قلقيلية بين الأمس واليوم

 
 
www.myqalqilia.com
 
     
 

 

- المقدمة - تجربة كوريا في التنمية الاقتصادية

-  التصنيع الكوري وتنمية الموارد البشرية

-  العوامل الايجابية التي ساهمت في تحقيق التنمية الاقتصادية في كوريا الجنوبية.

-  إستراتيجية التنمية الاقتصادية الكورية وانجازاتها

-  السياسة الزراعية وتنمية الريف في كوريا الجنوبية

-  كوريا الجنوبية.. عروس آسيا

- اقتصاد السوق والإطار المؤسسي للتنمية

-  استراتيجيات الترويج للصادرات، والسياسة التجارية، والاستثمار الأجنبي في كوريا الجنوبية

- تجربة كوريا الجنوبية في التنمية الاقتصادية - PDF

- التنمية الصناعية والمنشآت الصغيرة والمتوسطة في كوريا

-  دور الحكومة في التنمية الاقتصادية

 

 

 

قلقيلية بين الأمس واليوم

Qalqilia - Past & Present

برامج تحسين الإنتاجية

Productivity Improvement Programs

مصطلحات الاقتصاد والمال  والأعمال

Econ, Financial & Business Terms

 تحفيز نمو الاقتصاد الصيني بالعلم والتكنولوجيا

Promotion of Economy Growth by

Science and Technology In CHINA

***

تجربة كوريا الجنوبية في التنمية الاقتصادية

South Korea's Experience in Economic Development

 

Economic Development & Market Economy

For   Middle East &  African Countries

التنمية الاقتصادية واقتصاد السوق لدول الشرق الأوسط وأفريقيا

Seoul – Korea

2005

 

برعاية:

Sponsored By:

الوكالة الكورية للتعاون الدولي

Korea International Cooperation Agency

 

بالتعاون مع:

In Cooperation With:

معهد إستراتيجية التنمية

Institute for Development Strategy

KOICA - KDS - ICTC

* * *

صورة تذكارية امام مبنى الوكالة الكورية للتعاون الدولي- KOICA للمشاركين في الدورة التدريبية التي عقدت في

العاصمة الكورية سيؤول عام 2005م بعنوان: التنمية الاقتصادية واقتصاد السوق لدول الشرق الأوسط وأفريقيا

 (سمير الصوص- قلقيلية ومحمد راعي- قطاع غزة)- فلسطين،

محمود جرادات-الاردن، ابراهيم بدران وعماد القاسم- سوريا،

سيد ابراهيم ورانية سمير- مصر)

***

صورة تذكارية للمشاركين في الدورة التدريبية أثناء زيارتهم للوكالة الكورية

لتشجيع التجارة والاستثمار KOTRA - سيؤول - 2005م

***

تجربة كوريا الجنوبية في التنمية الاقتصادية

South Korea's Experience in Economic Development

***

تبذل دول الشرق الاوسط وافريقيا محاولات جادة لتحقيق التنمية الاقتصادية، وتحسين المستوى المعيشي للسكان اعتماد على اقتصاد السوق، الا ان بعض الدول لا يعمل بها اقتصاد السوق بشكل فعال، بسبب انعدام الفهم الجيد لاقتصاد السوق، وعدم ملاءمته لثقافة البلد وظروفها الاجتماعية، وينتج عن ذلك ضعف الأداء في عملية التنمية الاقتصادية.

كما ان هذه الدول تتلقى المساعدات المادية والعينية من الدول المتقدمة. الا ان ذلك لم يفد في تخفيض او حل مشكلة البطالة والفقر. لذا فان تحسين الظروف الاقتصادية لهذه الدول اصبح موضوع اهتمام العديد من الدول والمؤسسات الدولية.

لقد اعتمدت كوريا الجنوبية علي مبادراتها الذاتية الاصلاحية‏ حين اتخذت قرارات استراتيجية كبرى تقوم علي رفض الأمر الواقع الذي جعلها من اشد البلدان فقراً، حيث لم يزد متوسط نصيب الفرد من الدخل القومي عن 87$ دولار أمريكي في عام 1962م، لكنها استطاعت تحقيق التنمية الاقتصادية بنجاح اعتمادا على اقتصاد السوق، كطريق للتنمية الاقتصادية.‏ ولم تكن المشكلة في اختيار نظام اقتصاد السوق، وإنما كيفية تطبيقه، وفي أسرع وقت ممكن‏.‏ وبالتأكيد لم تكن لتبدأ مسيرة التنمية الكورية بدون المساعدات الامريكية‏، خاصة في المراحل الأولى لعملية التنمية والتي أمَّنت الانطلاقة القوية للاقتصاد الكوري في سنوات الستينات والسبعينات. وحققت كوريا نجاحات باهرة رغم تعرضها لعدة نكسات خلال مسيرتها التنموية، وظلت تنمو بمعدلات تزيد عن 8%‏ سنويا‏. وكان تحقيق هذا القدر من النمو غير ممكن دون عمل شاق‏,‏ ودؤوب‏،‏ وعلاقات قوية ومتينة مع الدول الرأسمالية والانفتاح على الاسواق العالمية. فقد لعب التصدير (ولا يزال) دورا محوريا في عملية التنمية الاقتصادية التي أحدثتها كوريا. ونمت الصادرات الكورية بمعدل 40% سنويا، ووصلت الى اكثر من 254 مليار دولار عام 2004م، ويتوقع الخبراء ان تصل الى نحو 300 مليار دولار في نهاية عام 2005م.

كما أن صناعات التكنولوجيا لم يكن ممكنا قيامها دون ارتباطات عضوية مع شركات الانتاج الأمريكية الكبرى‏,‏ مثل مايكروسوفت Microsoft، وإنتل Intel، و أي بي ام IBM، وغيرهما‏, وكذلك مع الشركات اليابانية الكبرى مثل "سوني Sony" و "ميتسوبيشي
Mitsubishi" وغيرها، وكذلك على‏ الأسواق الأمريكية والأوروبية التي لاقت المنتجات الكورية فيها قبولا جيداًً.

لقد مزجت السياسات التنموية الكورية بين تخطيط الدولة المركزي ونظام السوق. وحظي الاقتصاد الكوري بدعم المعسكر الغربي خلال حقبة الحرب الباردة, خاصة في عقدي الستينيات والسبعينيات, وذلك لكون كوريا الجنوبية كانت في قلب التحالف الغربي الأميركي ضد التحالف الشرقي الشيوعي - الصين وروسيا وكوريا الشمالية. ولا توجد أرقام او إحصائيات دقيقة حول مجموع الدعم المالي الغربي لها. لكن مما لا شك فيه ان الدعم الامريكي كان محوريا في نجاح تجربة كوريا الجنوبية، حيث وفَّر هذا الدعم الانطلاقة الأولى للاقتصاد الكوري, ومكّن البلد من النهوض والوصول لاحقا إلى درجة الاعتماد على النفس.

ومن خلال الاطلاع على التجربة الكورية يمكن ان نخلص الى أن هناك إمكانية حقيقية لقيام مزيج ناجح من السياسات الحكومية التدخلية من ناحية، وآليات السوق من ناحية أخرى، أي الجمع بين اليد المرئية لـ "دافيد ركاردو" واليد الخفية لـ "آدم سميث".

ان المعرفة العلمية والفهم العميق للتجربة الكورية سيساعد على تعزيز القدرات لحل المشكلات الاقتصادية لدول الشرق الأوسط وافريقيا. 

لقد اتيحت لنا الفرصة في المشاركة في دورة عن التنمية الاقتصادية واقتصاد السوق لدول الشرق الاوسط وافريقيا، بهدف من الدورة التعرف على تجربة كوريا في التنمية الاقتصادية. وقد عقدت الدورة في سيؤول في شهر ايلول عام 2005م، وكان عدد المشاركين في الدورة خمسة عشر مشاركا من احد عشر بلدا، اربعة منهم من افريقيا، والباقي من سبعة دول عربية.

وعلى العموم تمثل التجربة الكورية نموذجا جيدا ومثالاً يمكن ان يحتذى به في دول العالم الثالث التي تتبنى استراتيجيات التنمية الاقتصادية. لكن النموذج الكوري لا يمكن ان يتم تبنيه كنسخه طبق الأصل في اية دولة، بل لا بد من تكييفه بما يتلائم وخصائص الدولة الثقافية والاجتماعية والتاريخية والاقتصادية، فضلا عن ظروف المحيط الاقليمي والدولي الذي تسعى فيه الدولة لتحقيق أهدافها. فقد يتطلب وضع استراتيجيات التنمية التدخل الكثيف للدولة لدعم القطاع الخاص، واحيانا اخرى قد يتطلب احجام الدولة على التدخل في شؤون هذا القطاع، وبهذا المعنى فانه يجب النظر لعملية التنمية الاقتصادية لا كنموذج مستقر، وانما كعملية مستمرة تمر بمراحل متعاقبة من التطور والتبدل المستمر.

*   *  *

The relative advantage of backwardness

The Economichistorian Alexander

Gerschenkron emphasizes that:

"… The idea is that late developers can save time and costs by learning from the pioneer’s experience and following in their footsteps where they took the right path. In addition, because followers leapfrog some steps in the course of economic development, they can achieve compressed growth and develop faster than the vanguard".

الميزة النسبية للتخلف

يقول المؤرخ الاقتصادي الكسندر جيرتشينكرون:

      " الميزة النسبية للتخلف، هي أن الدول التي تبدأ في التنمية الاقتصادية حديثا تبدأ من حيث انتهى الآخرون، وهي بذلك توفر الوقت والمال والجهد، من خلال الاستفادة من خبرات الدول المتقدمة وانجازاتها العلمية والتقنية، وإتباعها نفس الخطوات التي اتخذتها هذه الدول في المسار الصحيح. كما إن الدول النامية، وبسبب قفزها عدة خطوات في مسار التنمية الاقتصادية، فإنها تحقق نمواً اقتصادياً مكثفاً، وتنمو بشكل أسرع من الدول الرائدة.

***

الرئيس الكوري الجنوبي Park Chung Hee -  بارك تشونغ هيه  1917-1979م، الذي يعود له الفضل

في تحوّل كوريا الجنوبية من ثالث افقر دولة في آسيا الى ثالث دولة صناعية فيها- بعد اليابان والصين.

***

"المصلحة العامة فوق المصلحة الخاصة، ومصلحة الامة تسبق مصلحة الفرد"

هذا هو الشعار الذي رفعه الرئيس الكوري الجنوبي الجنرال "بارك تشونغ هيه" عندما بدات مسيرة التنمية الاقتصادية الكورية عام 1962م، والذي كان لقيادته الواعية والمخلصة والطموحة الفضل الاكبر في تحويل كوريا الجنوبية من ثالث افقر دولة في آسيا، الى ثالث دولة صناعية فيها (بعد اليابان والصين)، وعاشر دولة صناعية على مستوى العالم.

لقد استطاعت كوريا تحقيق ما اجمع علماء الاقتصاد الغربيين على تسميته بـ "المعجزة الاقتصادية الكورية"، نظرا للفترة القصيرة التي استغرقتها عملية تحوّل كوريا من دولة فقيرة متخلفة الى دولة صناعية متطورة، وهي 26 عام (1962-1988).

***

معجزة كوريا الحنوبية الاقتصادية

مقدمة:

تحررت شبه جزيرة كوريا من نير الاستعمار الياباني الذي دام لمدة 35 عام (1910-1945) وخرجت من الحرب العالمية الثانية مقسمة الى جزأين: جنوبي تحت حماية الولايات المتحدة، وشمالي تحت حماية الصين والاتحاد السوفيتي.

وقد ادى تقسيم كوريا إلى العداء والتانحر بين الدولتين ونشوب حربٌ ضروس بينهما لمدة ثلاث سنوات (1950-1953)، أسفرت عن مقتل نحو 3 مليون كوري بين عسكري ومدني، وتدمير البنية التحتية ومعظم المنشآت الصناعية في كوريا الجنوبية. وتمخضت الحرب عن حرمان كوريا الجنوبية من الثروات الطبيعية ومن معظم الصناعات الخفيفة والثقيلة التي أقيمت إبان الاحتلال الياباني، التي تركز معظمها في الشمال.

كان اقتصاد كوريا الجنوبية تقليديا يعتمد على الزراعة، لكن في أوائل الستينات حقق بداية سريعة في التصنيع. بعد الحرب الكورية، تلقت كوريا معونات اقتصادية، خصوصاً من الولايات المتحدة، والتي كانت ضرورية لإنعاش اقتصاد البلاد الذي دمرته الحرب. وبالتالي أعطت حكومة كوريا الجنوبية الأولوية لتطوير الصناعات التحويلية، التي كانت محفزة بنمو معدل الصادرات. وعلى مدى جيل واحد، نمت كوريا الجنوبية من إحدى أفقر دول العالم إلى إحدى أكثر قواها الصناعية الواعدة.

إن كوريا، التي عرفت في الماضي بأنها واحدة من أكثر المجتمعات الزراعية الفقيرة، عملت على تنفيذ تنمية اقتصادية منذ أوائل عام 1962م. وفي أقل من ثلاثة عقود، استطاعت كوريا تحقيق ما يسمى بـ"المعجزة الاقتصادية على نهر الـ "هان"، هذه المعجزة وما تبعها من خطوات شاقة كانت بمثابة نقطة تحول في التاريخ الكوري الحديث.

لقد أسهمت إستراتيجية التنمية الاقتصادية الكورية، التي تعتبر الصادرات بمثابة محرك للنمو الصناعي، إلى حد كبير في التحول الكبير للاقتصاد الكوري. وقد تم بنجاح تنفيذ العديد من برامج التنمية والخطط الاقتصادية. ونتيجة لذلك، زاد إجمالي الدخل القومي الكوري من 2.3 مليار دولار في سنة 1962 الى 680.1 مليار دولار في عام 2004م، وارتفع الى 1007 مليار دولار امريكي عام 2010م، تُعادل 1459  مليار دولار بمقياس "تعادل القوة الشرائية" PPP.

وبغض النظر عن الأساليب التي اتبعتها كوريا في تحقيق التنمية الاقتصادية، فلا شك انها قد استطاعت تحقيق معدلات نمو عالية غير مسبوقة، وبشكل مطرد، وعبر فترة ممتدة من الزمن. فقد حققت معدل نمو سنوي بلغ في المتوسط 8% من عام 1965 الى عام 2004م. كما انها حققت في نفس الفترة استثمارات بلغت نسبتها في المتوسط نحو 30% من الناتج المحلي الإجمالي.

وقد استطاعت كوريا بفضل إتباع سياسة التوجه للخارج وتشجيع الصناعات الموجهة للتصدير، زيادة حجم الصادرات من 60 مليون دولار عام 1962م الى 254 مليار دولار عام 2004م، بمعدل زيادة سنوية مقداره 40%. وارتفعت احتياطات كوريا من العملات الاجنبية من 8.0 مليار دولار عام 1998م الى 199 مليار دولار عام 2004، و 305 مليار عام 2011م. وتتبوأ كوريا المركز العاشر على مستوى العالم من حيث حجم الصادرات، والمركز الحادي عشر من حيث حجم الواردات. وحقق الاقتصاد الكوري عام 2004م فائضاً في الميزان التجاري بلغ 29.75 مليار دولار، و 48.4 مليار دولار عام 2010م. هذا وقد شملت الواردات الرئيسية الكلية على المواد الخام التصنيعية مثل البترول الخام، والمعادن الطبيعية، والماكينات، والمعدات الالكترونية، ومعدات النقل، والبضائع الاستهلاكية، والأغذية ... الخ.

وبالرغم من نجاح التصنيع الموجه للتصدير والذي حول كوريا إلى دولة صناعية حديثة، فان الضعف الهيكلي ظهر في عملية النمو المركز. هذه الضعف انكشف فجاة وبشكل خطر في نهاية عام 1997م، عندما عانى الاقتصاد الكوري من أزمة نقدية، وواجه صعوبات مالية حادة. ومن اجل معالجة الضعف الذي أدى إلى ألازمة النقدية كان على كوريا أن تجري إصلاح هيكلي شامل لاقتصادها.

ورغم افتقار كوريا الى المصادر الطبيعية، وضآلة إمكاناتها, فانها عوضًا عن ذلك تمتلك إرادة بلا حدود، جعلتها تصنع مصيرها بيدها رغم الحروب، وقسوة التقسيم، وهيمنة القوى العظمى، استطاعت أن تحقق معجزة اقتصادية خلال جيل واحد وفي زمن قياسي – وهو 26 عاما فقط!

لقد أصرت كوريا الجنوبية على أن تحول نفسها من واحدة من أفقر دول العالم إلى قوة اقتصادية كبرى. وما نطلق عليه اليوم المعجزة الكورية، ليس إلا تعبيرًا الا عن مدى الجهد والإرادة التي قام بها هذا الشعب, فما حدث ليس عملاً خارقًا, ولكنه حصيلة جهد ومثابرة وصبر وإصرار لم يسبق له مثيل!

وقد مر الاقتصاد الكوري بتغيرات وتبدلات كبيرة خلال المسيرة التنموية منذ صياغة اول خطة اقتصادية عام 1962م، وحتى العام 2005م. كان من ابرزها:

-        الدور الكبير الذي لعبه القطاع الصناعي في تعظيم الناتج المحلي الإجمالي لكوريا.

-   التحول من التركيز على الصناعات كثيفة العمل، ذات القيمة المضافة المتدنية (مثل صناعة الالبسة والمنسوجات، الجلود والاحذية، المواد الغذائية، التبغ والمشروبات)، الى التركيز على الصناعات الثقيلة والكيماوية كثيفة راس المال وذات القيمة المضافة العالية، ومن ثم التركيز على صناعة التقنيات العالية.

-   كان التصدير محرك النمو الرئيسي للاقتصاد الكوري والناتج القومي الاجمالي. فقد ساهمت الصادرات في تحقيق 37% من قيمة الناتج القومي الإجمالي عام 2004، وبمعدل سنوي 25.4% للفترة الزمنية من عام 1965-2004م.

-   استطاعت كوريا تحقيق اول فائض في الميزان التجاري عام 1986م وبقيمة 4.2 مليار دولار. وبحلول عام 1988م كان الفائض في الميزان التجاري قد وصل الى 11.4 مليار دولار أمريكي، و 29.75 مليار دولار في عام 2004م. وفي عام 2010م حققت كوريا فائضا في الميزان التجاري مقداره 48.4 مليار دولار امريكي..

-   وبسبب حدوث تغير في هيكل الصناعة الكورية، تغيرت أيضا التركيبة السلعية للصادرات، فقد ارتفع الوزن النسبي للصناعات الثقيلة والمنتجات الكيماوية في الصادرات الكلية إلى 83% عام 2004م، مقابل 15.7% للصناعات الخفيفة، و1.3% للصناعات الغذائية والمواد الخام..

-   كما تطور الوزن النسبي للصناعات الثقيلة والكيماوية في هيكل الصناعة التحويلية حيث بلغت مساهمة مخرجات هذه الصناعات نسبة 77% من إجمالي إنتاج قطاع الصناعة التحويلية عام 1999، مقارنة مع 33% عام 1970م. وانخفض بالمقابل الوزن النسبي للصناعات الخفيفة في هيكل الصناعة التحويلية من 67% عام، 1970 إلى 23% عام 1999م.

-   تطورت الصادرات بمعدل 40% سنويا، حيث قفزت من 1.0 مليار دولار أمريكي عام 1970م الى 254.0 مليار دولار عام 2004م. وبزيادة الصادرات زادت أيضا الواردات ووصلت قيمتها إلى 224 مليار دولار عام 2004م.

-   الزيادة المستمرة في اعتماد كوريا على التجارة الخارجية، حيث وصلت نسبة الاعتماد إلى 54.6% في المتوسط خلال الفترة من 1965-2004م. وقد ارتفعت نسبة الاعتماد من 21% عام 1965م إلى 71.2% عام 2004م.

-   نتيجة للتغيرات التي حدثت في هيكل الاقتصاد الوطني، تغيرت بالمقابل مساهمة القطاعات الاقتصادية في الناتج المحلي الإجمالي، حيث بلغت مساهمة القطاع الصناعي - 28%، والخدمات- 68%، والزراعة- 4%، عام 1999م، مقابل 19%، و38%، و43% على التوالي عام 1967م. اما في عام 2004م فقد كانت مساهمات القطاعات الاقتصادية كالآتي: الصناعة 20%، والخدمات 77%، والزراعة 3%.

-   ازدياد اهمية المنشآت الصغيرة والمتوسطة في الاقتصاد الكوري. ففي عام 2004م وصلت مساهمة الـ هذه المشاريع في التوظيف والقيمة المضافة في قطاع الصناعة التحويلية إلى 76.9%، و52.8% على التوالي.

-   كما بلغ معدل مساهمة المنشآت الصغيرة في إجمالي الصادرات الكورية للأعوام من 1990-2004 نحو 39.7% سنويا. وكقيمة مطلقة، بلغت صادرات المنشآت الصغيرة والمتوسطة نحو 90.385 مليار دولار امريكي عام 2004م.

وقد لعبت العوامل الخارجية والداخلية دورا كبيرا في عملية التنمية الاقتصادية الكورية. فقد ساعدت ظروف الحرب الباردة ورغبة الولايات المتحدة وحلفائها تحويل كوريا الى دولة صناعية حديثة مقابل كوريا الشمالية والصين، على تقديم مختلف أشكال الدعم والمساندة لكوريا. كما لعبت الدولة دورا مهما في قيادة الاقتصاد الكوري، حيث تدخلت بشكل مباشر ومكثف حتى وصل الى مرحلة النضوج والاعتماد الكامل على الذات.

أ)- العوامل الخارجية: 

لعبت العوامل الخارجية دورا كبيرا في إنجاح عملية التنمية الاقتصادية في كوريا، والتي تمثلت في الصراع بين القطبين المتعاديين، وانعكاس أبعاد هذا الصراع على منطقة شرق آسيا من خلال المواجهة بين الولايات المتحدة من جهة، والصين والاتحاد السوفيتي من جهة ثانية. وقد وفرت أمريكا لكوريا الجنوبية مظلة الحماية العسكرية التي كانت في حاجة إليها. كما وفرت لها الأسواق اللازمة لتصريف منتجاتها. لقد أرادت أمريكا أن تجعل من كوريا نموذجًا يحتذى به للاقتصاد الحر في مواجهة النظام الشيوعي الجامد في الشمال.

ولما كانت كوريا الجنوبية ذات أهمية فائقة في المواجهة مع كوريا الشمالية التي تدعمها الصين والاتحاد السوفيتي، احتضنت الولايات المتحدة كوريا الجنوبية وأولتها رعاية مادية وفنية وعسكرية خاصة. وتنوعت برامج المعونة وتتدفقت في كافة الأشكال والصور الممكنة، ومن أهمها:

أولا: المساعدات:

وبدأ برنامج المساعدات الأمريكية بعد تحرير كوريا من الاحتلال الياباني. ومن أهم القنوات التي تدفقت منها المساعدات لكوريا الجنوبية:

1.     المساعدات الاقتصادية -  حصلت كوريا الجنوبية على مساعدات اقتصادية من امريكا طوال الفترة من عام 1946-1975م.

2.     المساعدات الفنية – ومن أهم صورها:

- تدريب الاقتصاديين الكوريين في الولايات المتحدة والذين تم استيعابهم في الجامعات وقطاعات الإعمال، وتمت الاستفادة القصوى منهم في عهد الرئيس "Park"، وكان لهم فضل كبير في إنجاح التنمية الكورية.

- تدريب الفنيين من العمال والمهندسين الكوريين في مؤسسات التدريب المهني والمصانع الأمريكية

- المساعدة على إقامة المؤسسات القادرة على اداء وظائف البحث العلمي والاستشارات في مجال التنمية الصناعية والتكنولوجيا. ومن اهم هذه المؤسسات، معهد كوريا للتنمية، والمعهد الكوري للعلم والتكنولوجيا.

- المساعدات في مجال التعليم:

قدمت الولايات المتحدة بين الأعوام 1952-1966م حوالي 100 مليون دولار استخدمت في بناء المدارس والمؤسسات التعليمية في كوريا الجنوبية، وبذلك ساهمت في إنشاء الهياكل الأساسية للتعليم والتي أصبحت قاعدة للنمو الاقتصادي فيما بعد.

3.      استيعاب التقنيات والمعارف التكنولوجية:

كما أن كوريا استفادت خلال مراحل تطورها الصناعي من تراخيص براءات الاختراع ونقل التكنولوجيا. فخلال الفترة من عام 1962 – 1965م كانت الولايات المتحدة هي المصدر الوحيد لهذه التراخيص، ولكن ابتداءً من عام 1966م تفوقت اليابان على الولايات المتحدة من حيث أعداد التراخيص المعقودة مع المنشآت العاملة في كوريا الجنوبية. كما ان الاستثمارات اليابانية الأمريكية ساهمت في تعزيز مكانة منتجاتها الصناعية من ناحية استيعاب التقنية والاساليب الادارية الحديثة وتحسين جودة منتجاتها الصناعية، وبالتالي عززت من المزايا التنافسية لصناعاتها في الأسواق العالمية.

4.      المعونات من فائض السلع الغذائية الأمريكية:

كانت أمريكا تقدم من فائض الحبوب والسلع الغذائية مساعدات غذائية للدول الصديقة ومن ضمنها كوريا الجنوبية، وتقوم كوريا بتسديد قيمتها لامريكا بعملتها المحلية، وليس بالدولار الامريكي.

ثانيا: الاستفادة من الإنفاق العسكري الأمريكي:

استفادت كوريا الجنوبية في الفترة من عام 1953-1963م من الإنفاق العسكري الأمريكي، الذي اخذ الإشكال التالية:

-        ننفقات افراد القوات الامريكية في كوريا الجنوبية

-        مبيعات الكهرباء والمياه وخدمات النقل والمواصلات الى القوات الامريكية المرابطة في البلاد

ثالثا: اثر العوامل السياسية في دعم الاقتصاد الكوري:

لقد تمثل هذا الاثر في صور عديدة منها:

1.  منح تفضيلات تجارية خاصة لكوريا الجنوبية بمقتضى نظام التوريدات العسكرية الخارجية للولايات المتحدة الأمريكية خلال حرب فيتنام.

2.     زيادة الحصص الاستيرادية الممنوحة من جانب الولايات المتحدة، ولا سيما في مجال المنسوجات الكورية

3.     غض الطرف عن كوريا الجنوبية في حال انتهاكها للقواعد المنظمة للتجارة الخارجية الأمريكية، والذي تمثل فيما يلي:

-   الالتفاف حول نظام الحصص المحدد لكل من المنسوجات والملابس والاحذية المصدرة من كوريا. فكانت كوريا تشحن كميات من هذه السلع الى بلدان جنوب شرق آسيا لا تستطيع الوفاء بالحصص المحددة لها، او انها لا تخضع اصلا لنظام الحصص (مثل اندونيسيا وسريلانكا)، وهناك تاخذ اسماء وماركات تجارية جديدة، وتصدر الى امريكا على انها من صناعة هذه البلدان. ورغم علم امريكا بذلك فقد كانت تتغاضى عن هذه الانتهاكات. 

-   التصدير من خلال طرف ثالث. فكانت تصدر المنتجات الكورية نصف المصنعة او شبه المصنعة half or semi-finished products الى اليابان او الفلبين، حيث تُستكمل عليها العمليات التصنيعية وتصدر من هناك الى الولايات المتحدة الامريكية.

4.  الاستثمار الاجنبي: اسهمت امريكا خلال الفترة من عام 1962-1968م بحوالي 82% من رؤوس الاموال المستثمرة في كوريا الجنوبية، وفي الفترة من 1969-1974م، انخفضت نسبة المساهمة الامريكية الى 21%، بينما ارتفعت نسب مساهمة الدول الاخرى وخاصة اليابان حيث ارتفعت المساهمة اليابانية الى اكثر من 62%.

5.  كما ان امريكا كانت تحتل جهة التصدير الاولى للمنتجات الكورية للفترة من عام 1965-1975م، فقد حصلت في عام 1965 على نسبة 35.2% من اجمالي هذه الصادرات ثم زادت النسبة الى 47% عام 1970م.

رابعا: الدور الياباني في دفع عجلة الصناعة الكورية:

لقد كان لليابان التي حكمت كوريا كمستعمرة من عام 1910-1945م بعض الدور في التحديث الاقتصادي الأولي لكوريا. قبل عام 1900م في عهد سلالة "تشوسون Choson" كان لكوريا اقتصاد زراعي متخلف، وكان مورد عيشهم الرئيس هو الأرز، وبعض الحبوب الأخرى. وكانت الصناعات التقليدية في ذلك الوقت هي الألبسة، والأثاث والورق، التي كانت تنتج من قبل بعض الصناعيين.

وقد تمثل الدور الياباني فيما يلي:

1.  بعد إلحاق كوريا باليابان في عام 1910م دفعت اليابان بمزيج حديث من الرأسمالية الصناعية على مجتمع زراعي إقطاعي. وأقامت اليابان بنية تحتية شاملة من الطرق، وسكك حديد، والموانئ، ومحطات الطاقة الكهربائية، واقامت المدراس ومراكز التعليم الاكاديمي والمهني، التي سهلت تحديث إقتصاد كوريا وسيطرة اليابان على عملية التحديث. كما اقام اليابانيون صناعات ثقيلة مختلفة، مثل – الحديد والصلب، الصناعات الكيماوية، ومحطات الطاقة الكهرومائية - عبر شبه الجزيرة الكورية، وبشكل رئيسي في شمالها.

2.  لعبت الحكومة اليابانية دورا نشيطا في تطوير الاقتصاد الكوري، وساعدت على تعبئة الموارد للتنمية الاقتصادية ووفرت رواد الأعمال للمشاريع الجديدة. وابتدأ النمو الاقتصادي الاستعماري من خلال الجهود الحكومية القوية لتوسيع البنية التحتية الاقتصادية، لزيادة الاستثمار في الرأسمال البشري من خلال الصحة والتعليم، ولرفع معدل الإنتاجية.

3.  لقد مثلت اليابان دور قاطرة النمو في كوريا الجنوبية وبقية دول جنوب شرق آسيا، حيث شكل التعاون فيما بينها أساسًا للنهضة التنموية. وكان للاستثمارات اليابانية قدر كبير في تمويل التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

4.  والملاحظة الجديرة بالتأمل أن الاستثمارات اليابانية عملت على توطين التقنية، وتسريع عملية استيعابها في كوريا ودول جنوب شرق آسيا، وذلك بخلاف الاستثمارات الغربية التي تستهدف تعظيم الأرباح فقط دون توخي تحقيق منافع للدول المضيفة بذات القدر.

5.  تصدير المنتجات: صدرت المنشآت اليابانية المستثمرة في كوريا الجنوبية نحو 55% من صادرات المنشآت الاجنبية حتى نهاية 1974م، بينما صدرت المنشآت الفرعية الاجنبية نسبة 34% فقط، وهبطت هذه النسبة الى 30% عام 1975م، وان ظلت صاحبة اعلى نسبة بالمقارنة مع الدول الاخرى، تليها اليابان.

6.  وكذلك تلقت كوريا مساعدات اقتصادية وفنية من اليابان، كان اولها مساعدات مالية بقيمة 800 مليون دولار تلقتها كوريا مباشرة بعد تطبيع علاقاتها مع اليابان عام 1965م.

7.  توظيف التجربة التاريخية: فقد تعلمت كوريا من اليابانيين الذين استعمروها لمدة 35 عاما من (1910-1945)، واستفادت من التجربة اليابانية في التنمية الاقتصادية، حيث انها اتبعت النهج الياباني في التنمية الاقتصادية. ونجد في بعض الجوانب أن أنماط التنمية الكورية التي تلت أوائل الستينات (1960s) اتبعت نفس النهج الياباني في الخمسين السنة الأولى من التصنيع، باستخدام البيروقراطية القوية التي صاغت وطبقت السياسات الاقتصادية. كما ان العديد من التطورات التي حدثت في كوريا، كانت قد حدثت في اليابان قبل الحرب العالمية الثانية، وهي تطبيق نظام تعليم قوي وانتشار معرفة القراءة والكتابة، وكذلك قيام حكومة قوية استبدادية، جمعت بين الإدارة العسكرية والمدنية لحكم الدولة بالنظام الصارم، وتبني وتطبيق البرامج الاقتصادية الشاملة من قبل الدولة من خلال سيطرتها على البيروقراطية الوطنية الضخمة, والتعاون الوثيق بين الحكومة وكبار رجال الأعمال، وتطوير الصناعات من قبل التكتلات اليابانية الكبيرة zaibatsu.

ب) - العوامل الداخلية:

لا تكفي العوامل الدولية وحدها لتفسير وتائر النمو السريع الذي عرفه الاقتصاد الكوري، وانما يكتمل هذا التفسير باضافة العوامل المحلية، ويمكن الجزم ان التجربة الكورية ما كان يقدر لها ان تقوم بدون الدور الخاص والمركزي الذي لعبته الدولة في عملية التنمية الاقتصادية.

لقد كان للدولة دورا محوريا في دفع عملية النمو الاقتصادي، والذي تمثل في تشجيع احلال الواردات، وتشجيع الصادرات الصناعية، وتشجيع الصناعات الثقيلة والكيماوية، وتحرير الاقتصاد الكوري:

1. الدور المحوري للدولة في عملية التنمية الاقتصادية:

في شهر ايار من عام 1961م أطاح الجنرال Park Chung Hee برئيس الدولة المنتخب "يون بو- صن Yun Po-sun". أراد الجنرال Park تحويل كوريا الجنوبية من بلد زراعي متخلف الى دولة صناعية حديثة، التي توفر العيش الكريم لمواطنيها، بينما تكون قادرة في نفس الوقت على الدفاع عن نفسها ضد أي عدوان خارجي. 

وقررت إدارة الرئيس Park بأن الحكومة المركزية يجب أن تلعب الدور الرئيسي في عملية التنمية الاقتصادية لأنه لا توجد أي مؤسسة كورية جنوبية أخرى لديها القدرة أو الموارد لقيادة مثل هذا التغيير القوي في مدة قصيرة، كما كان يأمل الرئيس "بارك". كما اعتبرت التنمية بمثابة الدرع الواقي من الخطر القائم في الشمال، ولذا لم تمض الا فترة وجيزة على الانقلاب، بعدها تم استحداث هيئات ومؤسسات جديدة لقيادة مسيرة التنمية ابرزها كان مجلس التخطيط الاقتصادي Economic Planning Board الذي اوكلت اليه مهمة ادارة وتخطيط بناء الاقتصاد الوطني، كما تم تكليفه بمهمة الاشراف والتنسيق بين الوزارات التي تلعب دورا في الحياة الاقتصادية.

وشمل النظام الاقتصادي الناشئ عناصر من كل من رأسمالية الدولة والاقتصاد الحر State capitalism and free enterprise، وتهيمن على الاقتصاد مجموعة من التكتلات الخاصة الكبيرة

والتي تسمي Chaebol، والعاملة في مجالات - صناعة الحديد والفولاذ، الاتصالات، الاسمدة، المواد الكيمياوية، والصناعات الثقيلة ألاخرى. ووجهت الحكومة الصناعات في القطاع الخاص من خلال تحقيق اهداف الإنتاج والتصدير المتتابعة، واستخدام الرقابة على الإئتمان، واستخدام وسائل غير رسمية من الضغط والإقناع، والسياسات النقدية والمالية.

لقد سعت الدولة الى السيطرة على السوق وتوجيه بما يساعد على انجاز الاهداف التي كانت تسعى الى تحقيقها، وفي اقصر وقت ممكن. وقد تدخلت الدولة بشكل مباشر في الحياة الاقتصادية بغرض دفع الاستثمار والصناعات والصادرات في المسارات المرغوبة من خلال التدخلات الانتقائية التي تركز على صناعة بعينها او قطاع بذاته، ومن خلال تقييد المنافسة او منعها، كلما وجدت مصلحة في ذلك التقييد لتسريع وتائر الانتاج او تنمية الصادرات.

ومن جهة ثانية، وفي سعيها لدعم القطاع الخاص وتعظيم مساهمته في النمو الاقتصادي تصرفت الدولة ليس باعتبارها التابع للقطاع الخاص، بل باعتبارها السيد والخادم لهذا القطاع.

وقد تم ذلك من خلال التحكم في قوى السوق بطرق مختلفة كي تضمن الدولة ان سعي المنشآت الاقتصادية لتحقيق مصلحتها الخاصة لا يتناقض مع المصلحة العامة، وبذلك حلت "اليد المرئية" للدولة محل "اليد الخفية" لقوى السوق.

لقد بلغ تدخل الدولة في كوريا الجنوبية حدا لم يسبق له مثيل في توجيه مسار التنمية الاقتصادية، مما جعل بعض الاقتصاديين يصفونه بانا العامل الأكثر أهمية عن غيره في صنع النجاح التنموي لهذه الدولة، ويصفون التنمية التي تحققت في هذه الدولة بانها كانت تنمية بقيادة الدولة لا بقيادة السوق!

2. المشاركة الشعبية:

من العوامل التي ساهمت في النجاح الصناعي في كوريا أن الخطط الصناعية الحكومية تلقى مساندة من القطاع الخاص وتجاوبًا من الشعب بمختلف فئاته. فقد ساعد تأسيس مجالس المشاركة الشعبية بواسطة معهد التنمية الكوري على إيجاد أطر مؤسسية للمشاركة الشعبية، ولعب هذا المعهد دورًا رائدًا في تنظيم الملتقيات العامة بمشاركة رؤساء الاتحادات الصناعية والعمالية والأحزاب السياسية بما فيها المعارضة والعلماء المتخصصون وممثلو الهيئات الأهلية. وكانت تلك الملتقيات سببًا في الوصول إلى خيارات سياسية واقتصادية مقبولة من الجميع. هذا إلى جانب مهمة المعهد الأساسية في إعداد أبحاث التنمية والتطوير لمساندة الحكومة في تصميم ووضع السياسات التنموية والصناعية.

3. التكتلات الصناعية :Chaebols

عملت الحكومة الكورية في مطلع الستينيات على تكوين مجموعة من المؤسسات الصناعية تسمى "الـ Chaebol "، وذلك كقاعدة للتصنيع السريع وتحقيق التنمية الاقتصادية. وتعتبر "الـ Chaebol " مجموعة من الشركات التي تملكها وتديرها عائلة تسيطر على صناعات معينة، بحيث تحتكر تلك الصناعة.

وتقدم الحكومة تسهيلات تمويلية عند معدلات فائدة منخفضة التكلفة، وتطلب من التكتلات اتباع الإستراتيجيات القومية للتنمية الصناعية القائمة على التصنيع الموجه للتصدير. وبذلك أوجدت الحكومة حافزًا هيكليًا لتكتلات الـ Chaebol بالاعتماد على البنوك الحكومية في توفير التمويل اللازم.

ونظرًا لما تتمتع به الـ Chaebol من هياكل صناعية كبيرة ومتنوعة في المجالات الصناعية، إلى جانب سهولة الحصول على المزايا الائتمانية فإن الصناعة الكورية تكسب حصة كبيرة من السوق العالمية وتستطيع بجدارة أن تعوض الخسارة في أي شركة فرعية من خلال أرباح الشركات الفرعية الأخرى.

إن قيام مجموعات الـ Chaebol ساعد في إيجاد مجموعة من رجال الأعمال والمستثمرين المحليين ارتكزت على أيديهم النهضة الصناعية.

4. تعبئة الموارد البشرية:

شهدت كوريا استقرارًا سياسيًا نتج عنه حكومة ذات برنامج طموح للتنمية الاقتصادية والاجتماعية. وحرصت هذه الحكومة الوطنية على شحذ همة قوة العمل ورفع كفاءتها الإنتاجية بالتعليم والتدريب والتأهيل الفني.

ان التطور الصناعي في كوريا كان يستند الى التركيز على دعم التعليم وتطويره، وتحسين مدخلاته إلى جانب الاهتمام بتنمية الموارد البشرية، وتأهيل وتدريب العمالة.

واليوم تتميز كوريا بأيدٍ عاملة رخيصة التكلفة، وعالية المهارة، ومنضبطة الأداء، وتتصف بالالتزام والمثابرة والإخلاص وحب العمل.

***


الاقتصـــاد الكـــوري: إنجازات وأرقام

Korean Economy: 

Achievements & Figures

***

- طبقا لمكتب الإحصاءات القومية الكوري تحتل كوريا الترتيب الحادي عشر (11th) على مستوى دول العالم من حيث حجم الناتج القومي الاجمالي الذي بلغ 680.1 مليار دولار أمريكي عام 2004م، بزيادة قدرها 11.9% عما كان عليه عام 2003م.

 (وتأتي الولايات المتحدة في المرتبة الأولى على دول العالم من حيث حجم الناتج المحلي الإجمالي، حيث وصل الى 11,734.9$ مليار دولار عام 2004م، تليها اليابان 4,673.4$ مليار دولار، المانيا 2,692$ مليار دولار، والمملكة المتحدة 2,132.6$ مليار دولار أمريكي).

- ويأتي ترتيب كوريا الدولة الخامسة والثلاثين (35th) من حيث نصيب الفرد من الدخل القومي والبالغ 14,162$ دولار عام 2004م (أي ما يعادل 17,700$ دولار امريكي حسب مؤشر PPP)   - Purchasing Power Parity) مقابل 87$ عام 1962م، و 16.900 دولار عام 2005م، و  21.068 دولار عام 2008م، و 30.200 دولار امريكي عام 2010م.

- وصل الفائض التجاري الذي حققته كوريا الجنوبية عام 2004 إلى أعلى معدلاته منذ ست سنوات، حيث قدرته تقارير وزارة المالية والاقتصاد بنحو 29.75 مليار دولار، مقارنة مع عام 2003 الذي وصل فيه إلى 14.99 مليار دولار، محققا بذلك أعلى مستوى له منذ عام 1998 حين وصل الفائض التجاري إلى 40 مليار دولار.

- أصبحت كوريا العضو التاسع والعشرين في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية OECD، وذلك في 12/12/1999م

- حسب تقرير وزارة المالية والاقتصاد الخاص بحجم الاستثمار الكوري في الخارج لعام 2004، فقد وصل حجم الاستثمارات الكورية المباشرة في الخارج إلى 8 مليارات دولار بنهاية عام 2004، بزيادة مقدارها 36.8% عن العام السابق، كما ازداد حجم الاستثمارات الأجنبية في الدولة بصورة كبيرة، وبلغ 3 مليارات دولار. وذكرت الوزارة أن هذا الرقم هو الأعلى من نوعه في البلاد، وجاء ذلك نتيجة لزيادة استثمار الشركات الكورية في الصين بصورة مستمرة، بالإضافة إلى تنشيط الوضع الاقتصادي في الولايات المتحدة الأميركية وبعض الدول المتقدمة.

- وتحتل كوريا المركز العاشر في إقتصاديات العالم المتطور OECD (عام 2004م).

- في نهاية عقد االتسعينات (1990s) شكل الوزن النسبي للصناعات الثقيلة والكيميائية في هيكل الصناعة التحويلية نحو 77%.

- تحتل كوريا المرتبة الأولى (1st) على مستوى دول العالم في بناء السفن (8.319 مليون طن) 2004م.

- تحتل كوريا المرتبة الرابعة (4th)  من حيث حجم الاحتياطات الأجنبية (199.1 مليار دولار امريكي) 2004م. وحسب تقديرات شهر ايار 2011م فقد وصلت الاحتياطات من العملات الاجنبية الى  305 مليار دولار امريكي.

- تحتل كوريا المرتبة الخامسة (5th) في إنتاج الفولاذ - 47.52 مليون طن، 2004م.

- تحتل كوريا المرتبة السادسة (6th) في إنتاج السيارات - 3.47 مليون سيارة، 2004م.

- تحتل كوريا المرتبة العاشرة (10th) من حيث قيمة الصادرات. فعلى مدى أربعة عقود زادت الصادرات الكورية بمعدل 40% سنويا، ووصلت عام 2007م الى 371 مليار دولار، أي بزيادة مقدارها 254 ضعفا عما كانت عليه عام 1970م وهو 1.0 مليار دولار أمريكي.

وفي عام 2010م وصلت الصادرات الكورية الى 466.3 مليار دولار امريكي، وكان من اهم السلع المصدرة (اشباه الموصلات، اجهزة ومعدات الاتصلات اللاسلكية، السيارات، اجهزة الحاسوب والاجهزة الالكترونية المكتبية، الفولاذ، البواخر، البتروكيماويات).

- تحتل كوريا المرتبة الحادية عشر (11th) من حيث قيمة الواردات ( 224 مليار دولار أمريكي). وفي عام 2010م وصلت الواردات الكورية الى 417.9 مليار دولار امريكي، وكان من اهم السلع المستوردة (ماكينات ومعدات، اجهزة ومعدات الكترونية، النفط، المواد الخام من الحديد والفولاذ، معدات النقل، الكيماويات العضوية والبلاستيك).

- تحتل كوريا المرتبة الرابعة (4th) على مستوى العالم في المنتجات الالكترونية (90 مليار دولار)

- أصبحت كوريا عام 2005م ثالث منتج لأشباه الموصلات، وثامن منتج للأجهزة الرقمية

- تمثل صناعات أجهزة الكمبيوتر، الهواتف النقالة، الصناعات البتروكيميائية وأشباه الموصلات ثلثي الصادرات الكورية للأسواق العالمية.

- سجلت الصادرات الكورية من المنتجات الإلكترونية الرقمية رقما قياسيا في عام 2004، حيث ذكرت وزارة التجارة والصناعة والطاقة أن حجم الصادرات بلغ 75 مليار دولار، بزيادة 29.5% عن عام 2003م. وقالت الوزارة إن تحسن صورة المنتجات الإلكترونية الكورية في الأسواق العالمية، وزيادة المبيعات في أشباه الموصلات وأجهزة الهاتف المحمول، ساهمت في زيادة الصادرات الكورية.

- في شهر يناير 2005 وصلت صادرات منتجات المعلومات والتقنيات إلى 300 مليون دولار يوميا بزيادة 21% عن العام الماضي، بإجمالي 5.7 مليار دولار خلال شهر يناير 2005م.
ومن المتوقع أن تزداد نسبة النمو في مجال الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في الأسواق المحلية عام 2005 بنسبة 4.5% مقارنة بالعام الماضي. ويتوقع تحقيق 85 مليار دولار في عام 2005 من خلال الصادرات الكورية من سلع تكنولوجيا المعلومات، محققة بذلك زيادة قدرها 13% عن السنة الماضية.

- بلغت صادرات كوريا الى العالم العربي عام 2004م نحو 550 مليون دولار أمريكي

- حققت كوريا معدل نمو سنوي بلغ في المتوسط 8% من عام 1965 الى عام 2004. كما انها حققت في نفس الفترة استثمارات بلغت نسبتها في المتوسط نحو 30% من الناتج المحلي الإجمالي.

*   *   *

بلغ الناتج القومي الإجمالي لكوريا الجنوبية عام 2011م نحو 1126 مليار دولار

الاحتياطات الدولية 311 مليار دولار

حققت كوريا الجنوبية بين عام 2000-2012 نمواً اقتصاديا بمعدل 4.57% سنويا

اما نصيب الفرد من الدخل القومي فوصل الى 30 ألف دولار عام 2011م، بمقياس تعادل القوة الشرائية

Purchasing Power Parity -PPP

بلغ حجم التبادل التجاري لكوريا 884.2 مليار منها

الصادرات  466.3 مليار دولار

الواردات  417.9 مليار دولار

الفائض في الميزان التجاري 48.4 مليار دولار

كوريا الجنوبية تحتل المرتبة  السابعة على مستوى  دول العالم من حيث الصادرات،

والعاشرة على مستوى  دول العالم من حيث الواردات.

***


       

samirsous@hotmail.com

       

سمير زهير ألصوص

قلقيلية - فلسطين

*****

***

*