسطين

*****

<a href="https://plus.google.com/https://plus.google.com/u/0/102734224795960454451/posts?rel=author">Google</arel=author">Google</a

<a href="https://plus.google.com/https://plus.google.com/u/0/102734224795960454451/posts?rel=author">Google</arel=author">Google</a