قلقيلية بين الأمس واليوم

 
 
www.myqalqilia.com
 
     
 

 

- المقدمة - تجربة كوريا في التنمية الاقتصادية

-  التصنيع الكوري وتنمية الموارد البشرية

-  العوامل الايجابية التي ساهمت في تحقيق التنمية الاقتصادية في كوريا الجنوبية.

-  إستراتيجية التنمية الاقتصادية الكورية وانجازاتها

-  السياسة الزراعية وتنمية الريف في كوريا الجنوبية

-  كوريا الجنوبية.. عروس آسيا

- اقتصاد السوق والإطار المؤسسي للتنمية

-  استراتيجيات الترويج للصادرات، والسياسة التجارية، والاستثمار الأجنبي في كوريا الجنوبية

- تجربة كوريا الجنوبية في التنمية الاقتصادية - PDF

- التنمية الصناعية والمنشآت الصغيرة والمتوسطة في كوريا

-  دور الحكومة في التنمية الاقتصادية

 

 

 

قلقيلية بين الأمس واليوم

برامج تحسين الإنتاجية

مصطلحات الاقتصاد والمال  والأعمال

Qalqilia - Past & Present

Productivity Improvement Programs

Econ, Financial & Business Terms

 

***

Economy Growth by Science and

Technology In CHINA

 

***

تجربة كوريا الجنوبية في التنمية الاقتصادية

South Korea's Experience in Economic Development

 

Economic Development & Market Economy

For   Middle East &  African Countries

التنمية الاقتصادية واقتصاد السوق لدول الشرق الأوسط وأفريقيا

Seoul – Korea

2005

 

برعاية:

Sponsored By:

الوكالة الكورية للتعاون الدولي

Korea International Cooperation Agency

 

بالتعاون مع:

In Cooperation With:

معهد إستراتيجية التنمية

Institute for Development Strategy

KOICA - KDS - ICTC

* * *

Market Economy & Institutional Framework of Development

اقتصاد السوق والإطار المؤسسي للتنمية

***

توجد في العالم العديد من الدول الغنية والدول الفقيرة. اختارت الدول الغنية نظام اقتصاد السوق، بينما اتخذت معظم الدول الفقيرة نظام الاقتصاد الشيوعي المخطط. وهذا يدل على ان  نهاية او مصير الدول الغنية او الفقيرة يعتمد بشكل كبير على نوع النظام الاقتصادي الذي تختاره الدولة.

عند استعراض أحداث النصف الثاني من القرن العشرين نجد ان شبه الجزيرة الكورية يتنافس فيها بشدة نظامان اقتصاديان متضادان، نظام الاقتصاد الشيوعي المخطط في الشمال (كوريا الشمالية)، ونظام اقتصاد السوق في الجنوب (كوريا الجنوبية). وكانت كوريا الشمالية في عقد الستينات (1960s) من الدول الصناعية المتطورة، بينما كانت كوريا الجنوبية في ذلك الوقت من افقر الدول، وما كانت لتستطيع العيش والبقاء بدون المساعدات الأجنبية. فكان من الطبيعي ان تعيش كوريا الشمالية بمستوى معيشة أفضل بأربعة إضعاف من كوريا الجنوبية.

لكن في الوقت الحاضر، انقلب الوضع رأسا على عقب، فقد أصبحت كوريا الجنوبية الدولة الحادية عشر (11th) في العالم من حيث حجم التجارة الخارجية، وحجم الناتج القومي الاجمالي، بينما تعاني كوريا الشمالية من صعوبات كبيرة في الاقتصاد، وتعيش على ما يقدم لها من مساعدات أجنبية من المنظمات الدولية.

ووفقا لطريقة §Purchasing Power Parity (PPP) في حساب نصيب الفرد من الدخل القومي، فان لكسمبورغ تحتل المرتبة الاولى في العالم، حيث يصل فيها نصيب الفرد من الدخل القومي الى 55,100$، تليها الولايات المتحدة الامريكية 37,800$، لكن افقر دولة في العالم هي تنزانيا – 600$ فقط.

ويصل نصيب الفرد من الدخل القومي في كوريا الجنوبية حسب طريقة (PPP) الى 17,700$، بينما في كوريا لشمالية – 1,000$ فقط! فالفرق بينهما يزيد عن 17 ضعفاً. فكيف يمكن ان يحدث مثل هذا التغير المثير في فترة قصيرة جداً؟!

نظام الاكتفاء الذاتي المغلق ونظام السوق المفتوح Closed Autarky System and Open :Market

يوصف الاقتصاد الاشتراكي المخطط بانه اقتصاد الاكتفاء الذاتي. ليس هناك أي مفهوم للربح. والمهم هو تحقيق كمية الانتاج المطلوب انتاجها خلال فترة معينة (وتسمى Norma) والتي بطبيعة الحال تحددها الدولة.

فالدولة تقرر الكميات المطلوب انتاجها، وتفرض على كل مصنع كمية الانتاج التي يجب ان ينتجها خلال فترة زمنية محددة (عام واحد).

وعند انتهاء المصنع من انتاج الكمية المطلوبة، يكون قد حقق الـ Norma. وهذا هو الانجاز، وليس للجودة او الكفاءة او انتاجية العمل أي معنى. وعلاوة على ذلك، فليس هناك أي داعٍ للاهتمام بالسوق، لان ما يطرح في السوق يُستهلك، لعدم وجود بديل للسلعة، وليس هناك أي معنى لرضا المستهلك. كما لا يوجد أي اهتمام بموضوع الربح او الخسارة. كل ما على المصنع ان يفعله هو فقط انتاج الكمية المطلوبة منه!

في نظام الاقتصاد المخطط لا احد يهتم بالسوق الدولية، ولا بالتكنولوجيا المتطورة. وهذا ما عجل بالتالي في انهيار كل المنظمة الاشتراكية، وتحولها الى نظام اقتصاد السوق.

وفي المقابل، في اقتصاد السوق المفتوح، فان الكفاءة هي اهم عامل في التقييم. فلكي تستمر الشركة وتبقى في دنيا الأعمال وجب عليها ان تحقق الأرباح، ولكي تحقق الأرباح يجب ان تنتج سلعاً ذات جودة عالية وبتكلفة قليلة، وتدخل قي منافسة مع الشركات الأخرى في السوق، والتي تنتج سلعاً متماثلة، وعليها ان تفوز في هذه المنافسة حتى تبيع منتجاتها وتحقق الأرباح. فبدون تحقيق الأرباح لن يكتب لهذه الشركة البقاء والاستمرار، ويكون مصيرها الإفلاس والإغلاق.

ويمكن للدولة في اقتصاد السوق ان تتدخل في الحياة الاقتصادية. لكن الاختلاف الرئيسي بين اقتصادات السوق والاقتصادات المخططة لا يكْمُن في درجة نفوذ تدخل الدولة، ولكن في كيفية استخدام هذا النفوذ.

 

It is possible for a market economy to have government intervention in the economy. The key difference between market economies and planned economies lies not with the degree of government influence but with how that influence is used.

 

مُعامل "هوفمان" وسياسة اعطاء الاولوية للتصدير Hoffmann Coefficient and Export First Priority Policy

يمكن تقييم مراحل التنمية الاقتصادية الكورية كميا باستخدام معامل "هوفمان"، والذي يعبر عن العلاقة بين مقدار القيمة المضافة المتولدة في الصناعات الخفيفة مقسومة على القيمة المضافة المتحققة في الصناعات الثقيلة والكيماوية.

معامل "هوفمان" = (القيمة المضافة للصناعات الخفيفة ÷ القيمة المضافة للصناعات الثقيلة والكيماوية)

ويقسِّم "هوفمان" - وهو اقتصادي الماني – مراحل التطور الاقتصادي للدولة الى اربعة مراحل:

1.     المرحلة الاولى: اذا كان المعامل بين (6.5-3.5) تكون الدولة في المرحلة الاولى من التصنيع (صناعة الاغذية والمنسوجات).

2.  المرحلة الثانية: عندما يكون المعامل بين (3.5-1.5) تكون الدولة في المرحلة الثانية من التصنيع، وتكون قد حققت بعض المستوى من التطور في صناعاتها.

3.  المرحلة الثالثة: تكون الدولة في المرحلة الثالثة من التصنيع عندما يكون المعامل بين (1.5-0.5)، وعندها تكون صناعة الماكينات والمعدات والمنتجات المعدنية قد بدأت بالنمو.

4.  المرحلة الرابعة: تدخل الدولة المرحلة الرابعة من التطور الصناعي عندما يكون معامل هوفمان اقل من (0.5). وفي هذه المرحلة تكون الدولة قد دخلت طور الصناعة المتقدمة.

لقد كان معامل هوفمان عام 1960م  (4.26)، وهذا يعني ان القيمة المضافة من الصناعات الخفيفة كانت تزيد عن أربعة أضعاف تلك المتولدة في الصناعات الثقيلة والصناعات الكيماوية. وبعبارة اخرى، لم تكن كوريا الجنوبية دولة صناعية في ذلك الوقت، بل كانت مثل أي دولة متخلفة Underdeveloped Country. ولكي تصبح كوريا دولة صناعية حسب معامل "هوفمان" يجب ان يكون المعامل اقل من (0.5).

منذ عام 1962م بدأ الرئيس Park بتنفيذ الخطة الخمسية الاولى على امل ان يجعل من كوريا دولة تكون قادرة على الاستغناء عن المساعدات اجنبية، وتقضي على المجاعة في البلاد.

كانت كوريا دولة فقيرة جداً وكان ابعد ما يكون عنها ان تحلم بان تصبح بلداً صناعيا متقدما في ذلك الوقت.

ومن اجل تخفيض الطلب على العملات الاجنبية، كان من الضروري اقامة صناعات احلال الواردات. وكانت من الصناعات الضرورية والملحة مصانع الاسمنت، والاسمدة، وتكرير البترول. لكن من اجل انشاء مثل هذه الصناعات كانت هناك حاجة الى كميات كبيرة من العملات الاجنبية. ولما كانت احتياطات الحكومة من العملات الأجنبية كانت قد استنفذت تقريباً عام 1963م، ولم يكن في ذلك الوقت أي مورد للدخل من العملات الأجنبية. لهذا السبب كان على الرئيس بارك ان يباشر سياسة الأولوية الأولى للتصدير Export first priority policy  كإستراتيجية وطنية عليا، وفي نفس الوقت اختار سياسة التصنيع للتصدير Industrialization policy for exportation. ومنذ ذلك الوقت، أصبحت هاتان السياستان الهدف القومي الأعلى لكوريا.

وتكللت جهود الرئيس بارك بالنجاح وحققت النتائج المرجوة منها. فقد نمت قيمة الصادرات بنسبة 40% سنويا، مبتدئة بقيمة 120% مليون دولار عام 1964م، ووصلت إلى نحو 1.004$ مليار دولار عام 1970م.

النموذج الهرمي للتصنيع الموجه للتصدير Pyramid Type Export Oriented Industrialization:

بينما زادت الصادرات، زاد بالمقابل استيراد المواد الخام، والآلآت والمعدات. وكلما زاد تصدير الاقتصاد الكوري، كلما أصبح تابعا ومعتمداً للاقتصاديات المتقدمة مثل اليابان والولايات المتحدة الأمريكية، لان أساس الاقتصاد الكوري كان ضعيفا في ذلك الوقت. وللخروج من مثل هذه الصعوبات وتحقيق الاستقلال الاقتصادي، كان على كوريا ان تقف على قدميها في مجالات انتاج الماكينات، والمعادن، والصناعات الكيماوية، وكذلك الاستقلال في مجال العلوم والتكنولوجيا، لدعم صناعاتها الثقيلة. هذه كانت الأسباب التي جعلت الرئيس Park يبادر إلى سياسة الصناعات الثقيلة والكيماوية، وسياسة التعليم الوطني" والتأكيد على سياسة التصنيع الموجه للتصدير لجميع الصناعات "Export- oriented industrialization for all industries".

وحسب تعبير الرئيس Park فان الحكومة " ستقوم بإنشاء ورعاية جميع الصناعات خطوة خطوة، وفي نفس الوقت جعل جميع مراحل تصنيع المنتج تنافس المنتجات المصنعة في الدول المتقدمة في السوق الدولية. كانت هذه الفكرة الأساسية لبناء الاقتصاد الكوري في سنوات السبعينات (1970s).

 

يبين هذا الشكل كيف بنت كوريا الجنوبية صناعاتها التصديرية. مثال على ذلك تطور صناعة الألياف Fiber Industry. ففي البداية بدأت كوريا بتصدير المنتجات تامة الصنع من الصناعات الخفيفة، والتي تقع في اسفل الهرم. وفي المرحلة التالية، طورت كوريا الهرم بخطوات متتالية. فارتفعت خطوة الى الاعلى، بالمنتجات شبه الجاهزة، تلتها المنتجات نصف المصنعة، واخيرا المنتجات البتروكيماوية، التي كانت تستورد في السابق. ومن اجل تحقيق اهداف التصدير كان على الحكومة ان تجعل هذه الصناعات ذات قدرة تنافسية في السوق الدولية من حيث السعر والجودة. وكانت هذه هي الإستراتيجية لجعل جميع الصناعات في الهرم تنمو كصناعات تصديرية بقدرة تنافسية عالية. وكانت هذه هي الفكرة الأساسية لإستراتيجية  تطوير نموذج الهرم. ويسميها الاقتصاديين الأجانب:

The Construction of Pyramid Type Export Oriented Industries

ويمكن قياس سرعة التطور الصناعي لكوريا وفق معامل هوفمان، حيث كان (2.46) عام 1964، و(2.18) عام 1965م، و (1.92) عام 1966م، وانخفض فيما بعد إلى (1.39) بحلول عام 1970م. وقد وصل معامل "هوفمان" الى 0.96 عام 1977م، والى اقل من 0.5 عام 1988م. وهذا يعني ان كوريا أصبحت من احدى الدول الصناعية المتقدمة في ذلك الوقت.

لقد انتقلت كوريا من احدى افقر دول العالم عام 1962 الى دولة صناعية متقدمة عام 1988م، أي في اقل من ثلاثة عقود، وهنا تكمن المعجزة الكورية!

التصدير والأربعة مراحل لنموذج الثورة الصناعية الكورية Export and Four of Korean Style Industrial revolution

تعتبر عملية التصنيع الموجهة للتصدير Export oriented industrialization process التي أدت الى التنمية الاقتصادية السريعة في سنوات الستينات والسبعينات (1970s – 1960s)، ثورة صناعية بأسلوب كوري، وتتضمن أربعة مراحل أساسية:

وفقا لمعامل "هوفمان" Hoffmann Coefficient (HC) هناك أربعة مراحل للتطور الاقتصادي:

1.     المرحلة الأولى - عندما يكون المعامل بين (6.5 – 3.5):

تكون الدولة في هذه المرحلة في طور التخلف Underdeveloped country

2.     المرحلة الثانية – عندما يكون المعامل بين (3.5 – 1.5):

تكون الدولة في هذه المرحلة في طور بداية عملية التصنيع

3.     المرحلة الثالثة – عندما يكون المعامل بين (1.5 – 0.5):

تكون الدولة في مرحلة بداية تطوير صناعة الآلات والمعدات

4.     المرحلة الرابعة – عندما يكون المعامل بين (0.5 – 0.0):

تكون الدولة في هذه المرحلة قد دخلت مرحلة التقدم الصناعي

وكان يعتبر صعود الدولة من المرحلة الأولى إلى الثالثة بمثابة تغير ثوري Revolutionary Change.

المراحل الأربعة للتنمية في جمهورية كوريا الجنوبية:

أ)- أنجزت المرحلة الأولى في نهاية عام 1967م وبداية عام 1968م، عندما وصلت قيمة الصادرات الكورية الى 300 مليون دولار أمريكي.

خصائص التطور خلال هذه المرحلة وفقا لمعامل "هوفمان":

- وصل معامل "هوفمان" إلى 1.96 في عام 1967-68م، بينما كان يترواح بين (4.26-3.5) في الفترة من 1960-62م

- ارتفع نصيب الفرد من الدخل القومي الى 150 دولار عام 67/68 ، مقابل 87$ و 100$ في عام 1962 و 1963 على التوالي.

- ووفقا لخطة التنمية الاقتصادية فقد اقيمت بعض صناعات احلال الواردات، مثل الاسمنت، الأسمدة، وتكرير البترول. لكن الازمة المالية المتمثلة في نقص المساعدات الاجنبية، وزيادة الطلب على العملات الأجنبية دفعت الحكومة الكورية الى تبني سياسة التصنيع الموجه للتصدير Export oriented industrialization policy كإستراتيجية وطنية للبلاد.

ونظرا لافتقار كوريا الى المصادر الطبيعية، لم يكن أمامها الا خيار تصدير العمالة الزائدة الى دول شرق آسيا والى دول الشرق الأوسط وبعض الدول الأوروبية، وتصدير المنتجات الصناعية الخفيفة باستخدام عمل النساء الرخيص Low wage female labor. كان هذا هو محتوى سياسة التصنيع في كوريا الجنوبية خلال هذه المرحلة. ولما لم يكن هناك إمكانية لبناء مصانع جديدة، ركزت الحكومة على المصانع القائمة، وشجعتها على التحول لنظام التصدير الموجه export oriented system من خلال تحديث آلالات والمعدات المتوفرة لديها، ومنحها الحوافز المناسبة.

خلال هذه المرحلة من التصنيع ركزت الحكومة على زيادة الانتاج والتصدير، وتحسين الجودة، واستخدام عمل النساء الرخيص لتزداد قدرة السلع على المنافسة الخارجية.

وقد أنشأت الكثير من الشركات الصغيرة والمتوسطة، وساهمت النساء بشكل كبير في تنمية وتطوير الاقتصاد الكوري خلال هذه المرحلة.

ب)- المرحلة الثانية كانت بين الأعوام 1967/68م– 1970-71م

خلال هذه المرحلة أصبحت الصناعات الموجه للتصدير اعتيادية وانشأـ الكثير من الصناعات الجديدة. وبدا حجم التصدير يزداد بسرعة كبيرة حتى بلغ 1.0 مليار دولار عام 1970م، وارتفع متوسط نصيب الفرد من الدخل القومي إلى 250$ دولار. ووصل معامل "هوفمان" في هذه المرحلة الى  (1.39).

وفيما يتعلق بهيكل الصناعة فان الصناعة الخفيفة بقيت هي المصدر الاساسي للتصنيع، الى ان قررت الحكومة تطوير صناعات الحديد والصناعات البتروكيماوية.

ونشطت الصناعات الوسيطة وشبه التامة intermediate and semi-finished products للصناعات المحلية، وإنتاج السلع ذات الجودة العالية للتصدير.

ج)- المرحلة الثالثة كانت بين الأعوام 1970-71م – 1977-78م

خلال هذه المرحلة من التصنيع استمر حجم التصدير في الارتفاع عاما بعد عام، حتى وصل الى 10$ مليار دولار عام 1977م. وقد انكمش معامل "هوفمان" ووصل الى اقل من واحد صحيح (0.96).

كانت هذه الفترة التي بدات فيها الصناعات الثقيلة تخطو بسرعة الى الامام، حيث تجاوزت الصناعات الخفيفة، ووصل متوسط نصيب الفرد من الدخل القومي الى 1000$ دولار في عام 1977م.

خلال المرحلة الثالثة من التصنيع، ادركت الحكومة ان الاعتماد على صادرات الصناعات الخفيفة وعمل النساء لم يعد يكفي لبناء اقتصاد كوريا. لذلك، بدات الحكومة بالتركيز على الصناعات الثقيلة وعملت على تطوير الصناعات البتروكيماوية وصناعة الحديد والصلب. وأدركت الحكومة أيضا انه من انه لا بد ان تقام صناعة الماكينات والمعدات والصناعات الكهربائية اذا اريد لعملية التصنيع ان تستمر وتتعمق. وقد أنشأت صناعة السيارات وصناعة بناء السفن، وهذه الصناعات ساهمت في زيادة الصادرات من الصناعات الثقيلة. وخلال هذه المرحلة بزغ عهد الصناعات الثقيلة والكيماوية.

في خلال هذه الفترة، بذلت الحكومة جهدا كبيرة لزيادة الوزن النسبي للصناعات الكيماوية والثقيلة في مجمل الصناعات التحويلية إلى 50%. وأصبحت العمالة الماهرة خلال هذه الفترة هي المصدر الرئيس للعمل.

د)- المرحلة الرابعة 1977-78م – 1987-88م

يمكن اعتبارها المرحلة التي اكتملت فيها عملية التصنيع المخططة. في هذا الخصوص، كانت المهمة المستقبلية هي تقوية هيكل أو بنية الصناعات القائمة. فيجب أن تتطور الصناعات لتصبح الشركات الرائدة في السوق العالمية، بمنتجات عالية الجودة. واهم ما حدث في هذه الفترة هو تطوير الصناعات الدقيقةPrecision Industry ، التي لعبت دورا كبيرا في إنتاج الموارد البشرية ذات المهارة العالية Highly skilled human resources.

وبتحقيق نحو 100$ مليار دولار من التصدير خلال هذه الفترة، تقلص معامل "هوفمان" الى اقل من (0.5)، ووصل متوسط نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي الى 10,000$ دولار امريكي.

سياسات الحكومة الكورية الداعمة للتصدير Korean Government Policies Export Backup

ان أي خطة قومية ليس لها أي قيمة بحد ذاتها، وانما تنفيذ الخطة هو الذي له قيمة، وان نجاح تنفيذ الخطة يكمن اولا واخيرا في المنشأة ذاتها، وليس في المؤسسات الحكومية. لذلك يجب وضع برامج الدعم المناسبة والحوافز الكافية لجعل رجال الاعمال ينفذون الخطط الموضوعة من قبل الحكومة. وانشطة الحكومة تقتصر فقط على توفير البيئة المناسبة لعمل منشآت الاعمال وتحقيق الأرباح. لهذا السبب فان الإجراءات التي اتخذت من قبل الحكومة في ذلك الوقت كانت كما يلي:

1.     انشاء المناطق الصناعية

2.     تخفيض الضرائب والجمارك

3.     حماية الصناعات المحلية من خلال تقييد الاستيراد

4.  المساهمة في عمل البنية التحتية الخاصة بالشركات، كتعبيد الطريق الى باب الشركة، امداد خطوط الكهرباء والماء الى داخل الشركة .. الخ.

5.     تقديم الدعم المالي – قروض بفوائد متدنية، وآجال طويلة للسداد ... وغيرها

6.     رعاية الفنيين والقوى العاملة من خلال برامج الحكومة لتأهيل القوى العاملة

7.  رفع الروح المعنوية وبث الحماس في المواطنين والشركات وحثهم على اخذ دور فعال في التنمية الاقتصادية للبلاد، وان يشعر الكوري بالفخر والاعتزاز وهو يؤدي دوره في بناء الاقتصاد الوطني.

لهذا السبب كان الرئيس Park يعمل كقائد للتنمية الاقتصادية، وكان يتلقى الدعم والتأييد من قبل المواطنين الغيورين على مصلحة بلادهم.

الخلاصة:

توجد العديد من الدول الغنية والدول الفقيرة في العالم، ويكمن الفرق فيما بين هذه الدول في متوسط نصيب الفرد من الدخل القومي. والسبب في اختلاف الدخل يعتمد بشكل كبير على النظام الاقتصادي الذي تختاره الدولة. فبعض الدول الفقيرة تاخذ بنظام الاقتصاد المخطط Planned Economy، لكن الدول الغنية تاخذ بنظام السوق المفتوح Open Market Economic System.

ان نظام الاقتصاد المخطط، الذي يغيب فيه حافز الربح، لا يمكن له ان ينافس نظام اقتصاد السوق المفتوح، الذي يسمح للناس بمزاولة أعمالهم بدافع تحقيق الإرباح.

ولا يوجد مكان في العالم سوى شبه الجزيرة الكورية Korean Peninsula التي قام عليها نظامان اقتصاديان متناقضان منذ نهاية الحرب العالمية الثانية عام 1945م. في كوريا الشمالية قام نظام الاقتصاد المخطط، وفي كوريا الجنوبية – نظام اقتصاد السوق المفتوح.

لقد حققت كوريا الشمالية في البداية بعض النجاحات، حيث تجاوز الناتج المحلي الإجمالي فيها نظيره الكوري الجنوبي بعدة مرات.

لقد كانت كوريا الجنوبية من أفقر دول العالم، والتي كان من المستحيل لها ان تبقى بدون المساعدات الأجنبية where survival was hard without foreign aids. لكن ما لبث ان تغير الوضع الاقتصادي فيها كلياً، وأصبحت كوريا الجنوبية من الدول الصناعية المتقدمة بفضل إتباع نظام اقتصاد السوق المفتوح، وتجاوز الناتج القومي الإجمالي فيها الـ680$ مليار دولار عام 2004م، ووصل متوسط نصيب الفرد من الدخل القومي إلى أكثر من 14,000$ دولار، بينما تعاني كوريا الشمالية من المجاعة، وتتلقى المساعدات الإنسانية من منظمات الإغاثة الدولية، وأصبحت مدرجة على قائمة أفقر دول العالم، ويقل فيها متوسط نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي عن 1,000$ حسب مقياس (PPP).

واصبحت كوريا الجنوبية الدولة الحادية عشرة (11th) في العالم من حيث الناتج القومي الاجمالي، والدولة الخامسة والثلاثين (35th) من حيث متوسط نصيب الفرد من الدخل القومي.

لقد حققت كوريا الجنوبية معجزة اقتصادية في اقل من 30 عام وتحولت من دولة فقيرة ومتخلفة الى عملاق اقتصادي Economic giant. وكإطار مؤسسي أقامت كوريا نظام اقتصادي قومي مخطط National planned economic system، والذي تعاونت فيه بفعالية ثلاث جهات، وهي الحكومة، الشركات الخاصة، والشعب الكوري. وكانت الشخصية التي لعبت الدور الكبير في صياغة وتشكيل هذا الإطار المؤسسي هو الرئيس "بارك "Park، الذي أثار اهتمام الناس للتعاون على صعيد الدولة بكاملها.

والشخصية الثانية الهامة كان السيد "او ون تشل "O Won Chul – المستشار الاقتصادي للرئيس Park، الذي صمم هذا الإطار ونفذ سياسات التنمية الاقتصادية.

وفي هذا الإطار، فان الشركات الكورية ذات المنافسة العالمية مثل سامسونغ Samsung، هونداي Hyundai، LG، دايوو Daewoo، وشركة بوهانغ Pohang Steel Corporation، تدين بنجاحها وتفوقها إلى سياسات الحكومة الكورية ودعم المواطنين لها. لقد أصبحت الدعامة الأساسية Mainstay of support للاقتصاد الكوري الجنوبي الحديث.

لقد استوعبت ماليزيا وسنغافورة والصين الإطار المؤسسي لسياسات التنمية الاقتصادية الكورية خلال فترة حكم الرئيس Park، فاتبعت النموذج الكوري في التنمية الاقتصادي وحققت نجاحات باهرة.

President Park … "He fully dedicated himself into building Korean Industries for 18 years (1961-1979). He successfully executed his huge mission and resulted in today's South Korean Economy".

*   *   *

§ * Purchasing Power Parity تعادل القوة الشرائية:

إحدى الطرق لقياس مستوى المعيشة بين مختلف الدول، من خلال مقارنة القوة الشرائية لنصيب الفرد من الدخل القومي مع ما لدى الدول الأخرى. وهذا المقياس أدق للمقارنة بين مستوى المعيشة لمختلف البلدان من مجرد اخذ الأرقام المطلقة لنصيب الفرد من الدخل القومي للدولة كما هي، وتحويلها إلى عملة معينة، كالدولار الأمريكي مثلاً.

***


       

samirsous@hotmail.com

       

سمير زهير ألصوص

قلقيلية - فلسطين

*****

***

*