قلقيلية بين الامس واليوم

 
 
www.myqalqilia.com

تقع مدينة قلقيلية في الجزء الشمالي-الغربي للضفة الغربية، غرب مدينة نابلس، وجنوب مدينة طولكرم، على خط العرض 32.02 شمالا، وخط الطول 35.01 شرقا.

ويتميز موقع قلقيلية بكونه جزءاً من أراضي السهل الساحلي لفلسطين، فوق طرفه الشرقي، وعلى بُعد 14كم من ساحل البحر الأبيض المتوسط.

قرى فلسطينية مدمرة

هاجر أهلها إلى قلقيلية

 ***

قرية كفر سابا

كانت القرية تعرف أيام الصليبيين باسم (كفر سبت)، ويعتقد بعض الباحثين ان كلمة سابا من السريانية، وتعني الشيخ الجليل المقدم في قومه، وهو اسم علم لقديس، بينما يرجح الكثير من أهالي كَفْر ْسابا بان أصل تسميتها يعود الى ملكة سبأ- بلقيس التي مرت بها، وأصبحت تابعة لحكمها فأخذت إسم كَفْر ْسبأ، والكَفْرْ هي القرية الصغيرة. ومع مرور الزمن صار اسمها كَفْر سابا. وهي من قرى المثلث الفلسطيني، وقد أقيمت على أنقاض كَفْر سبأ الأثرية التي تقع على تل مرتفع قليلا عن مستوى سطح البحر. وان مؤسسها وواضع حدودها هو محمد الولويل (القطراوي) الذي جاء من قطرة  بجنوب فلسطين، فسار على فرسه من جلجولية الى سيدنا علي، ومن البصة الى مسكه. وعلم حدودها بجذوع الشجر الجافة. وهكذا صار يحدها شرقا قلقيلية (على بعد 3 كم) وغربا تبصر وأراضي قرية الحرم- سيدنا علي، وشمالا مسكه، وجنوبا بيار عدس وجلجولية.  وكانت القرية تابعة لقضاء بني صعب، ومركزه طولكرم عاصمة القضاء، وهي اقرب المدن الفلسطينية اليها، وتقع على بعد 14 كم منها الي جهة الشمال.

أما مساحة أراضيها فقد بلغت حوالي عشرة آلاف دونم، زرعت بالحبوب والبقول التفاح والعنب والتين. كما اشتهرت كَفْر سابا ببيارات الحمضيات وجميع انواع الكروم والخضروات المروية بمياه آلابار الارتوازية، لتي تجاوز عددها العشرة آبار منها : بئران للحاج حسين العلان؛ بئر عبد الحليم النصر الولويل؛ بئر توفيق ومحمد احمد حمدان ولويل؛ بئر دار النجار؛ بئر انيس سويلم؛ بئر حسن وحسين العابد؛ بئر إسماعيل محمود الولويل؛ بئر دار ابو غزالة؛ بئر الشيخ شمال شرق المدرسة؛ البئر الشرقي قرب النبي يامين.

تميزت كَفْر سابا بموقعها التجاري، فكانت قوافل التجارة تمر بها، وتتوقف للراحة والتزود بالماء والطعام، خلال رحلاتها بين بلاد الشام ومصر، عبر الطريق المسمى "الطريق السلطاني"، لنقل البضائع من والى ميناء سيدنا علي. وكان خط سكة الحديد الممتد بين حيفا والّلد يمر على بعد 1.5كم إلى الشرق، ويشكل الحدود بين أراضي كَفْر سابا وأراضي قلقيلية، التي تبعد عنها نحو 3 كلم إلى الشرق.

وكان في القرية مدرسة ابتدائية للذكور، وكانت الدراسة فيها للصف الرابع، وكان فيها معلمان من قلقيلية، وهما عبد الفتاح العورتاني، وحسن احمد الحسن. وبعد إنهاء الصف الرابع كان الطالب الذي يرغب بمتابعة الدراسة يلتحق بمدارس قلقيلية.

كما كان في القرية مسجد، وكان الشيخ عبد الرحيم العابد - من ال عرباس، آخر إمام للمسجد حتى حلول النكبة عام 1948م.

من المعالم التي ميزت البلد مقامان يقعان شرقها فالمتجه غربا من قلقيلية إلى كَفْر ْسابا على الطريق السلطاني القديم قلقيلية – يافا، يجد مقام الولي سراقة على يمين الطريق، ومقام النبي يامين على يساره. وهذا المقامان موجودان الى يومنا هذا. والى الغرب منهما مقبرة البلدة، والمدرسة التي لا زالت قائمة ولم تدمر، حيث حولها اليهود الى مركزا تربويا لأطفالهم.

بلغ عدد سكان كَفْر سابا عام 1948م حوالي ألف وخمسمائة نسمة (1500)، وكان من عائلاتها الولويل بفرعيها (حسن وحامد) وقد تسلم رجالها مخترة القرية، (ومنهم المختار حمدان خليل حسن ولويل، والمختار جميل مصطفى ولويل)، سويلم، جبر، بدير، نجار، ياسين، علان، عرباس وفرعه عابد، عطار، فراج، أبو ثابت، طه، يونس، دلال، العاجز، عثمان، مصلح، سارة، حمدان، شاكر، ابو السدرة، الخطيب، غنيم، ابو حسنين، ابو جمعة، ابو عيشة، الدنة، الخلوص، جابر، عيسى، عبد الرحيم، فايد، عياش، المصري، ابو الاعرج، جراد، الطويل، بركات، منصور، ابو رصاص، قرطومي، زقوت، فاعور، بركة.

وقد شارك اهالي البلدة قبل تهجيرهم في جميع الاحداث السياسية التي مرت بها فلسطين فشاركوا في إضراب وثورة 1936م. وانخرطوا في صفوفها، وقدموا الشهداء، منهم الشهيد سعيد حمدان خليل ولويل الذي استشهد في معركة بلده الرأس قرب طولكرم مع الجيش الانجليزي. وكذلك الشهيد فارس العرباس، الذي استشهد في بيارة عاشور بين كَفْر سابا ومسكه. 

أحتل اليهود قرية كَفْر سابا يوم الخميس 1948/5/13م وقاموا بتدميرها بعد ان شرّدوا اهلها. وأضيفت الى سجل القرى الفلسطينية المدمرة. واستقر غالبية أهلها في قلقيلية لقربها منهم، وبنوا لهم حيا فيها أسموه حي كَفْر سابا، تخليدا لاسم بلدهم. وهناك قسم أخر موجود في مخيم بلاطه، ومخيم الفارعة، وعزون وذنابة، والقسم الاخر غادر الى الأردن، واستقروا في مدينة عمان وصويلح والزرقاء وعين الباشا وجرش واربد والظليل.
وقد شارك أبناء قلقيلية في الدفاع عن قرية كَفْر سابا، وخاضوا عدة معارك مع العصابات الصهيونية، واستشهد العديد منهم، وهم: أسعد سليمان أبو سعده؛ حسين علي أبو نجم؛ راغب علي حوتري؛ احمد يونس الحاج حمدان؛ عبد الرحمن أبو حبلة؛ عبد الفتاح سعاده؛ عبد الله الحاج عيسى؛ محمد أبو حمده جبارة؛ ومحمد محمود حامد زهران، وشاكر عوينات. تغمدهم الله بواسع رحمته، وجعل مثواهم الجنة.
ويخلط بعض الكتاب والباحثين بين قرية كَفْرْ سابا العربية وكفار سابا الاسرائيلية. فكفار سابا الإسرائيلية، أقامها اليهود في منطقة سبية عام 1903م كمستعمرة يهودية محاذية لقرية كفر سابا العربية من الجهة الغربية، واشتقت اسمها منها. فكلمة "كَفْرْ " تعني القرية بلغتنا العربية، وكفار- معناها القرية باللغة العبرية، ومن هنا جاء الخلط بينها بسبب تشابه اللفظ والمعنى بين الكلمتين. أما قرية كفر سابا العربية فبعد تهجير أهلها عام 1948م وتدميرها بالكامل، أقام اليهود على أنقاضها مستوطنة "قبلن Qablan"، كما أقاموا على أراضيها شمال البلدة مستوطنة يوسف تل، وعلى أراضيها جنوب البلدة - مستوطنة بن يامين.
وقد برز من أبناء كفر سابا الدكتور كامل جميل ولويل، والدكتور يحيى عبد الرؤوف جبر، والدكتور يحيى زكريا جبر، والسيد بسام ولويل- مدير عام شركة المطاحن الذهبية، والسيد غسان ولويل- مدير البنك العربي- فرع قلقيلية، ورجل الأعمال- السيد طالب بدير، والأستاذ زياد عرباس، مؤلف مشارك في كتب الرياضيات لتعليم الكبار ومحو الأمية.

المراجع

- وليد الخالدي- كي لا ننسى (1997). مؤسسة الدراسات الفلسطينية‎

- مصطفى مراد الدباغ- موسوعة بلادنا فلسطين- 1991م-

- أنيس الصايغ- الموسوعة الفلسطينية- بلدة كفر سابا

- كفر سابا العربية وقصة سقوطها وتهجيرها- د.مصطفى كبها- فلسطين في الذاكرة

- مقابلات تاريخ شفوي- فلسطين في الذاكرة- الدكتور كامل جميل ولويل- عمان 2009م

- محمد محمد حسن شراب - معجم بلدان فلسطين- 2000م

- عارف العارف-  النكبة الفلسطينية والفردوس المفقود-

- مفالات وأبحاث ودراسات منشورة في مواقع عديدة على الشبكة العنكبوتية (الانترنت)

- الاستاذ نبيل توفيق حمدان ولويل- ابو ماهر- عضو مجلس بلدي قلقيلية 2005-2009م

- مقابلة مع الحاج عبد الحفيظ شاكر احمد نجار- ابو شاكر- 2016م

 

***

***

 الحاج محمد عبد اللطيف النجار، والحاج كامل جميل مصطفى ولويل، والحاج محمد صبحي جبر،

والحاج فخري محمود القرعاوي، وهم جميعا من قرية كفر سابا المحتلة عام 1948م.

الصورة أخذت عام 2008م بمنزل الحاج محمد عبد اللطيف النجار (أبو عصام) بعمان 

***

قرية بيار عدس

قضاء يافا

بيار: تحريف عامي لكلمة آبار، وهي جمع بئر، وعدس: نوع من البقوليات، الغنية بالحديد، وهو طعام شعبي منتشر في فلسطين، خاصة في فصل الشتاء.

ولعل اسم القرية يشير إلى حُفر التخزين الجوفية، التي وُجدت فيها، والتي كانت تُستعمل لتخزين العدس. وتشبه هذه الحفر آبار المياه الجوفية القليلة الغور، تطلى جدرانها بالطين والشّيد، لتصبح مانعة للرطوبة، وتغلق فوهتها إغلاقاً محكماً لعزلها عن الهواء، وتستخدم كمخزن للحبوب طيلة العام، أي حتى موسم الحصاد التالي. ويبدو أن هذه القرية كانت تشتهر بزراعة العدس، الذي كان يخزّن في هذه الحفر، وربما من هنا جاءت التسمية.

ويقول احد المعمرين من قلقيلية أن سبب تخزين الحبوب تحت الأرض في العهد التركي، كان لغرض إخفاء الحبوب عن عيون السلطات العثمانية، الذين كانوا يجوبون القرى لتحصيل الضرائب من الفلاحين على محاصيلهم الزراعية، والتي كانت تصل إلى أكثر من ثلث المحصول.

ويُرجع البعض التسمية إلى وجود قبر احد أولياء الله الصالحين في القرية، وهو قبر الولي "ابو العدس"، وربما جمعت التسمية بين اشتهار هذه القرية بزراعة العدس وتخزينه في حفر تحت الأرض، ووجود قبر الولي ابو العدس في القرية!

تقع هذه القرية إلى الغرب من جلجولية، وشرق مستعمرة (مجدئيل)، وجنوب قرية  كفر سابا، وشمال شرق يافا، وجنوب غرب قلقيلية. ونشأت القرية فوق رقعة منبسطة من السهل الساحلي الاوسط، لا يتجاوز ارتفاعها في المتوسط خمسين مترا عن سطح البحر، حيث تميل الأرض إلى الانحدار تدريجياً نحو الجنوب الغربي، وتحيط بأراضي بيار عدس أراضي جلجولية وكفر سابا وقلقيلية، والحصون اليهودية. وكانت بعض الطرق الفرعية تصلها بالقرى المجاورة، والطريق المعبدة غير بعيدة عن القرية. وكانت القرية تابعة لقضاء يافا.

وامتدت القرية فوق رقعة مساحتها 14 دونماً، وكانت تتألف من مبان سكنية مندمجة، تتجمع بعضها قرب بعض، ولم يكن عدد بيوتها عام 1931م يتجاوز 28 بيتاً، لكن عددها زاد في أواخر عهد الانتداب إلى قرابة 50 بيتاً.

وقد بلغ عدد سكان القرية في عام 1922م- 87 نسمة، وعام 1931م- 161 نسمة، وعام 1945م- 300 نسمة، وعام 1948 بلغ عدد السكان 348 نسمة. ووفقا لتقديرات إحصاءات عام 1998م، كان عدد اللاجئين من القرية 2137 نسمة.   اما مساحة أراضي القرية فكانت نحو 5492 دونما، منها 5308 دونم أراض زراعية. واشتهرت القرية بوفرة محاصيلها وخيراتها في أرض سهلية ذات تربة خصبة تصلح لمختلف أنواع المزروعات، فكانت تزرع فيها الخضراوات والحمضيات والمحاصيل الحقلية. وغرست الحمضيات وغيرها من الاشجار المثمرة في 1604 دونم، وزرعت الحبوب والبقول في  3416 دونم، فضلاً عن مساحات الاراضي التي كانت تزرع بالخضراوات والبطيخ والشمام والذرة والبطاطا والعنب والموز والتين والنخيل، وحتى الفستق الحلبي، زرع فيها وكان من أجود الأنواع. كما كانوا يربون الدواجن والأغنام والأبقار- البلدية والهولندية. وكان يُصدّر ما يفيض عن حاجة القرية إلى يافا وقلقيلية، وجلجولية.

وكانت تهطل على القرية كمية كافية من الأمطار الشتوية، وتتوافر حولها مياه الآبار الارتوازية أو آبار الجمع العميقة، وكان ثمة بقايا بناء روماني - بيزنطي، على الجانبين الشمالي والشمالي الغربي من القرية.

وكان في القرية عدة آبار للمياه، منها بئرين للحاج سعيد هلال، وبئر لإبراهيم حسين برهم، وبئر لقاسم مسعود، وبئر محمد صالح هلال، وبئر لعائلة السوقي، وبئر لعائلة الخضراوي، وبئر لعبد الله عبد الحافظ، وبئر للحاج مجاهد إعلانية، وبئرين لعائلة النيص. وكانت عائلة النيص، وهي من اكبر عائلات بلدة بيار عدس وأغناها تملك أكثر من أربعين بيارة، بمساحة تزيد عن 300 دونم. وكان لابو السوقي بيارتين، ولابو الشيخ مسعود بيارة مساحتها 97 دونم. وكان سعيد هلال يملك أكثر من ألف دونم من اراضي القرية، كانت تزرع بالسمسم والذرة والقمح والشعير، باستثناء مائة واربعين دونم منها كانت مزروعة بالحمضيات، وذلك حسب قول ابنه الحاج محمد سعيد هلال (ابو بلال-90 عام). ويقول المختار جمال عبد الحافظ ان جده عبد الله عبد الحافظ امتلك ما مساحته 700 دونم من اراضي بيار عدس، زرعت بالحبوب والبقول والحمضيات. كما امتلك محمد صالح هلال، والحاج عودة السمان، والحاج محمد برهم، ما يزيد عن 600 دونم من اراضي القرية. ويقول الحاج غازي محمد هلال أن بعض العائلات من عشيرة آل زيد في قلقيلية (وهي هلال، وبرهم، وعبد الحافظ، والسمّان) امتلكوا - قبل حلول نكبة عام 1948م - قرابة نصف مساحة اراضي قرية بيار عدس الزراعية..

لقد تعددت عائلات القرية، رغم صغرها، وجاءت من فلسطين وخارجها، ويختلف تاريخ قدومها، كما أقامت بجوارها قبائل بدوية، ونزلها أشخاص لغرض العمل فيها، من كفر قدوم وعرب الهويدي والشوافعة من بئر السبع ودار الفلحي والرويشات.

ومن أشهر عائلات القرية: النيص؛ ألخضراوي؛ السوقي؛ مسعود؛ الويسي؛ مشرفة ؛ ذياب؛ شتيوي؛ رياش؛ عقل؛ بحيري؛ السيلات ؛ دويري؛ هندومي؛ قواريط؛ مرجان؛ جدوع؛ عازم؛ مجاهد؛ البغل؛ أبو قاسم؛ العبد أبو صالح.

وكان مختار قرية بيار عدس من عائلة النيص، وهو المرحوم الحاج سعيد حامد النيص (ابو زياد)، وكانت عائلته من اشهر عائلات بيار عدس واغناها..

ومن حيث التعليم، لم توجد في القرية مدرسة حكومية، فاقام اهل البلد غرفة مدرسية لأطفالهم في جزء من ارض المختار ابو زياد النيص، وجاء مدرس من الطيبة اسمه عبد الغني زيدان، وكان يعلمهم مواد العربي والدين والحساب، والانجليزي، وكان يدرسون للصف الخامس، ومن اراد متابعة الدراسة كان يذهب الى مدارس الطيرة او الى قلقيلية. كما اقيم جامع ومضافة في جزء من أرض المختار ابو زياد.

تهجير اهل القرية: بعد صدور قرار التقسيم في عام 1947م، شاعت بين اهل القرية مظاهر الرعب والذعر نتيجة أعمال القتل، التي كانت تقوم بها المنظمات الصهيونية، مما دفعهم نحو الهجرة والرحيل عنها، واحتلها اليهود بتاريخ 1948/4/12م

وضاعت البلاد وتشتت العباد، وهاجر معظم أهلها الى قلقيلية، وبعضهم اقام في جلجولية وقرية بيت امين، وكفر ثلث، ومخيم بلاطة، ومخيم طولكرم، وطوباس، وعمان، واربد.

وفي أوائل حزيران عام 1948م، وبعد أسبوعين من إعلان قيام دولة إسرائيل، قرر الصندوق القومي اليهودي (الكيرن كييمت) تدمير القرية، ذلك أن القادة الإسرائيليين صمموا على ان المنطقة الساحلية، والوقعة بين تل أبيب والخضيرة يجب أن تشكل قلب الدولة اليهودية، وبالتالي يجب أن تكون خالية من العرب. وفي 1948/6/16م سجل رئيس الحكومة الإسرائيلية دافيد بن غوريون في يومياته، أن بيار عدس سويت بالأرض.

وفي عام 1950م أقامت سلطات الاحتلال الإسرائيلي مستعمرة "عدنيم" على أراضي القرية، إلى الجنوب الغربي من موقعها، وبعد عام أقيمت على أراضي القرية أيضا مستعمرة "إيليشماع"، وهي أقرب الى موقعها من عدنيم.

يتميز موقع القرية اليوم بنبات الصبار وأشجار التين والنخيل وأنقاض المنازل. ولا يزال عدد من المنازل واجزاء من المنازل، التي كانت بنيت بين بساتين الحمضيات، قائمة مهجورة وسط النباتات البرية.

وقد استشهد من أبناء قلقيلية في بيار عدس، كل من: زكي محمود خدرج 1947/12/24م؛ عبد اللطيف الحاج حسن لباط 1948/2/27م؛ محمد القاسم محمد الحاج علي 1948/2/28م، رحمهم الله جميعاً، وجعل مثواهم الجنة.

***

***

قرية مسكه المدمرة

قضاء بني صعب - طولكرم

مِسْكة بكسر الميم، وسكون السين. يعتقد أن هذه القرية دعيت بهذا الاسم نسبة إلى قبيلة (مسكة) من مضاعة القحطانية، التي نزلت هذا المكان في صدر الإسلام، إلا أن علاقة هذه القبيلة بتسمية القرية غير مؤكدة. واستنادا إلى الجغرافي العربي ياقوت الحموي (المتوفى عام 1229م) في كتابه معجم البلدان، كانت مسكة مشهورة بفاكهتها ولاسيما تفاح المسكي، الذي كانت تفوح منه رائحة زكية تشبه رائحة المسك، وربما من هنا جاءت تسمية القرية بهذا الاسم.

اما الدكتور نافع الحسن (من مسكة)، فيؤكد ان تسمية مسكة تعود الى قبيلة مسكة، وهي فرع من قبيلة بني صعب، التي لبت نداء صلاح الدين، وجاءت من جزيرة العرب، وكان جيشها كبيرا، وشاركت في معركة حطين، واستقرت بعدها في فلسطين. وقد بنيت مسكة بعد معركة حطين كعزبة لاستراحة زعماء مسكة من بني صعب، ولا زال ضريح الحاج يوسف حفيد الشيخ حرب قائما هناك. ولاحقا ونظرا لمناخها وخصوبة تربتها، ولونها الأحمر الجميل، كانت محط أنظار العائلات الفلسطينية المدنية، فأقام فيها وبنى فيها بيتا وسبيلا الحاج ابراهيم البنا من يافا.

وينسب الدكتور نافع الحسن الى قبيلة مسكة وزير الخارجية الموريتاني الاسبق احمد بابا مسكي، وعمر مسكاوي، نائب رئيس المجلس الشيعي الأعلى في لبنان.

ويذكر المؤرخ العربي خليل بن أيبك الصفدي (المتوفى سنة 1363م) في كتابه الوافي بالوفيات أن عدداً من العلماء المسلمين كان يُنسب إلى مسكة، منهم عالم اللغة والعروض عبد المنعم بن صالح المسكي النحوي، المعروف بالاسكندراني، والذي توفي في القاهرة عام 1235م. 

كما ذكرها ياقوت الحموي في معجمه ونسب إليها، عبد الله بن خلف المسكي- نشأ بمصر وكان عالماً. وعبد الخالق بن صالح بن علي زيدان المسكي النحوي، من علماء القرن الرابع الهجري.

تقع قرية مسكة المدمرة في السهل الساحلي لأرض فلسطين التاريخية، على بعد 7 كيلومترا شمال غرب مدينة قلقيلية، والى جنوب غرب قرية الطيرة وتبعد عنا نحو ثلاثة كيلومتر. وتحدها من الجنوب قرية كفر سابا المهجرة، ومن الغرب قرية الحرم (سيدنا علي) المهجرة، أما من الشرق فتحدها مستعمرة رمات هكوفيش، التي أسست عام 1932م، وتبعد عنها على خط مستقيم، نحو كيلومتر فقط. وترتفع مسكة عن سطح البحر حوالي 50 مترا. وكانت تابعة لقضاء بني صعب، ومركزه طولكرم عاصمة القضاء، وهي أقرب المدن الفلسطينية إليها، وتقع على بعد 15 كم الى الشمال منها.

بلغت مساحة أراضي القرية عام 1948م نحو 8076 دونما إضافة إلى 5882 دونما كانت تعرف بـغابة مسكة، وأما عدد سكانها فقد بلغ في العام 1922م حوالي 440 نسمة، بينما ارتفع في العام 1945م إلى 880 نسمة، وفي العام 1948م إلى 1021 نسمة.

تشريد أهالي القرية: في يوم 1948/4/15م أمر ضباط الهاغاناه سكان القرية بمغادرتها، لكن السكان لم يأبهوا للأمر. وعقب شن حرب نفسية رهيبة ضد سكانها، وتهديدهم بتنفيذ مجزرة مشابهة لمجزرة دير ياسين، هاجمت بتاريخ 1948/4/18م وحدات من لواء الكسندروني قرية مسكة، وطردت سكانها. وقد تم ذلك في إطار قرار سابق اتخذته قيادة الهاغاناه بشأن ضمان إجلاء كل التجمعات العربية عن المنطقة الساحلية الممتدة بين تل أبيب ومدينة زخرون يعقوب جنوب حيفا. وقد خرج آخر شيخين منها في 1948/4/20م، وتشتت أبناء القرية في كافة أصقاع الأرض، ومنذ ذلك الحين انقطعت علاقة أبنائها الفعلية بها، إلا من بقي واستقرّ في قرية الطيرة المجاورة، التي ظلت صامدة، والتي ضُمّت هي أيضا إلى إسرائيل، بموجب اتفاقيات رودس الموقعة عام 1949م.

لم تنته جريمة السلطات الإسرائيلية في العام 1948م بتشريد أهل القرية وحسب، بل قامت بعد عامين على احتلالها بتجريف القرية عن بكرة أبيها، وتسوية منازلها وقبورها بالأرض، علما بأن عدد منازل القرية في حينها وصل إلى 197 منزلا. وكانت المنازل التي بنيت في الأعوام الأخيرة من الانتداب البريطاني تنتشر في الركن الشمالي من القرية، بعيدا عن الوادي، ولم يبق من آثار القرية إلا منزلين يعود احدهما لابو إبراهيم العلي الدحمس، والثاني لابو عثمان حرب، أما المسجد فقد تهدم هو الآخر، ولم يبقى منه سوى جدارا ونصف، كما هدمت مدرسة القرية الابتدائية في صيف عام 2006م، وذلك في محاولة لمنع أبناء القرية من التردد عليها، لإحياء ذكراها وذكرى نكبتها، وتم تهديدهم بالاعتقال بتهمة التعدي على أراضي الغير. وجاء قرار هدم المدرسة بعدما قام أهالي القرية المهجرين في قرية الطيرة المجاورة بترميمها عام 2005م، حفاظا على هذا المبنى التاريخي، وإنعاشا للذاكرة، وتأكيداً على حق العودة.

بعد النكبة وهدم القرية، أُستُغِلّت معظم أراضيها لزراعة الحمضيات، لصالح شركة "مهَدرين" الإسرائيلية. وكانت مستعمرة سدي فابورغ أُقيمت في سنة 1938م على أراضي تابعة تقليديا للقرية. كما إن مستعمرة مشميرت التي أنشئت في سنة 1946م تقع على أراضي القرية قريبا من الموقع الى الجهة الشمالية الغربية، بينما تظل قرية مسكة المدمرة بعيدة عن متناول أبنائها المُهجّرين، الذين بلغ عددهم وعدد ذريتهم وفقا للتقديرات الإحصائية الأخيرة عام 1998م، نحو 6269 نسمة.

وكان سكان القرية يعتمدون في حياتهم على زراعة البرتقال والتفاح والبطيخ والتين والعنب، وكذلك الحبوب والبقول. كما كانوا يعتمدون على تربية الأبقار والأغنام والدواجن. وكان شجر الزيتون مغروساً في الأراضي الواقعة شمالي القرية وجنوبها، وشجر التين والنخيل يتفرق في شتى أنحائها. وكانت الموارد المائية، ولاسيما الآبار كثيرة نسبيا في جوار القرية، الأمر الذي أتاح زراعة مختلف أصناف الحمضيات والموز والخضروات.. وغيرها.

ومن أشهر عائلات قرية مسكة: ابو طاحون؛ ابو غازي؛ الاشقر؛ البلاص؛ الجبر؛ الحاج حمد؛ الزريقي؛ حرب وفروعه (عايش وقدورة والحاج يوسف وأبو حمدة)؛ خلف؛ مصلح؛ القاضي؛ شبيطة؛ زهد، سلمان؛ عبد القادر؛ عمارة؛ ناصر؛ نواس؛ ياسين؛ السعيد ..

وتقيم غالبية هذه العائلات في قلقيلية، ولهم ديوان خاصا بهم (بني حديثاً ويقع في شارع المدارس)، ومنهم من أقام في طيرة بني صعب، وفي طولكرم المدينة والمخيم، وفي نابلس- مخيم بلاطة، وفي مدينة عمان - الأردن. وكان الحاج عبد الحفيظ زَهِدْ، مختارا لقرية مسكة حتى تاريخ احتلالها وتهجير أهلها يوم 1948/4/20م، وكان في القرية أربعة دواوين: ديوان ابراهيم العلي شبيطة، وديوان عبد القادر ابو السعيد، وديوان الحاج احمد المصلح، وديوان مختار القرية، وهو الحاج عبد الحفيظ الزهد، هذا ما ذكره لنا الحاج أبو محمود العراقي (80 عام)، وهو من قرية مسكة، ويقيم في قلقيلية.

***

قرية الحرم - سيدنا علي

قضاء يافا

تقع القرية على ساحل البحر الأبيض المتوسط، على بعد 19 كم شمال مدينة يافا، و 15 كم غرب مدينة قلقيلية، و13 كم جنوب غرب بلدة الطيرة - منطقة المثلث. وكانت القرية تابعة لقضاء يافا.

والى الشمال من قرية الحرم تقع خرائب ارسوف، وهي مدينة كنعانية قديمة، شادها العرب الكنعانيون على ساحل البحر المتوسط، وعرفت في العهد اليوناني باسم آبولونيا نسبة إلى آبولو ـ آخر آلهة اليونان. وكان لموقع ارسوف وميناؤها على شاطئ البحر، ان جعلها محط أنظار الغزاة الصليبيين، باعتبارها موقع استراتيجي مهم للسيطرة على الساحل الفلسطيني. ومن هنا كانت مدينة "أرسوف" دائرة للمعارك بين المسلمين الصليبيين، الذين احتلوها في زمن الفاطميين سنة 1099م، واستردها صلاح الدين بعد معركة حطين في سنة 1187م ، ولكنها عادت للسقوط بأيدي الصليبيين، بعد معركة جرت بين ريتشارد الأول وصلاح الدين الأيوبي في سنة 1191م، ثم توالت السنين ليُسيطر السلطان الظاهر  بيبرس على المدينة سنة 1256م، بعد حصار دام اربعين يوما، وقام بحرقها وتخريب حصونها وهدم أسوارها، خشية ان يعاود الصليبيين احتلالها من البحر والتحصّن بها من جديد.

وتُركت المدينة مُدمرة بما فيها القلعة حتى القرن السادس عشر ميلادي، حين عاد أهل المدينة الذين شرّدوا منها، واستقروا الى الجنوب منها حول مقام الولي الصالح علي بن عليل، الذي قدم الى فلسطين، وأقام في ارسوف، وتوفي ودفن فيها عام 474 هجري، أي سنة 1081 ميلادي. فنشأت بالقرب من ارسوف قرية (الحرم).. وسميت قرية الحرم بهذا الاسم لكونها نشأت في المكان الذي دفن فيه ولي الله (علي بن عليل المعروف بابن عليم). وتكريما لصاحب المقام، بني في زمن القائد صلاح الدين الأيوبي مسجد ليضُم المقام، وأصبحت القرية تعرف أيضا باسم سيدنا علي، نسبة إلى مسجد سيدنا علي بن عليل، الموجود فيها. 

وقد ذُكرت أسماء 22 عائلة و4 من العُزاب في سجلات الضرائب العثمانية سنة 1596 ميلادية، وهو موعد أعادة بناء قرية الحرم. وكانت فلسطين قد دخلت تحت الحكم التركي عام 1516م، وجلوا عنها عام 1918م، ليحل محلهم المستعمر الانجليزي، لتنفيذ وعد بلفور في 1917/11/2م، الذي ينص على دعم بريطانيا لإقامة وطن قوميّ لليهود في فلسطين.

وصاحب المقام هو أعظم الأولياء المشهورين بأرض فلسطين، يعود نسبه إلى الخليفة الراشد الناطق بالصواب عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فهو جده السابع، والده عليل بن محمد بن يوسف بن يعقوب بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه. يقول عنه مجير الدين الحنبلي في كتابة الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل : "من الأولياء المشهورين بأرض فلسطين السيد الجليل الكبير وسلطان الأولياء وقدوة العارفين وسيد أهل الطريقة المحققين، صاحب المقامات والمواهب والكرامات، والخوارق الباهرات، المجاهد في سبيل الله.. الملازم لطاعة الله .. صاحب الكرامات المشهورة والمناقب الظاهرة، وشهرته تغني عن الإطناب في ذكره والاستقصاء في ترجمته، فإن صيته كضوء النهار لا يخفى على أحد". وقد أعقب سيدنا علي بن عليل اربعة أولاد: فياض ومصطفى ومحمد وحسن, ومن ذريته عائلة العمري في اربد وجنين وفي الرملة، يقال لهم آل التاجي الفاروقي وآل الخيري وعائلة أبو عرقوب في غزة ودورا الخليل.

يقيم المسلمون في مسجد سيدنا علي، الذي يضم مقام هذا الولي الصالح، شعائر صلاة الجمعة كل أسبوع، يؤمونه من كل حدب وصوب، وتمتلئ الأروقة بالمصلين لتأدية الصلاة فيه، والاستماع للدروس والخطب الدينية. كما يقصده المسلمين في مختلف المواسم الدينية، وتقام فيه مجالس تنشد فيها قصائد مدح النبي، ويقدمون النذور والصدقات للفقراء والمساكين. وتضم الساحة الداخلية لمسجد "سيدنا علي" ستة أروقة من الجهة الجنوبية، على جدارها الشمالي تقع الغرفة التي دفن بها ولي الله "علي بن عليل" أما جهاتها الثلاث الباقية الشرقية، الغربية والشمالية فقد أقيمت ثلاثة أروقة في كل جهة، وفي الوسط توجد ساحة واسعة ومكشوفة تتسع لمئات المصلين. ومسجد سيدنا علي اثر إسلامي خالد، يقف في مكانه كالطود الشامخ، وصامداً بين مظاهر لا تنتمي له، وأبرزها وجوده في "مدينة إسرائيلية" لا يعيش فيها فلسطينيون، متحديا عوامل الطبيعة وأمواج البحر الهادر، شاهد على تاريخ المنطقة لقرون عديدة، ويحول دون طمس معالمنا الإسلامية والعربية. وقد رمم المسجد في فترة العهد العثماني، وتمت عمليات الترميم قبل الأخيرة من قبل المجلس الإسلامي الأعلى برئاسة الحاج أمين الحسيني، مفتي الديار المقدسة سنة (1926م)، ومن ثم هُجِّر أهل قرية الحرم عام 1948م، وترك مهملاً، حتى بادرت الى ترميمه جمعية سيدنا علي بدءاً من العام 1988-1996م، بالاعتماد على تبرعات أهل الخير، وبعض مُهجري القرية في الشتات، جعلت منه بناء أكثر جمالا وأبهى رونقا مما كان عليه في السابق. وما زالت أعمال الترميم مستمرة داخل وخارج المسجد حتى اليوم. وهو مفتوح للصلاة طيلة أيام الأسبوع، وتمرّ به حافلات الرحلات الجماعية للاستراحة والصلاة فيه.

والحرم قرية صغيرة مساحتها 18 دونماً، وكانت منازلها مبينة بالحجر أو بالطوب، وقريبة بعضها من بعض. وقد أُسسَتْ فيها مدرسة ابتدائية في سنة1921م، بلغ عدد طلابها 68 طالبًا في أواسط الأربعينيات، يعلمهم معلمان، وللمدرسة مكتبة ضمت 132 كتاباً. وكان في القرية 110 من الرجال يلمون بالقراءة والكتابة.

كان في هذه القرية عام 1904م 341 نسمة. وفي عام 1922م انخفض عددهم إلى 172 نسمة. وفي عام 1931م ارتفع العدد إلى 333 نسمة لهم 83 بيتاً. وفي  عام 1945م قدروا بـ 520 نسمة، وكان معظم سكان الحرم من المسلمين. وبلغ مجموع اللاجئين من هذه القرية في عام 1998 حوالي 3704 نسمة .

وكانت الزراعة عماد اقتصاد القرية، ولها أراض زراعية مساحتها 8065  دونماً. تسرب منها 4574 دونم لليهود. وزرعت 2096 دونمًا بالحبوب و 137 دونم بالزيتون، وتوفرت فيها المياه لري المزروعات، فزرعت 136 دونمًا من أراضي القرية بالحمضيات والموز، و256 دونمًا مزروعة بالبساتين المروية. بالإضافة إلى الزراعة اهتم سكان القرية ايضا بصيد السمك.

ونتيجة لأعمال العنف التي كانت تقوم بها قوات الهغاناة الصهيونية ضد العرب، وقتل ابناء عائلة الشوبكي المجاورة للقرية، دب الرعب والخوف  بين سكان القرية، واضطروا الى مغادرتها والرحيل عنها، خوفا من هجوم صهيوني وشيك على القرية، واحتلت قوات "الهغاناة" القرية بتاريخ 1984/4/12م، وقامت بهدمها وتشريد أهلها البالغ عددهم عام 1948م حوالي 603 نسمة، وأقاموا على موقعها مستعمرة" رشف"Rashef ، التي تعتبر اليوم ضاحية من ضواحي مدينة هرتسيليا.

وكانت قد بُنيت على الحدود الشمالية لأراضي القرية مستعمرة "ريشبون" في سنة 1936، وفي سنة 1937 أنشئت "كفر شمارياهو" إلى الجنوب الشرقي، على ما كان تقليديًا من أراضي القرية.

ومن العائلات الفلسطينية التي عاشت على ثرى قرية الحرم (سيدنا علي) حتى عام 1948م:عائلة أبو زهرة؛ أبو ارحيم؛ القرم؛ الدلو؛ النبريصي؛ أبو قنديل؛ أبو نمر؛ أبو سلام؛ دار جبر؛ أبو رأس؛ أل عودة؛ أبو حيش؛ ياسين؛ عبد الرازق؛ عنبص؛ ابو غالي؛ ابو عبيه؛ الشرقاوي؛ القصاص؛ الطنايب؛ بدوي؛ المشعلجي؛ القاسم؛ هاشم؛ شحادة؛ مرعي؛ زهران؛ اليوسف؛ ازدودي؛ ابو ربحي.
ومن هذه العائلات التي لجأت الى قلقيلية واقامت فيها بصفة دائمة: عائلة الدلو، وعائلة النبريصي، ولهم ديوان خاص بهم في حي النقار- قلقيلية. اما عائلة القرم فقد لجأ قسم منها الى قلقيلية، وأقاموا في حي شريم، لكن لم يطل بهم المقام حتى غادروها الى الأردن والسعودية، قبل أواسط الستينات من القرن الماضي. اما باقي عائلات قرية الحرم فقد أقامت في قرى منطقة المثلت، وطولكرم والمخيم، ونابلس والمخيم، ومنهم من غادر الى الاردن. وكان المرحوم الحاج عبد الكريم عبد الفتاح احمد القرم، آخر مختار لقرية الحرم حتى عشية النكبة عام 1948م، وكانت عائلته من أشهر عائلات القرية وأغناها، وتمتد هذه العائلة في جذورها الى شبه جزيرة القرم في اوكرانيا.
ومن عائلات قلقيلية التي أقامت في قرية الحرم حتى حلول النكبة عام 1948م، عائله الحاج محمد شاكر زهران وأبنائه (الحاج شاكر زهران وأخيه الحاج محمود زهران) وهم من صميم عشيرة آل زهران في قلقيلية، وقد عملوا في قطاع البناء لأكثر من 40 عاما.

كل ما تبقى اليوم من قرية الحرم هو المسجد والمقام، والأسس المهدمة لبعض منازل القرية، وعدة منازل يسكنها اليهود، ومقبرة مهدمة تبرز فيها بعض القبور المتناثرة هنا وهناك، وتشرف المقبرة المتهدمة على البحر، وتستخدم موقفا لحافلات السياح الأجانب والإسرائيليين.

منظر عام لمسجد سيدنا علي بن عليل - قرية الحرم

احد المنازل القديمة في قرية  الحرم سيدنا علي

مطلع درج الي سطح المسجد المطل على شاطئ البحر المتوسط

منظر عام لمسجد سيدنا علي بن عليل

المكان الذي يضم مقام سيدنا علي بن عليل

مدخل مسجد سيدنا علي بن عليل

ألأروقة داخل المسجد

مقام سيدنا علي بن عليل

ما تبقى من مقبرة القرية المردومة

مسجد سيدنا علي تحيط به أطلال القرية المدمرة

منظر قديم لنساء القرية وهن يملئن الماء من العين الموجودة جوار المسجد

منزل المرحوم سليم عبد الرؤوف القرم في سيدنا علي وهو موجود لحد الآن تسكنه عائله مغربية يهوديه

أهالي قرية الحرم يغادرون قريتهم خوفا من تنفيذ المنظمات الصهيونية تهديداتها بقتل من يبقى فيها، وتم احتلالها يوم 1948/4/12م

***

قرية يبنا المدمرة

قضاء مدينة الرملة

قرية قديمة من قرى فلسطين تنهض على تلة مرتفعة، كانت تقوم عليها مدينة (يبنه) الكنعانية، وهي من المدن التي شادها الكنعانيون قبل خمسة آلاف سنة، وقد أسماها الكنعانيون "يبني" وربما تعني "يبني إيل" أي الرب يبني، وكلمة "إيل" تعني في الكنعانية (الله)، وقد انتزعها الرومان من أيديهم يوم احتلوا فلسطين في سنة 63 ق.م، وأسموها (يمنيا Iamnia)، وذكرها الصليبيون باسم (ايبلين)، ودعاها العرب يِبْنا (بكسر الياء وسكون الباء)، واسماها اليهود (يـﭬنه Yavneh) .

وقد ازدهرت القرية في ذلك العصر، وصارت مركزاً لناحية بأكملها، وكان ميناؤها أكبر من ميناء يافا. وقد فتحها العرب بقيادة عمرو بن العاص، كما ذكرها ياقوت بن عبد الله الحموي، في كتابه معجم البلدان، وقد دقق الحموي في كتابة اسمها، فقال إنه بصيغة المبني للمجهول من فعل "البناء"؛ وتختلف كتابة الاسم في ثلاث صور: يبنا، يبنى، يبنه.

تقع القرية في السهل الساحلي الأوسط، على بعد نحو 6 كم شرق البحر المتوسط، والى الجنوب من مدينة يافا، على بعد 24 كم منها، وإلى  الغرب المائل جنوبا من مدينة الرملة، على بعد 15 كم منها. وإلى الجنوب من يبنا تقع بلدة أسدود، التي حولها اليهود إلى مدينة كبيرة، وبنوا لها ميناء بحريا رئيسيا. وترتفع يبنا نحو 26م في المتوسط عن سطح البحر، وبلغت مساحتها في عهد الانتداب البريطاني نحو 127 دونماً.

وكانت القرية تعتبر عقدة مهمة في شبكة المواصلات، التي تربط جنوب فلسطين بأواسط غربها، إذ كان فيها محطة لسكة الحديد الممتدة بين غزة واللّد، كما كان طريق غزة- يافا العام يمر عبر أراضيها.

ولا يُعرف الكثير عن يبنا في العصور الإسلامية الأولى. لكن ذكرها ورد بعد ذلك في جملة مصادر تاريخية وجغرافية: من ذلك أن اليعقوبي (توفي سنة 897م) وصفها بأنها من أقدم مدن فلسطين، وبأنها مبنية على تل مرتفع ؛ وقال المقدسي (توفي سنة 990م) إن فيها مسجداً رائعاً؛ وكتب ياقوت الحموي (توفي سنة 1225م) في (معجم البلدان) أنها بُلَيْدة قرب الرملة، فيها قبر رجل من أصحاب النبي اختُلف بشأن من هو (يقال أنه الصحابي الجليل أبو هريرة)، لكن صاحب الأنس الجليل مجير الدين الحنبلي نفى أن يكون "أبو هُريَرة" قد دفن في يبنا. بل قال إنما بها بعض ولده. فالصحابي ابو هريرة توفي في المدينة المنورة، ودفن في البقيع سنة 57 هجري، عن عمر ناهز 78 عاما. ويقال انه قبر الصحابي "أبو قِرصْافَة" احد اقرباء الصحابي ابي هريرة.. وهناك من يقول أن هذا المقام هو للصحابي عبد الله بن سعد بن أبي السرح، وكان اسمه منقوشا على حجر عند المدخل. وعبد الله بن ابي السرح صحابي وقائد عسكري، وهو أخ سيدنا عثمان بن عفان من الرضاعة، ووالي مصر في عهد خلافته، وهو فاتح أفريقيا، وهازم  الروم في معركة ذات الصواري، وشارك في فتح مصر، حيث كان صاحب الميمنة في جيش عمرو بن العاص. وبعد استشهاد سيدنا عثمان اعتزل عبد الله السياسة ونجا بنفسه من الفتنة، وخرج إلى عسقلان وعاش في يبنا ومات فيها سنة 37 هجري.

الى جانب مسجد ابي هريرة يوجد مسجد آخر يقع في أعلى البلدة، وهو المسجد الكبير، الذي تهدم ولم يبقى منه سوى جزء من المئذنة. وكان من الأئمة المشهورين للمسجد الكبير قبل النكبة: الشيخ محمد عبد ربه طافش، الشيخ محمد أبو بطنين، والشيخ محمد العطار. كما كان في البلدة ايضا ثلاثة مزارات مهمة وهي: مزار الشيخ سليم ويقع في وسط الحارة الشرقية، ومقام الشيخ وهبان ويقع في وسط البلدة.

وقد وجد مكتوبا في سجلات الضرائب العثمانية في سنة 1596م، ان يبنا قرية في ناحية عزة، وعدد سكانها 710 نسمة. وكانت تؤدي الضرائب على عدد من الغلال كالقمح والشعير والمحاصيل الصيفية والسمسم والفاكهة، بالإضافة إلى أنواع أُخرى من الإنتاج والمستغلات كالماعز وخلايا النحل وكروم العنب.

وزار المبشر الأمريكي وليم تومسُن يبنا سنة 1834، ووصفها بأنها قرية مبنية على تل، ويقيم فيها ثلاثة آلاف مسلم يعملون في الزارعة.

وتعتبر يبنا أكبر وأغنى قرية في قضاء الرملة، وهي أقرب ما تكون للبلدة منها للقرية، قدر عدد سكانها عام 1922 (1891) نسمة، وارتفع هذا العدد عام 1931م إلى 3600 نسمة، وفي عام 1945م- (5420) نسمة، بالإضافة إلى 1500 من البدو كانوا يقيمون حولها. 

بلغت مساحة اراضي البلدة الزراعية 59554 دونماً، منها 37919 دونما للعرب، و 2558 دونما لليهود وأراض المشاع 18790م. وكانت غالبية اراضي يبنا تقع إلى الغرب من البلدة، وزرعت أراضيها السهلية بالقمح والشعير والذرة والبطيخ، وتطورت الأحوال الزراعية بعد الاحتلال البريطاني لفلسطين عند نهاية الحرب العالمية الأولى، حيث شجّعت بريطانيا زراعة البرتقال على نطاق واسع، ليصبح سلعة تصدر إلى بريطانيا ودول أوروبية أخرى. فأصبحت الحمضيات من أهم محاصيل يبنا الزراعية. ففي عام 1944-1945م، كان ما مجموعه 6468 دونماً مخصصاً للحمضيات والموز، و15124 دونماً للحبوب، و11091 دونماً مروياً أو مستخدماً للبساتين، في حين احتلت أشجار الزيتون جزءاً قليلاً من مساحة الأراضي، لم تتجاوز ال 25 دونماً من الأراضي الزراعية المتناثرة داخل المنازل او حولها، وهي للاستخدام المحلي العائلي، وكانت تتواجد حول يبنا الكثير من الآبار الارتوازية، وكان يتم استخراج المياه منها بواسطة بابور المية (ماتور الديزل). وكانت عائلة العبسي تمتلك أكثر من ألفين دونم تقريباً من اراضي البلدة. وتحيط بقرية يبنا أراضي وقرى: النبي روبين من جهة الشمال الغربي، القبيبة من الشمال، زرنوقا من الشمال الشرقي، وقرية عاقر من الشرق، والمغار من الجنوب الشرقي، وبلدة عرب صكرير أو (أبو سويرح) من الجنوب الغربي، وقرية بشيت من الجنوب.

وكانت الزراعة مهنة سكان يبنا الاصليين، لأنهم كانوا يملكون معظم اراضيها الزراعية، مما افسح المجال لقدوم عائلات اخرى من خارج القرية للإقامة والعمل فيها، وممارسة مختلف انواع المهن والحرف من تجارة وصناعة وخدمات.. وغيرها. 

وكان لموقع يبنا على خط المواصلات الرئيسي الذي يربط يافا بغزة، أهمية تجارية كبيرة، تتمثل في تبادل السلع بالبيع والشراء بين القرى والمدن الفلسطينية من خلال الأسواق، فكان يقام في يبنا سوق في يوم الثلاثاء من كل اسبوع، وهو سوق شامل لمختلف انواع البضائع، يجمع التجار من البلدات والقرى المجاورة، وتباع فيه مختلف أنواع المنتجات الزراعية، كما تعرض فيه بضائع مختلفة، يجلبها تجار صغار يأتون بها أو ببعضها من الرملة والفالوجة والمجدل وغزة وغيرها، وهي بضائع بسيطة تلبي الاحتياجات التقليدية لسكان يبنا والقرى المجاورة، ومنها الأقمشة ومستلزمات الحياكة والتطريز من الإبر والخرز والخيوط، وكذلك الأوعية والأدوات الخشبية والمعدنية والفخارية، وبعض أنواع الحلوى وألعاب الأطفال، وما شابه ذلك من الأصناف. وكان أهل المجدل يُشتهرون ببيع القماش في سوق يبنا الأسبوعي، وفي المحلات المتناثرة في شوارع البلدة وأحيائها.

وكان في يبنا حتى احتلالها عام 1948م أربعة شوارع رئيسية: إثنان يمتدان من الشرق إلى الغرب، واثنان من الشمال إلى الجنوب.

وفي الجانب الآخر من الشارع الرئيسي الممتد من الشمال الى الجنوب وبعض الشوارع المـتفرعة منه كانت تتناثر بعض محلات الجزارين التي تبيع لحوم الذبائح الطازجة من الأغنام والأبقار والجمال، والعديد من محلات البقالة، ومحلات الحلاقة والخياطة، وبيع الأحذية، ومحل لإصلاح الدراجات الهوائية والنرية؛ ومحلات وورش الحدادة والنجارة، ومحل بيع الأواني الفخارية، ومحل سمكري لتصليح بوابير الكاز، ومكتبة صالح طافش لبيع الصحف والكتب والدفاتر والأقلام..إلخ. وكان هناك صانعان للأحذية حسب الطلب- احدهما جاء من سوريا، والآخر- من غزة. كما كان في يبنا مطحنتان للقمح- مطحنة للحاج على الهمص وأولاده، ومطحنة اخرى للحاج محمود العطار.
وكان من المعالم الرئيسية لبلدة يبنا أيضا أربعة مقاهي يقصدها الرجال في غير أوقات العمل، يحتسي فيها الرواد الشاي والقهوة، ويستمعون الى الأخبار والأغاني من الراديووكان للراديو دور ايجابي كبير في بعث الشعور القومي لدى الناس بعد ثورة عام 1936م، حيث جعلت الجميع يهتمون بالسياسة وسماع الأخبار العالمية، وكان أهالي يبنا مثل جميع أبناء الشعب الفلسطيني والمنطقة العربية، متعاطفون مع قوات المحور (ألمانيا)، باعتبارها ضد الإنجليز والفرنسيين واليهود. وكانت ألمانيا أمل الخلاص للشعب الفلسطيني والعرب عموماً، وكان الناس يتجمهرون في المقهى لسماع نشرة الأخبار، مما دفع الإنجليز إلى نسف مقهى محمد عبد الله الرنتيسي سنة 1938م، وتدميره.

وكان في يبنا مدرستان ابتدائيتان، إحداهما للبنين والأُخرى للبنات. وقد تأسست مدرسة البنين عام 1921م، وكانت في البداية في مسجد ابي هريرة، قبل ان تستقل بمبنى خارج المسجد، ليصبح المسجد بعد ذلك مدرسة للبنات. وفي العام 1936م، تم إنشاء مبناً جديداً للمدرسة يتألف من 11 غرفة، يتبعها أرضاً مساحتها ثلاثين دونماً، خصص قسم منها للتعليم الزراعي العملي، مع العناية بتربية الطيور والدواجن والنحل، وفي العام 1941م أصبحت هذه المدرسة ابتدائية كاملة، ويدرس فيها الطالب حتى الصف السابع، وفي العام الدراسي 1942/1941م كان يؤم المدرسة 445 طالبا من أبناء البلدة والبلدات المجاورة، يعلمهم أربعة عشر معلما من يبنا وخارجها، وتوالى على إدارة المدرسة حتى تاريخ النكبة ستة من المدراء.

وفي عام 1943م تبرع أهالي البلدة بإنشاء مدرسة للبنات، وثم بناء المدرسة، وكانت تضم أكثر من 44 طالبة، وتقوم بتعليمهن في البداية معلمة واحدة (فاطمة الجزار من الرملة)، ثم انضمت إليها المعلمة (فاطمة الدف من اللد) والمعلمة (حياة أبو ضبة من يافا). وقد تعاقب على إدارتها مديرتان وهما : يسرا كاملة، وأميرة زمو - من غزة. وكانت مدرسة البنات تمنح شهادة الصف السابع الابتدائي.

وفي أواخر عهد الانتداب البريطاني طالب أهالي يبنا إنشاء صف ثانوي في مدرستهم، فلم توافق إدارة المعارف العامة على إنشاء هذا الصف، إلا بعد أن تعهد لها المسؤولين في القرية خطياً بدفع النفقات المترتبة على ذلك، ونفقات سائر الصفوف الثانوية التي ستقام في المدرسة بعد ذلك.

وممن تلقى فيها تعليمه المدرسي من أهل البلدة: الشهيد القائد محمد يوسف النجار، والأستاذ احمد النجار، والأستاذين فايز وفوزي الرنتيسي، والأستاذين رجب احمد العطار وفوزي العطار، والأستاذ فوزي ابو حسنين، والأستاذ احمد رجب. والاستاذ نعيم ابو جلالة... وعمل الشهيد محمد يوسف النجار معلما في مدرسة القرية لمدة عام واحد قبل النكبة.

وفي عام 1947م شرع اهل البلدة بجمع التبرعات لبناء مدرسة ثانوية، على قطعة ارض مساحتها اربعين دونما، وتقع في جنوب البلدة، وانتهت أعمال البناء في العام التالي، لكن حلول النكبة عام 1948م، وسقوط البلدة بأيدي القوات الصهيونية، حال دون تحقيق حلم أهل البلدة بافتتاح المدرسة في العام الدراسي 1949/1948م.

وكانت الخدمات الصحية تقدم لأهالي البلدة من خلال بعثات طبية تصل اليها مرة في الأسبوع، أو عند الطلب، وفي الثلاثينات افتتحت عيادة في يبنا، واقتصرت مهامها على تقديم الخدمات الطبية البسيطة، بالإضافة الى الإسعافات الاولية، واذا اضطروا للعلاج كانوا يتجهون الى يافا أو المجدل.

وكان في البلدة عددا من المخاتير يقومون بحل مشاكل أهل البلدة والإصلاح بينهم، ويمثلون عائلات القرية أمام سلطات الانتداب البريطاني. وكان من هؤلاء المخاتير: المختار احمد مصطفى عوض الله، والمختار أسعد الرنتيسي، والمختار نعيم الهمص، والمختار مصطفى أبو عون، وكان والده محمد عبد الله ابو عون اول مختار للقرية في العهد التركي.

وقد انشأ في البلدة عام 1946م مجلس قروي، وكان يدير الشؤون العامة للبلدة، وكان علي العطار رئيسا للمجلس، بالاضافة الى عضوية كلاً من: أحمد أبو  جلالة؛ نعيم الهمص؛ سلامة الأسمر؛ أحمد مصطفى عوض الله؛ عبد الله فضل؛ عبد الغني أبو امونة؛ أسعد الرنتيسي؛ ومصطفى أبو عون. وقام المجلس القروي قام برسم خارطة هيكلية للقرية، وأنشأ خزاناً للمياه في وسطها، وجلبت الأنابيب الضخمة تمهيدا لبناء نظام للصرف الصحي، غير أن حلول النكبة، وما نتج عنها من هجرة قسرية، حطم كل الامال.

ومن عائلات بلدة يبنا: عائلة النجار؛ الرنتيسي؛ العيلة؛ والهمص؛ خليفة؛ عوض الله؛ أبو هاشم ؛ الطويل؛ العطار؛ أبو جلالة؛ أبو أمونة؛ أبو عون؛ أبو جراد؛ الخطيب؛ أبو نحلة؛ حسين؛ العكر؛ البهنساوي؛ اليمني؛ عبد الحافظ؛ الأسمر؛ أبو مطر؛ اليماني؛ المغير؛ أبو الفاخ؛ أبو سالم؛ أبو معروف؛ سلامة؛ موسى؛ العبسي؛ البوجي؛ جاد الله؛ حميده؛ أبو حشيش؛ عواجة؛ اسعيفان؛ عباس؛ دعسان؛ داوود؛ أبو عساكر؛ البيك؛ أبو علوان؛ العريني؛ مصران؛ العاجز؛ الدووه؛ زيغان؛ الشقاقي؛ أبو لبده؛ السماك؛ نصر؛ الجرو؛ الشريح؛ هليل - محمود خليل؛ نطاط؛ أبو مرزوق؛ سويسي؛ طافش؛ حسنين؛ أبو عبيد؛ أبو يونس؛ عبد الوهاب؛ حمد؛ دعبس؛ العريان؛ أبو سعده؛ ياسين؛ يحيى؛ حنيف؛ النوري؛ بهلول؛ أبو حجاج؛ جاد الحق؛ المغير؛ حروده؛ بركات؛ القاضي؛ البشيتي؛ المغاري؛ هباهب؛ الجزار؛ جراد؛ فحجان؛ أبو محسن؛ درويش؛ الجمل؛ طه؛ أبو عزة؛ أبو خوصة؛ الوديدي؛ موافي؛ أبو سويرح؛ الشريف؛ بعرة؛ دوحان- الصرفندي؛ الوليدي - ابو طقية؛ العسوة - ابو بطنين؛ أبو سويلم؛ الزطمة؛ ابو غدير؛ السعدوني؛ الطنطاوي؛ الجوراني؛ عاشور؛ أبو غالي؛ طشطاش؛ أبو يوسف؛ رويشد؛ شلايل - ديب؛ أبو حماد؛ الرخاوي؛ البحة؛ السبع؛ سخيل؛ أبوحمرة - زلوم؛  شاهين (البدو)؛ أبو عميرة؛ أبو عبيد الله؛ أبو البيض؛ الملوطي؛ القططي؛ عرفه؛ أبو عامر؛ ابو رافع؛ ابو عتيق؛ ابو سبيتان؛ العبد ســــالم؛ أبو قمر- حمادة.

لم يكن في يبنا عشائر او حمايل، وإنما عائلات كثيرة تصل الى مئتي عائلة، بمسميات مختلفة، وكان لبعض العائلات مجالس او مضافات، يجلس فيها رجال العائلة والعائلات الأخرى المتحالفة معها، يحتسون فيها القهوة ويتداولون الاحاديث، ويناقشون أمور البلدة، ويحلون مشاكلهم ويصلحون بين الناس. وكانت المضافة عبارة عن بيت كبير في جزء من بيت الوجيه او المختار او بجواره، ومن هذه المضافات: مضافة المختار أحمد مصطفى عوض الله، مضافة المختار علي الهمص، مضافة المختار مصطفى محمد أبو عون، مضافة المختار  أسعد الرنتيسي، مضافة النجار، مضافة محمود طشطاش، مضافة أبو سالم، مضافة الحاج علي العطار.

 لقد خاض أهالي يبنا معارك عنيفة مع العصابات الصهيونية، وشاركوا في الدفاع عن القرى المجاورة، وأوقعوا في صفوف الأعداء الخسائر الجسيمة، واظهروا بطولات نادرة. وبعد ان احتل اليهود القرى المحيطة بقرية يبنا وشردوا أهلها، استشعر أهالي القرية بالخطر الداهم، فراحوا يعدون أنفسهم لملاقاة العدو والدفاع عن أرضهم وديارهم، فجمعوا السلاح، وأقاموا السواتر والتلال على مداخل القرية، وأخرج المقاتلون أهل القرية من شيوخ ونساء وأطفال. وبقي حوالي (300) مقاتل مسلح. وعندما كان القوات الصهيونية تهاجم القرية كان المقاتلون البواسل يصدونهم.

وفي عصر يوم 1948/6/3م، أحكمت العصابات اليهودية حصارها المشدد على القرية من ثلاث جهات، وأبقت جهة مفتوحة، وبدأت المدفعية الإسرائيلية بقصف أعالي القرية أولاً، بينما زحفت قوات المشاة خلف فرق كاسحي الألغام، ورغم ذلك تمكن المقاتلون من صد المعتدين أكثر من مرة، وأمام اشتداد الهجمات والنقص الحاد في الذخيرة، ورفض القوات العربية المتمركزة عند المجدل إمدادهم بالذخيرة، بذريعة أنّ الجيوش ستتحرك لاحقا لنجدتهم، اضطر المقاتلون مع بزوغ فجر اليوم التالي إلى التراجع والانسحاب من القرية، بعد أن دخل اليهود القرية من الجهة التي لم يتوقعها المقاتلون، وتوجهوا الي بلدة أسدود، ثم المجدل، ومنها هاجروا إلى غزة ومخيماتها.

احتل اليهود القرية يوم (1948/6/4م)، واستولوا بذلك على الموقع الاستراتيجي، المتحكم في الطريق الساحلي، حيث كانت يبنا آخر (القلاع العربية) بين تل أبيب والمواقع المصرية المتقدمة على الجبهة، شمالي أسدود مباشرة.

وباحتلال القرية تم تشريد أهلها البالغ عددهم عام 1948م (6287) نسمة. وقام اليهود بعد سنة من احتلالها بتدمير البلدة وطمس معالمها، وأقاموا على أراضيها ثلاث مستعمرات عام 1949م، وهي: مستعمرة (يـﭰنه جان)، مستعمرة كفار هنغيد، ومستعمرة بيت غمليئيل. كما أُسست مستعمرة بن زكاي في سنة 1950م، وتلتها مستعمرة كفار أفيف في سنة 1951م (وكان اسمها الأصلي كفار هيئور). وقد أُنشئت تسوفيّا، أحدث المستعمرات، على أراضي القرية في سنة 1955م. كما أُنشئت كيرم يـﭬنه، على أراضي القرية في سنة 1963م، وهي مؤسسة تربوية.

وكانت مستعمرتا يـﭬنه (Yavneh) وبيت ربّان مبنيتان على ما كان يعدّ تقليدياً من أراضي القرية، وذلك في عام 1941م،  وعام 1946م على التوالي. وبلغ مجموع اللاجئين من قرية يبنا عام 1998 حوالي (38610) نسمة.

وبرز من ابناء القرية المهاجرين الى غزة الشهيد القائد محمـــد يوســف النجـــار، الذي  اغتالته قوات الكوماندوز الاسرائيلية عام 1973م في لبنان، وكان عضوا ً في اللجنة التنفيذية لـمنظمة التحرير الفلسطينية. وبرز في هذا الزمن الشهيد القائد الدكتور (الطبيب) عبد العزيز علي الرنتيسي، احد قادة المقاومة الإسلامية في غزة، الذي اغتالته القوات الإسرائيلية عام 2004م.

قرية يبنا اليوم: يخترق أحد خطوط سكة الحديد القرية. ولا يزال في البلدة مسجد أبي هريرة وبه المقام، أما المسجد الكبير فقد تهدّم، ولم يبقى منه سوى نصف المئذنة، التي تدل على تاريخ هذه البلدة العريق، وشاهدة على عروبة هذا الوطن وإسلاميته. .

أما مسجد أبي هريرة فقد حوله اليهود الي مكان مقدس لهم، ونسبوا المقام الموجود فيه لأحد كهنتهم، وهو  رابان غمليئيل- رئيس المجلس الكهنوتي الأعلى لليهود (السنهدرين)، الذي حوكم أمامه السيد المسيح عليه السلام، وحكم عليه بالصلب. كما لا يزال منزلان على الأقل من المنازل الباقية تستعملهما أُسر يهودية، يعود احدهما لعائلة الأسمر المهاجرة. كما يوجد منزل ثالث تقيم قيه أُسرة عربية. أما المقبرة فقد تم ردمها وحولها اليهود الي منتزه عام، ولم يبقى فيها قائماً، إلا قبر الشيخ احمد عبد الرحمن العطار رحمه الله. كما لا يزال قائما جذع شجرة الجميز الضخمة في طرف القرية، والتي كانت قبل النكبة تعانق أغصانها عنان السماء، ويستظل تحت ظلالها الوارفة أهل البلدة والباعة والتجار وعابري الطريق، وكانت معلما هاما من معالم بلدة يبنا العريقة...

أما مدرسة يبنا الابتدائية فقد استخدمها اليهود في البداية مدرسة لأبنائهم، وفي عام 1980م تم تحويها إلى مبنى لبلدية يبنا (يفنى) الإسرائيلية. وأما المدرسة الثانوية في جنوب البلدة، التي انتهى بناؤها مع حلول النكبة عام 1948م، ولم يتسنى لاهل البلدة افتتاحها في العام الدراسي 1948-1949م، فقد حولها اليهود المغتصبين إلى سجن للآداب.
بعد حلول النكبة عام 1948م تشتت عائلات البلدة وهاجر معظمهم الي غزة، ولجأ قسم من عائلة ابو لبدة الي قلقيلية، ومنهم الأستاذ خليل ابو لبدة مدير التربية والتعليم في قلقيلية وسلفيت، وقسم أخر ذهب الي جنين، وكان منهم د. حسن ابو لبدة- رئيس جهاز الإحصاء الفلسطيني ووزير الاقتصاد الوطني، وقسم ثالث لجأ إلى مخيمات قطاع غزة، وكان منهم القائد حسن صابر حسن ابو لبدة- وكيل وزارة العدل الفلسطينية عام 1994م، وهو من العائدين، أما القسم الرابع فأقام في مدينة القدس.

ولآل ابو لبدة ديوان خاص بهم في قلقيلية، ومعظم أبنائهم من المتعلمين، فمنهم المدرسين والمدراء والإداريين والموظفين، والأطباء، والضباط، والمهندسين، وأصحاب المهن ورجال الأعمال. وقد دخلوا في علاقات زواج ومصاهرة مع عائلات قلقيلية، وأصبحوا جزءا لا يتجزأ منها.

***

جامع ابي هريرة وبه مقام لاحد الصحابة، وقد حوّله اليهود الي مكان مقدس لهم ومقام لاحد كهنتهم وهو  "رابان غمليئيل"- رئيس المجلس الكهنوتي الأعلى لليهود (السنهدرين)، الذي حوكم أمامه السيد المسيح عليه السلام، وحكم عليه بالصلب.

مدخل المسجد وبه المقام

احدى البيوت المغتصبة في الجهة الشمالية من مركز القرية. ويعود هذا البيت لعائلة الأسمر

خرائب المسجد الكبير في قرية يبنا- الصورة  اخذت عام 1928م

المسجد الكبير وحوله منازل القرية  من الجهة الشرقية - عام 1945م

منظر عام - أنقاض القرية كما تشاهد من الزاوية الجنوبية الغربية، وتظهر المئذنة والقطار- 2009م

بركة ماء مهدّمة، وتقع في الشمال الشرقي من مركز القرية

احد البيوت المنهوبة في يبنا

منظر عام لمقام الصحابي الجليل أبي هريرة، الذي تم تهويده واصبح اسمه "مقام  رابان جمليئيل"

الشهيد القائد الدكتور عبد العزيز الرنتيسي من قرية يبنا، اغتالته القوات الإسرائيلية في قطاع غزة عام 2004م

الشهيد القائد محمد يوسف النجار من قرية يبنا،  اغتالته القوات الإسرائيلية في لبنان عام  1973

 هذا ما تبقى من مقبرة القرية- قبر الشيخ احمد العطار. والى اليسار  جذع شجرة الجميز الضخمة، التي كانت أغصانها

قبل النكبة تعانق عنان السماء، ويستظل بظلالها الوارفة أهل القرية والباعة والتجار وعابري الطريق.

وتظهر في الصورة السيدة مريم النجار شقيقة الشهيد القائد محمد يوسف النجار، وقامت بزيارة لقريتها يبنا عام 2000م

 

***

قرية الشيخ مونِّس - قضاء يافا

هجرها أهلها بتاريخ 1948/3/30م

***

من القرى الفلسطينية المهجرة، تنهض فوق تلة قبالة البحر المتوسط، على بعد 2.5 كم من شاطئه، وتقع الى الشمال من  نهر العوجا على بعد 800م، والى شمال شرق مدينة يافا على بعد 7 كم منها. ويبلغ متوسط ارتفاعها عن سطح البحر 25 متر، وتحيط بها قرى الجليل وعرب السوالمة. وهي من قرى قضاء مدينة يافا.

جاء ذكر اسم القرية لأول مرة باسمها القديم "الظـَّهر"، في خارطة تعود إلى عام 1799م، رسمها المهندس الفرنسي "جيكوتين"، الذي خدم في الجيش الفرنسي، خلال الحملة الفرنسية على المنطقة.

ويُعتقد أن القرية أعطيت هذا الاسم نسبة إلى شيخ كان اسمه "مونّس" مدفون فيها. ويقال أن مجموعة من البدو اقاموا خيامهم قرب نهر العوجا، وعثروا بالصدفة على قبر كُتِب عليه - أنس بن مؤنس حامل بيرق الرسول (صلعم) في أحد الغزوات، مما دعاهم إلى تسمية المكان بـ الشيخ مؤنس، تكريما لهذا الرجل الصالح المدفون فيه، وأقيمت القرية قرب قبره. ومع مرور الوقت تحوّرت الكلمة باللهجة العامية، لتصبح قرية الشيخ مونّس.

قُدر عدد سكان القرية عام 1922 بـ 664 نسمة، وعام 1931م - 1154 نسمة، وعام 1945 بلغ عدد السكان 1930نسمة، وعام 1948م بلغ عدد السكان 2239 نسمة، وفي عام 1998م، قدر عدد اللاجئين بـ 13749 نسمة.

بلغت مساحة أراضي قرية الشيخ مونس عشية النكبة عام 1948م - 15972 دونماً، امتلك الفلسطينيين منها- 11456 دونم، واليهود - 3545 دونم. أما أراضي المشاع، فهي من مجمل المساحة، وكانت 971 دونم.

عمل سكان الشيخ مونس في الزراعة بالدرجة الأولى، ولا سيَّما في زراعة أشجار الحمضيات والأعمال المتعلقة بها. ففي موسم عام 1944/1945م، كانت مساحة الأراضي المزروعة بالحمضيات والموز 3749 دونما، فيما كان 7165 دونما حصة الحبوب، و69 دونما مزروعة بالبساتين المروية. وكان سكان القرية يتزودون بمياه الري من مجرى نهر العوجا باستخدام دواليب سحب المياه، وفي عهد الانتداب البريطاني، استخدمت ماتورات ديزل لشفط المياه. كما كان في القرية الكثير من الآبار الارتوازية، المنتشرة في محيطها.

وكانت بيوت القرية قائمة على مساحة 41 دونماً، وكان سكانها يبنون بيوتهم بالحجارة والطين، ومع تحسن ظروفهم المعيشية جراء ارتفاع مداخيلهم من بيع الحمضيات، راحوا يبنون بيوتا جديدة، بالطوب والأسمنت.

بالإضافة إلى الزراعة، اعتاش سكان الشيخ مونس من جباية ضريبة المرور ممن يعبر نهر العوجا من على جسر جريشة. وفي النصف الأول من القرن التاسع عشر، وخلال حكم إبراهيم باشا، ازدهرت وتطورت القرية، حيث جلب المصريون معهم الأيدي العاملة للعمل والسكن في يافا، فيما سكن وعمل قسم منهم في أراضي قرية شيخ مونس الزراعية.
وفي شهر تشرين الثاني من عام 1917م وصل البريطانيون إلى مشارف القرية، وذلك بعد أن هزموا - في هجوم ليلي مباغت- الجيش التركي، الذي كان مرابطاً في القرية، لحراسة الضفة الشمالية لنهر العوجا.

كان الانتداب البريطاني بمثابة عهد جديد للقرية، فقد تم تسجيل الأراضي الزراعية باسم أصحابها، ومنحت تراخيص البناء، وأُُدخلت أساليب ري حديثة، واستتب الأمن على الطرقات. ولكن من جهة أخرى، كانت القرية تعيش في حالة من التوتر، بسبب وعد بلفور، وازدياد الهجرة اليهودية إلى فلسطين، وما سيترتب على ذلك من مخاطر.

وكان في الشيخ مونِّس قبل النكبة مدرستان ابتدائيتان: واحدة للبنين وأخرى للبنات. وقد فتحت مدرسة البنين في سنة 1932م، ومدرسة البنات في سنة 1943م. وبلغ عدد التلامذة المسجلين 232 تلميذا في سنة 1942م، و 65 تلميذة في سنة 1943م. وكانت مدرسة البنين تملك ما مساحته 36 دونما من الأرض، وبئراً ارتوازية، وقد استخدمت كمركز للتدريب الزراعي والمهني.

وكانت المدرسة حتى الصف السابع الابتدائي فقط، ومن اراد متابعة الدراسة، وكانت ظروف اهله المادية تساعده في تغطية المصاريف، كان يذهب للدراسة في يافا، او الخضوري- طولكرم، او يذهب الى القدس، او مدرسة بير زيت، التي أنشئت عام 1921م.

كان مدير مدرسة القرية راشد الزعبي من طوباس، وعمل بها عدة معلمين منهم- علي الدقاق من القدس- مدرس لغة انجليزية، ومعلم من بيت الجلاد طولكرم، وكان يدرس تاريخ وجغرافيا.

وكان في القرية عدة دكاكين بقالة، منها دكان ابو صالح الغزاوي، ودكان احمد الامين، ودكان امين الزيات. وكان اثنان يعملان في بيع اللحوم، وكان احدهم من بيت قوزح، والاخر من بيت الفالح. وكان صالح ابو حمدة -ابو محمود، يزود القرية بالكاز، ويوفر المازوت لآبار القرية الارتوازية. وكان يحضرها من يافا في براميل، ويوزعها على عربة تجرها دواب.

وكان في القرية ثلاث مقاهي، منها مقهى العبد الحمدان (ابو زهير)، وكان مستأجرا تحت بيت إبراهيم ابو كحيل، وكان في كل مقهى راديو، وجرمافون (اسطونات)، ومضاءة بالكهرباء. وكان مقهيان آخران للأخوين القنيري. وكان الناس يرتادون المقاهي للالتقاء بالاصدقاء ولاحتساء الشاي والقهوة ولعب الشدة والاستماع للاغاني القديمة - عبده الحامولي، وسيد درويش، وصالح عبد الحي.

وكان في القرية منتزه، يعود لإبراهيم بيدس، وحلاق مستأجر في مخازن إبراهيم ابو كحيل، وكان فيها مطعم لصاحبه ابو إسماعيل العشي، كما كان يوجد خمسة افران في القرية، وكانت تعمل على الحطب والجفت، وكان لمحمد العابد فرن يعمل على المازوت، ولم يكن في القرية طوابين. 

كما كان في القرية مضافة واحدة، عبارة عن غرفة كبيرة في جزء من بيت الحاج يعقوب بيدس، وكانت مفتوحة لكل الضيوف الذي يأتون من خارج القرية لزيارة اقارب او اصدقاء لهم فيها، وليست فقط لضيوف عائلة بيدس، وانما لكل القرية. وكانت المضافة توفر للضيوف الطعام والشراب والنوم، وكان بها ايضا هاتف.

وكان في القرية مسجد واحد، بني لوجه الله تعالى، على نفقة عائلة بيدس، وكان الشيخ جمعة امام المسجد.

ومن العائلات التي سكنت الشيخ مونـّس :

آل بركات، آل منصور، الشنيك، آل علاوي، سلامة، المهر،أبو شرف، أبو مزروع، الدوش، قوزح، الفالح، الأقرع، أبو الهوس، أبو جميلة، أبو جاد الله، أبو حسنين، أبو حمدة، أبو زهية، أبو ستيتة، أبو سرية، أبو سعد، أبو سعدة، أبو سلامه، أبو عويس، أبو عيد، عوض، أبو فرحانة، أبو كحيل،أبو حبيس، أبو محسن، الزيّات، العابد، الغزاوي، المجدلاوي، التـِّك، الجرمي، الريان، الشرقاوي، الشلبي، بلالو، بيدس، دحنوس، دمرة، زقوت، زلابية، عليوه، سكجها، الشرنوبي، عجوري، القرعان، محبوبه، ابو دية، نصر الله، أبو زبن، ابو عمارة، الجزار، السرساوي،  الشغنوبي، عليوة، ابو حمدة، ريان، الشغنوبي، حجاوي، الدحموس، الشلويط،الزعيمي، الشوبكي، وقبائل بني عامر (الملالحة)، ومنهم المثيلي والفرود.

وكان في القرية مختارين حتى تاريخ النكبة عام 1948م، وهما: صبحي محمود بيدس- وكان مختار عائلة ال بيدس، والمختار الثاني محمد الشيخ ريان- ابو علي، وكان مختارا لباقي عائلات القرية.

وكانت عائلة بيدس من اكبر عائلات القرية وأغناها، وامتلك بعضهم بيوتا فخمة وقصورا، بنوها داخل بيارات البرتقال، فكان في القرية قصر لعبد القادر بيدس، وقصر لصبحي محمد بيدس، وقصر لعبد الرحيم يوسف بيدس - ابو عباس، كبير عائلة بيدس، ورجل الشيخ مونس الأول، ومن كبار ملاكي أراضيها. وقد زاره الملك عبد الله بن الحسين في بيته عام 1944م. كما كان للاخوين ابراهيم وصالح الدحموس فيلا لكل منهما، وفيلا اخرى لابراهيم ابو كحيل، وكان من اغنياء البلد، ومن رجال الخير فيها.

سقوط القرية: بعد أن أتمت عناصر العصابات الصهيونية سيطرتها على كامل المنطقة الساحلية الممتدة بين حيفا وتل أبيب، وحيث ان قرية الشيخ مونس تقع مباشرة عند تخوم تل أبيب، فقد أصبحت القرية مستهدفة من قبل القوات الصهيونية، التي قامت في يوم 30/3/1948م باحتلال القرية وتشريد أهلها البالع عددهم عام حوالي 2250 شخصاً، وذلك رغم اتفاق مسبق بين أهالي القرية وبين القيادة الصهيونية على عدم اعتداء متبادل. ورغم موافقة الطرف الفلسطيني على إخلاء قرية الجماسين، مقابل بقاء قرية الشيخ مونـّس على حالها. تم تطويق القرية من كل الجهات ما عدا الجهة الشمالية، التي أصبحت درب النزوح الوحيد لأهالي القرية، فلجأ الناس إلى المناطق التي كانت تحت سلطة المملكة الأردنية. هكذا وجدت معظم العائلات ملجئاً في منطقة المثلث الجنوبي وطولكرم ونابلس وقلقيلية. ومن هناك توزعوا مرة أخرى إلى أماكن مختلفة في العالم العربي، وبقي منهم عدد قليل جداً داخل الخط الأخضر يسكنون في مدينة اللد والرملة.

ومن عائلات الشيخ مونّس التي هاجرت الى قلقيلية عام 1948م:  نصر الله،  مجدلاوي،  ابو دية،  الجزار،  شلويت؛  الزيّات.

وعن جريمة الطرد والتهجير يكتب المؤرخ اليهودي التقدمي والمحاضر في جامعة تل أبيب شلومو زاند في كتابه الصادر بالعبرية "متى وكيف اخترعت أرض إسرائيل" أنه في مطلع شهر نيسان 1948م، رحل آخر المهجرين من قرية الشيخ مونس "مشوا في دروب وعرة حفاة من كل شيء تقريبا. نساء بأيديهن ومن خلفهن أطفال يبكون. كان الشيوخ العجز يسيرون بصعوبة وهم متكئون على أكتاف الشباب، فيما تم تحميل المرضى والمقعدين على الحمير. تاركين خلفهم كل ما كانوا يملكون داخل قريتهم المحاصرة من ثلاث جهات، عدا الشمال".

ويستذكر المؤرخ شلومو زاند في تصريح للجزيرة نت كيف ضربت العصابات الصهيونية حصارا على القرية طيلة أسابيع، لتجويع وترهيب أهاليها حتى تمت السيطرة عليها دون أن تتدخل قوات الانتداب البريطانية!!

القرية اليوم: بعد احتلال القرية وتدميرها، قامت الحكومة الإسرائيلية بضم أراضي القرية الي مدينة تل أبيب، حيث توسعت المدينة شمالا.
وفي عام 1956م أقيمت جامعة تل أبيب في منطقة أبو كبير المجاورة ليافا. ثم انتقلت الجامعة في عام 1964م إلى الحرم الجامعي الحالي في منطقة "رامات أفيف Ramat Aviv" التي تم بناؤها مكان قرية شيخ مونس، وقامت ببناء مواقف لسيارات الجامعة، وشقت الشوارع على حساب مقبرة الشيخ مونّس، وأبقت عدة منازل يسكن بعضها مهاجرون جدد، وتسكنها اليوم عائلات يهودية من العراق. ولا يزال حائط واحد من منزل آخر قائماً. وتتبعثر الأعشاب والنباتات البرية الطويلة. اما المقبرة فهي في حال مزرية من الإهمال، تترافق مع عملية جرف ونبش للقبور، بهدف تهيئة الموقع لبناء شقق سكنية لطلاب جامعة تل أبيب، وإقامة مركز تجاري. أما الأراضي المحيطة، فقد ضمت الى بلدية تل أبيب، ويزرع قسم منها.

وقد بقيت بعض بيوت القرية المغتصبة، ولم يتم هدمها، ويقيم فيها يهود من العراق، وقد حولوا احد البيوت إلى كنيس لهم. وقد عُرف بعض اصحاب البيوت المغتصبة، وكان منهم بيت لابي محسن، وبيت لابي عيد، وبيت لمفلح بيدس، وبيت  للشيخ ابراهيم ابو كحيل، وهو بيت كبير يعرف بـ"البيت الأخضر"، يستخدم اليوم مقهى ومنتدى للأساتذة في جامعة تل أبيب، يحمل اسم "مارسيل غوردون". وكان ابو كحيل من اغنياء القرية.

***

بكائية على قرية الشيخ مونّس

الشاعر د. لطفي الياسيني

-----------------------

للشيخ مؤنس... كم اشتاق قريتنا
اشتاق ابو كشك من يافا تناديني
اشتاق بيارتي...... والشوق يحملني
لارض جدي الى وطني الفلسطيني
مذ عام نكبتنا ..... اشتاق زورتها
جدار صهيون جيش النتن يقصيني
متى اعود الى يافا ...... اتوق لها
اشتاق سلمة ..... يازور بساتيني
ناضلت فيها مع الثوار يشهد لي
الشيخ جبريل .... مذ عام الثلاثين
تركت فيها قبور الاهل اجمعهم
وما تنازلت عن حقي لبيغين
فيها ولدت ووايزمان يعرفني
رجل المواقف كنعان الفلسطيني
يا شيخ مؤنس طال البعد اعذرني
خيانة العرب .. تجار الدكاكين
باعوا فلسطين للمحتل وارتحلوا
لمربط الخيل لندن ... ثم برلين
نامت خيول عروبتنا فايقظها
من كهف قمران شرق النهر عمون
سرجت خيلي عبرت الجسر منطلقا
للشيخ مؤنس ... والفرسان تحدوني
اما انتصار على الاعداء ادحرهم
او الشهادة .. في الاقصى فيكفيني

***

قرية فجة المدمرة

قضاء يافا- لواء اللد

تم تشريد أهلها بتاريخ 15/5/1948م

***

كانت القرية مشيّدة فوق رقعة منبسطة من الأرض في السهل الساحلي الأوسط. وترتفع نحو 25 متر في المتوسط عن سطح البحر. وفي أواخر القرن التاسع عشر، كانت فجة قرية صغيرة مبنية الطوب. وقد بنيت في عهد الانتداب البريطاني بعض المنازل الجديدة بالأسمنت. وكانت تنتشر بيوت القرية على مساحة تقرب من خمســة وسـبعين دونماً، وحتى عشية الهجرة عام 1948م بلغ عدد بيوت القرية 324 بيتا. وكانت القرية تتبع لواء اللد، وإداريا قضاء يافا.

الموقع:

تقع قرية فجة الى الجهة الشمالية الشرقية من مدينة يافا، وعلى بعد 15كم منها. وكان يصلها باللّد ويافا الطريق العام الممتد بين هاتين المدينتين. والى الغرب من فجة وعلى بعد اقل من كيلومتر واحد تقع مستعمرة (بتاح تكفا) التي أسست عام 1878م، على أراضي قرية ملبس العربية. والى الشمال من فجة وعلى بعد 4كم تقع قرية صغيرة اسمها المرّ او (المحمودية)، والى جهة الشمال الغربي وعلى بعد 10كم تقع قريتي الجماسين الشرقية والجماسين الغربية. ومن جهة الشرق تقع رأس العين ومجدل الصادق وتبعد نحو 5كم، والى جهة الشمال الشرقي تقع قرية كفر قاسم، وتبعد عنها نحو 6كم. اما في جهة الجنوب الشرقي تقع المزيرعة وتبعد عنها نحو 5كم، وقرية رنتيه وتبعد نحو6 كم، وفي جهة الجنوب تقع مدينة اللد وتبعد 12كم، وفي الجنوب الغربي تقع العباسية وتبعد نحو 7كم.

السكان:

بلغ عدد سكان قرية فجة عام 1922 (194) نسمة. وفي عام (1200) 1945 نسمة، وقدر عدد سكانها عشية الهجرة بتاريخ 1948/5/15م، بحوالي (1392) نسمة.

وقد أقام اليهود في حي يعرف باليمنية، ويقع إلى الجهة الغربية-الجنوبية من القرية ومنعزلين في حيهم، وعرف باليمنية لأنهم من يهود اليمن، وذلك بعد تنشيط الهجرة اليهودية إلى فلسطين. وبلغ عددهم قرابة 450 يهودياً عام 1948م، وكان الحي مميزاُ بتلاصق البيوت. وبعد تدمير قرية فجة عام 1948 ضمت هذه ألأحياء وأراضي فجة إلى مستعمرة (بتاح تكفا) .

مساحة الأراضي:

بلغت مساحة أراضي قرية فجة نحو 4919 دونم، يمتلك الفلسطينيين منها 3215 دونم، واليهود يملكون 1580 دونم، و 124 دونم مشاع. وهي من مجمل مساحة أراضي القرية.

وكان سكانها العرب يزرعون القسم الأكبر من أراضيهم بالحبوب (2457) دونم، وما مجموعه (602) دونما مخصصا لمختلف أصناف الحمضيات، و (53) دونما مزروعة بالخضراوات.

وكانت مياه الزراعة تستمد من مياه الأمطار والآبار الارتوازية، التي كانت تكثر في القرية.

بعض أسماء عائلات القرية:

العدوي؛ شحاده؛ دماطي؛ الراعي؛ المصري؛ عطا الله؛ إسماعيل الشيخ؛ الكوبري؛ ابو عطيه؛ ياسين؛ الحج؛ أبو يمن؛ البغدودي؛ القيشاوي؛ أبو غانم؛ أبو زيد؛ الشافعي؛ الدولة؛ ابو شلبايه؛ الكوز؛ ابو فودة؛ خيزران؛ العجوة؛ جعاريم؛ البرقاوي؛ رزق.

مدرسة القرية:

كان في القرية مدرسة ابتدائية للبنين، فتحت أبوابها في سنة 1922م، وكانت مدرسة نظامية تابعة للمعارف، مكونة من غرفتين، واحدة صغيرة تتسع لاكثر من عشرين طالبا، وكانت تجمع الصفين الاول والثاني، والثانية كبيرة تتسع لأكثر من سبعين طالبا، وجمعت فيها الصفوف من الثالث إلى السادس. وكان بها ملعب، ومحاطة بالشبك وأشجار السروْ العالية، وكانت تقع في الجهة الشرقية-الشمالية من القرية.

وكان من بين الطلاب عدد قليل من البنات، لعدم إقبال البنات على التعلم في ذلك الوقت. وكانت المدرسة في البداية من الصف الأول حتى الصف الرابع، ومجمعة في غرفة واحدة. افتتح بعد ذلك الصفين الخامس والسادس.

وكان من أوائل المعلمين الشيخ علي الدريني من العباسية، وفي الأربعينات- الاستاذ نهاد الجاعوني معلم المدرسة ومديرها، وهو من القدس، ومن أهالي القرية كان الاستاذ عارف الدماطي، والأستاذ محمود احمد إسماعيل.

وكان الطلاب يذهبون لمتابعة دراستهم بعد إنهاء المرحلة الابتدائية الى العباسية، ومنهم من ذهب الى مدارس اللّد، اما المرحلة الثانوية فكانوا يذهبون الى يافا والى القدس. وكانت مقبرة القرية تقع شرقي المدرسة.

مسجد القرية:

كان في القرية مسجد صغير، يقع في وسط القرية، وكان يتسع لاكثر من 200 شخص، وكان الإمام والمؤذن الشيخ علي الشافعي.

الدواوين والمضافات:

كان لكل عائلة كبيرة ديوان، وكانت عائلة الكوز وعائلة شحادة من اكبر عائلات البلدة، وكانت عائلة شحادة تمتلك أكثر من ألف دونم، أي حوالي ثلث أراضي البلدة.

وكانت توجد في وسط القرية مضافة عامة تستقبل الضيوف من خارج القرية ويقدم لهم الطعام والمنام

تحولت هذه المضافة فيما بعد إلى صف مدرسي ثم نادي ثقافي رياضي لشباب القرية، وكان محمد عبد الهادي رئيس النادي.

البقالات والمقاهي والمطاعم:

منها: بقالة محمد الشافعي؛ بقالة إبراهيم الشافعي؛ بقالة علي الشافعي؛ بقالة عبد القادر عبد الله الدماطي؛ بقالة علي ألبرغوثي؛ بقالة خليل ابو نوارة؛ مقهى رزق جبر وسط البلد؛ مقهى ابو الراعي- الجهة الغربية؛ مطعم فاضل ابو عارف؛ ومطعم ابو عبد الله الدماطي.

المخاتير:

من مخاتير القرية: المختار سليمان ضيف الله الكوز، المختار الحاج الشيخ إسماعيل شحادة، الحاج احمد إسماعيل، عبد الله احمد إسماعيل شحادة، والمختار سعيد ابو يمن.

احتلال القرية وتشريد أهلها:

كان الهدف من وراء مجزرة دير ياسين إرهاب السكان الفلسطينيين، وهدم معنوياتهم ودبّ الرعب في قلوبهم، ودفعهم الى الرحيل للنجاة بأرواحهم من الموت المحقق، في ظل عدم وجود إمكانية للحصول على السلاح للدفاع عن البلدة، والغياب الكامل للمقاومة العربية لليهود، والدعم الانجليزي لهم..

وقد بدأت الهجمات الأولى على فجة في وقت مبكر، بتاريخ 1947/5/21م، بعد مقتل اثنين من اليهود في الكيبوتس المجاور للقرية من جهة الشمال، حيث تسللت وحدة من قوات الهاغاناة اليهودية من مستعمرة بتاح تيكفا المجاورة الى مقهى ابو الراعي في القرية، بعد ان اقتفى اليهود الاثر وتبين لهم ان الذين قتلوا اليهوديين اختبأوا في المقهى، وقاموا باطلاق الرصاص بشكل كثيف على المقهى، فقتلوا اربعة من العمال المصريين، الذي كانوا يجلسون في المقهى، بينما جرحوا سبعة آخرين من سكان القرية، منهم حسن الدماطي. واقتحم خبراء المتفجرات اليهود المقهى تحت غطاء ناري كثيف، وقاموا بوضع مواد متفجرة وأشعلوها، ولم يصب أحد من أهل القرية نتيجة الانفجار، لكن تدمر المبنى بالكامل..

وكان المقهى ملك احمد الراعي، ويقع على شارع اللد- حيفا، غربي القرية، وهو الشارع الذي يفصل بين أراضي فجة ومستعمرة بتاح تكفا. واحمد الراعي هو والد زوجة المرحوم عبد الرؤوف فياض- ابو سامي- في قلقيلية،

اما الهجوم التالي فكان في 17/2/1948م، ونزح بعده معظم سكان القرية، ولم يبقى في القرية الا بضع عشرات من سكانها. وفي يوم 1948/5/9م اجتمع ضباط استخبارات الهاغاناه، وقرروا طرد ما تبقى من السكان، ونتيجة الحرب النفسية التي مارسها اليهود، غادرت اخر العائلات القرية بتاريخ 15/5/1948م، ومع حلول شهر حزيران عام 1948م، باشر الصندوق القومي اليهودي عملية تدمير قرية فجة، من جملة قرى أخرى، وتم تدمير القرية وقريتين أخريين بتاريخ 1948/6/16م.

وقد هاجر بعض عائلات القرية إلى مدينة اللد، والى قرية كفر قاسم، وهاجر قسم كبير من عائلات القرية إلى نابلس، وانتقلت بعدها الى مخيمات عسكر وبلاطة، ومنهم من غادرها إلى الاردن، وأقاموا في مخيم الحسين، ومنهم من هاجر إلى قلقيلية واستقر فيها. ولأهالي فجة ديوان خاص بهم في مخيم الحسين في مدينة عمان-الاردن.

ومن عائلات فجة التي اقامت في قلقيلية:أل دماطي؛ آل عطا الله؛ آل الدولة؛ آل ابو يمن.
وانضم ال دماطي بعد الهجرة الى ديوان ال نزال، حيث اقاربهم آل عامر، وبعد ان استقل ال عامر في ديوان خاص بهم عام 1970م، انضم ال دماطي الى ديوان أقاربهم- ال عامر.
اما ال الدولة فقد انضموا الى ديوان ال شريم، بينما انضم ال ابو يمن، وآل عطا الله الى ديوان ال نزال (ابو عمشة)منذ عام1948م.

فجة اليوم:
لقد محيت القرية بأكملها ولم يبقى منها سوى منزل واحد وبركة، وبعض أشجار ألكينا ونبات الصبار، حيث طمس اليهود معالم القرية نهائيا، وأقاموا مكانها ابنيه لمهاجرين يهود جدد تم استقدامهم من العراق.
بعد تدمير قرية فجة، امتدت مدينة بتاح تكفا اليهودية إلى أراضيها، وغدت ضاحيتها الشرقية.

**

المراجع:

- وليد الخالدي، كي لا ننسى (1997). مؤسسة الدراسات الفلسطينية

- مصطفى مراد الدباغ: بلادنا فلسطين، ج4، ق2، بيروت 1972م

-  معجم بلدان فلسطين- محمد(محمد حسن) شراب- 2000م

- مقابلة تاريخ شفوي للنكبة الفلسطينية مع السيد محمود محمد شحادة-  من قرية فجة المحتلة

- مقابلة تاريخ شفوي للنكبة الفلسطينية مع د. حلمي شحادة من قرية فجة المحتلة

- مقابلة تاريخ شفوي للنكبة الفلسطينية مع السيد سليمان الكوز من قرية المحتلة 

- السيد محمود دماطي- ابو أسامة- من مواليد فجة عام 1942م، ومقيم في قلقيلية منذ عام 1948م

***

 

***

قرية إجليل المدمرة
قضاء يافا – لواء اللد

***

تقع القرية على قمة تل مشرفة على البحر الأبيض المتوسط غربا، وعلى رقعة أرض مستوية واسعة شرقا يتراوح ارتفاعها بين 25 و 30م فوق سطح البحر المتوسط، وعلى بعد 1 كيلومتر الى جهة الشرق، وكانت القرية تنتشر على شكل مستطيل ممتد من الشمال الى الجنوب، في موازاة طريق يافا- حيفا الرئيسية، ويتصلان بها بطرق فرعية معبدة، وتبعد القرية مسافة 13كم الى جهة الشمال عن مركز مدينة يافا.

وتحيط يهما أراضي قرية الشيخ مونس من جهة الجنوب، وتبعد عنها نحو 6 كم ومن جهة الشمال أراضي قرية الحرم- سيدنا علي وتبعد عنها نحو 5 كم، ومن جهة الشرق الجنوبي تحيط بها أراضي عرب السوالمة.

ويعود تاريخ القرية الى نهاية القرن التاسع عشر. وكان سكانها جميعهم من المسلمين في ذلك الوقت.

وقد سميت القرية بهذا الاسم، تيمنا بالشيخ الصالح عبد الجليل، المدفون فيها والذي كان ضريحه قائما في الموقع، حتى حلول النكبة عام 1948م.

وكانت إجليل حتى حلول الانتداب البريطاني قرية واحدة مؤلفة من تجمعين سكانيين منفصلين، يفصل بينهما شارع عريض، ويبعدان عن بعضهما مسافة 150 متر من مركزيهما . وكان التجمع الاول يسمى الحارة الشمالية والتجمع الثاني- الحارة القبلية. وفي فترة الانتداب البريطاني تم تقسيم القرية إلى قريتين – قرية إجليل الشمالية، وقرية إجليل القبلية (الجنوبية)، والتي شكّلت القسم الأكبر، وكانت إجليل القبلية تقع إلى الجنوب الغربي من شقيقتها قرية إجليل الشمالية.

وكانت إجليل الشمالية ذات مخطط طولي مساير لمحور طريق يافا- حيفا الرئيسة الشمالية - الجنوبية، وتضم أثار خربة وبقايا أرضيات مرصوفة بالفسيفساء وغيرها. وبالرغم من توسع إجليل الشمالية وازدياد بيوتها وعمرانها ظلت صغيرة لم تتجاوز مساحتها 7 دونمات.

أما إجليل القبلية فذات مخطط مبعثر نسبياً، تتوزع بيوتها في ثلاث حارات، تفصل بينها مساحات فضاء كانت آخذة بالتقلص نتيجة تزايد العمران، وكانت أصغر من الشمالية، فمساحتها لم تتجاوز 6 دونمات، وتشترك إجليل الشمالية مع اجليل القبلية بالمدرسة والمسجد، وفيها بئر مياه للشرب ومطحنة للقمح.

وكانت منازلهم مبنية بالطوب أو بالاسمنت ومتجمعة في ثلاث حارات تفصل بينها أراض خالية ما لبثت أن امتلأت مع مرور الوقت بالبناء الحديث.

بلغت مساحة أراضي القريتين معاً 17657 دونماً، منها 15027 دونماً لإجليل القبلية. وقد تسرب لليهود 9580 دونماً، أما الباقي وهو 2450 دونماً فكانت لإجليل الشمالية، وتسرب للصهيونيين منها 521 دونماً . ونظراً للطبيعة الرملية لتربة المنطقة فقد زرعت بأشجار الفواكه، ولا سيما بالحمضيات. ففي عام 1945م كان ما مجموعه 923 دونما مخصصا للحمضيات الموز، و 7087 دونما للحبوب، و 85 دونما مرويا أو مستخدما للبساتين. وكانت مياه الآبار حفرت في البيارات المنتشرة على مساحة 1679 دونماً حول القريتين. ويمارس السكان إلى جانب الزراعة وأعمال البستنة، حرفة صيد الأسماك. وكان الشيخ علي الخطيب حلاق القرية ويمارس ختان الأطفال.

مخاتير القرية

كان آخر مختار القرية قبل الهجرة الحاج محمد يحيى عمر ابو اسنينة عام 1943م، وقد ورث المخترة عن والده المختار- الحاج يحيى عمر ابو اسنينة.

اما اجليل الشمالية فكان مختارها حتى حلول النكبة المختار محمد الحاج حسين العاصي

وكان لال ابو اسنينة ثلاثة دواوين، في ثلاث حارات منفصلة:

1. ديوان المختار يحيى عمر احمد ابو اسنينة وأولاده

2. ديوان جميل وفهمي الجاسر وعطا ذيب ابو اسنينة

3. ديوان محمد محمود وأخيه صبري محمود ابو اسنينة

وكان لال العاصي ديوان في اجليل الشمالية، ويضم كل العائلات في القرية. وكان الحاج مصطفى صالح العاصي  أحد وجهاء اجليل الشمالية.

وكانت تقام في الدواوين كل المناسبات الاجتماعية من أفراح وأتراح، وكذلك استقبال الضيوف من خارج القرية.

ومن عائلات اجليل القبلية والشمالية - ابو سنينة، ابو ذياب، العاصي، الصملي، صافي ، البزرة، اعمر، اقرط، باكير، قاسم، قنديل، سعيدي، فضيلي (ذياب الاخرس)، ابو مبارك، ابو فرج.
ولجأـت الى قلقيلية من اجليل القبلية بعض العائلات من ال اسنينة، ومن اجليل الشمالية- عائلة اسماعيل ابراهيم قاسم (ابو بشير)، وعائلة فضيلي (ذياب الاخرس).

ويعود أصل عائلة ال ابو اسنينة الى الخليل حيث قدموا الى قرية حجة قبل نحو 300 عام، ومع مرور الوقت امتلكوا مساحات كبيرة من ألأراضي في القرية. وكان لأهالي حجة أراضي شاسعة في إجليل، فاتفق ال ابو اسنينة وال ابو ذياب مع أهالي حجة على مبادلة أراضيهم في حجة بأراضي أهل حجة في إجليل، فوافقوا على مبادلة الأراضي، وانتقلوا خلال النصف الثاني من القرن التاسع عشر وأقاموا فيها، وكانت خالية من السكان، وأراضيها غير مزروعة. فقاموا بزراعتها بالحبوب والخضار والأشجار البعلية معتمدين في ريها على مياه الأمطار.

ومع بداية القرن العشرين بدأوا بحفر الآبار الارتوازية وزرعوا الحمضيات (برتقال شموطي بلانسي فرنساوي كلمنتينا مندرينا كرفوت بوملي) والموز والتين والعنب الى جانب مختلف أنواع الحبوب وجميع انواع الخضراوات، والبطيخ والشمام. وكان البرتقال يصدر الى أوروبا عن طريق ميناء يافا.

وكانت تشترك إجليل الشمالية مع إجليل القبلية في المدرسة والمسجد. وقد تأسست في إجليل القبلية مدرسة إجليل الابتدائية عام 1945م في جنوب القرية على ارض البيادر، وكانت المدرسة تتألف من غرفتين مع المرافق، وساحة واسعة وكان يؤمها طلاب من إجليل القبلية والشمالية، وكذلك أبناء البدو من عرب السوالمة، وكانت تديرها دائرة المعارف في يافا. وقد سجل فيها 64 تلميذا في سنة تأسيسها، وكان مدير المدرسة الشيخ حسن المصري. ومن الأساتذة كان محمود القبلاوي من الطيبة، وصبحي عبد الفتاح من الطيرة. وعمل الاستاذ محمود القبلاوي بعد النكبة مدرسا في مدرسة المرابطين الإعدادية.

أما المسجد فكان موقعه أقصى شمال إجليل القبلية بجانب مقام الشيخ الصالح عبد الجليل، وكان مبنياً من الحجر وبمساحة 100 متر مربع مع المرافق، وكانت أمامه ساحة واسعة وغرفة مدرسية للكتاب. وكان يؤم المسجد المصلين من القريتين. وكان الشيخ حسن المصري إمام المسجد.

بلغ عدد سكان القريتين 470 نسمة عام 1945م، و 545 نسمة عام 1948م. وفي تاريخ 3/4/ 1948م احتل الصهاينة قريتي إجليل الشمالية والقبلية، وتم تهجير سكانها.

احتلال القريتين وتشريد أهلها:

ورد في (تاريخ الهاغاناه) أن اجتماعا عقد في بيتح تكفا، في أوائل سنة 1948، بين ممثلين عن الهاغاناه وبين مخاتير بعض القرى المجاورة، عبر فيه المخاتير عن (رغبتهم في السلام). وذكر أن مختار إجليل القبلية كان بين المجتمعين، لكن يبدو أن الاجتماع لم يفلح في ضمان أمن القرية. ويقول المؤرخ الإسرائيلي بين موريس إن سكان القرية نزحوا عنها في 3 نيسان 1948، خوفا من هجوم يهودي متوقع، خاصة بعد احتلال قرية ابو كشك القريبة بتاريخ 30/3/1948م.

كما كانت كل المنطقة الواقعة بين تل أبيب وهيرتسليا قد أخليت تماما من سكانها العرب
واحتلت إجليل الشمالية وقت احتلال شقيقتها إجليل القبلية.

بعد مرور فترة غير قصيرة من الحرب، أصبحت إجليل القبلية معسكر للسجناء العرب الذين أسرتهم الهاغاناه.

قرية إجليل اليوم

من العسير تمييز القرية الأصلية. وعلى رقعة صغيرة من التل، بقايا منازل حجرية، وأجمة من النباتات البرية والصبار، وبقايا منزل مهجور وهو بيت للمختار محمد يحيى ابو اسنينة- بالقرب من تقاطع جليوت، ومبنى لأحد آبار القرية الارتوازية.

وتقع مستعمرة "جليل يام التي أسست في سنة 1943 على ما كان تقليديا من أراضي القرية، الى الشرق من موقع القرية. وتتقاسم أرض القرية اليوم كل من المدن هرتسيليا ورمات هشارون، وجليل يام.

***

المراجع

- وليد الخالدي- كي لا ننسى (1997). مؤسسة الدراسات الفلسطينية‎

- مصطفى مراد الدباغ- موسوعة بلادنا فلسطين- 1991م

- أنيس الصايغ- الموسوعة الفلسطينية- بلدة اجليل

- مقالات- جليل القبلية والشمالية- فلسطين في الذاكرة-

- مقابلات تاريخ شفوي- فلسطين في الذاكرة- صبحي محمد يحيى ابو اسنينة، ونمر ابو ذياب

- محمد محمد حسن شراب - معجم بلدان فلسطين- 2000م -

- مقابلة مع الحاج اسماعيل ابراهيم قاسم- ابو بشير- 82 عام (من إجليل الشمالية)- 2016/9/5م

***

 

مختار قرية اجليل القبلية محمد يحيى عمر ابو اسنينة- ابو حلمي

بقايا بيت مهجور للمختار محمد يحيى ابو اسنينة

بيت ابو اسنينة يطل على تقاطع جليوت

مبنى لأحد آبار القرية- إجليل القبلية

بناء على ارض القرية- أجليل الشمالية 1990م

***

قرية سلمة المحتلة

هجرها اهلها بتاريخ 25/4/1948م

***

تقع قرية سلمة على بعد 5كم إلى جهة الشرق وبانحراف طفيف الى جهة الشمال عن مدينة يافا، وهي بذلك أقرب القرى والبلدان إليها. وتبعد نحو كيلومترين إلى الشمال من طريق يافا - اللد الرئيسية. وقد اكسبها هذا القرب التطور السريع على كافة الأصعدة الثقافية والاجتماعية والاقتصادية والحضارية. وأقيمت سلمة على أنقاض بلدتين كنعانيتين، في رقعة منبسطة من أرض في السهل الساحلي الأوسط. وينسب أهلها تسميتها للصحابي الجليل سلمه ابن هاشم بن المغيرة بن عبد الله بن مخزوم القرشي المخزومي، الذي استشهد مع أربعه آخرين عام 14 هجري في المعركة التي دارت في مرج الصفر، وهو السهل الممتد من أمام بلدة سلمة وحتى نهر العوجا، ودفنوا في القرية، ونشأت بالقرب منهم مقبرة.

وقد بنى محمد ابو نبوت حاكم مدينة يافا (1807-1818م) مسجد بلدة سلمة وأقام قبة جميلة على ضريح الصحابي الجليل، وبنى سورا جمع مسجد البلدة مع القبة، وحفر بئرا في طرف فناء المسجد، تتجمع فيه مياه الأمطار.

وعلى الصعيد النضالي سميت القرية باسم (سلمه الباسلة)، وذلك لبسالة أهلها بالدفاع عن القرية بكل ما أتيح لهم من قوة، ومهاجمة المستعمرات الصهيونية القريبة من محيط القرية.

وترتفع سلمة قرابة 25م في المتوسط عن سطح البحر، ويجري بالقرب منها وادي سلمة الذي يرفد نهر العوجا. وإلى الشرق منها تقع بير البلد التي كانت تزود القرية بمياه الشرب وتتوافر مياه الآبار إلى الشرق والجنوب والشمال من سلمة.

وتحيط ببلدة سلمة سلسلة من المستعمرات الصهيونية، ولم يكن يربطها بالمنطقة العربية سوى الجنوب حيث تقع بلدة يازور على بعد أربعة كيلومترات منها، يفصلهما وادي سلمة، الذي يلتقي مع نهر العوجا شمالي تل أبيب.

وتعتبر سلمة اكبر قرية بقضاء يافا، وأقربها الى المدينة، بل كانت وكأنها حي من أحيائها. وقد شهدت زيادة غير طبيعية في عدد السكان، حيث قدر عدد سكانها بحوالي 1187 نسمة عام 1922م، و3691 نسمة عام 1931م، و 6730 نسمة عام 1945م، ووصل عدد سكانها الى 7807 نسمه عام 1948م، وهذه الزيادة السكانية الكبيرة ناجمة عن انتقال أعدادا كبيرة من العائلات من مختلف المناطق الفلسطينية للعمل والإقامة فيها. وساعدها  في ذلك وبشكل كبير قربها من ميناء يافا الذي جعلها مركزا للحركة التجارية، التي انتعشت بعد حلول الانتداب البريطاني على فلسطين عام 1918م، مما اجتذب الكثير من العائلات من مختلف المناطق الفلسطينية للانتقال والإقامة فيها. وبعد ثورة عام 36 ترك قسم من أهالي يافا بيوتهم وبياراتهم المنعزلة، والتي كانت قريبة من مناطق اليهود، وأقاموا في سلمة، خاصة أن أسعار الأراضي والمعيشة فيها ارخص من يافا.

وقد بلغت عدد بيوت البلدة عام 1948م 1692 بيتا، بالإضافة الى المقاهي والمحلات التجارية.

بلغت المساحة الإجمالية لأراضي سلمة نحو 6782 دونما، منها 294 للطرق والوديان، و 114 دونما أقيمت عليها أبنية البلدة، و885 دونما تسربت لليهود.

واشتهرت سلمة بزراعة الحمضيات، وكان ما مجموعه 2853 دونماً مخصصاً للحمضيات (البرتقال والليمون والكلمنتينا والمندرينا) والموز، و 2266 دونماً للحبوب، و 370 دونماً مروياً أو مستخدماً للبساتين، و25 دونما مزروعة بالزيتون.

واعتمد السكان في ري مزارعهم على الآبار إلى جانب اعتمادهم على الأمطار. وكانت مياه الري تجلب من نحو 85 بئراً ارتوازية.

وكان سكان سلمة يعملون بصورة رئيسية في الزراعة والتجارة وفي كل ما يتعلق بها، كما عمل نفر منهم في التجارة وفي الوظائف الحكومية. وكان المزارعون يشحنون منتجاتهم الى يافا ويبيعون قسما منها في المستعمرات الصهيونية المجاورة. وكانوا يشحنون الحليب أيضاً إلى مصنع للألبان في يافا، وكان يمتلكه رجلان من سلمة. ولعدم كفاية الأراضي الزراعية في سلمة عمل البعض منهم في بيارات يافا، ونشط البعض الأخر في أعمال التجارة الحرة وإقامة المشاريع الاقتصادية.

وعمل البعض في تجارة البرتقال، فكانوا يقومون بضمان البيارات وقطف الثمار وتغليفها بورق خاص، وثم تعبئتها في صناديق خشبية، ليتم شحنها الى أوروبا عن طريق ميناء يافا.

وقد أسس نفر من أهالي سلمة (شركة سيارات سلمة المساهمة المحدودة)، وكانت تمتلك سيارات تعمل على خط يافا - اللد، مرورا بمطار اللد والعباسية وكفر عانة وساكية والخيري وسلمة ويافا وبالعكس. وكان مقرّ هذه الشركة في يافا مقابل النادي الرياضي الإسلامي، بالقرب من مكتب البريد، على مفرق شارع سلمه الموجود لليوم.
كما تأسست في سلمة شركة الألبان العربية الحديثة، وهي عبارة عن حظائر لتربية الأبقار الهولندية وتصنيع منتجات الألبان.. وكان مقرها في البداية في سلمة ثم توسعت اعمالها وانتقلت الى يافا .

وأسس عبد العزيز صقر مع شريك له من مجدل غزة شركة سلمة للغزل والنسيج عام 1943م. كما تأسست في سلمة مدبغة للجلود، ومطاحن للحبوب، ومصنع للشراب.

وكان في سلمة سوق كبير، ودكاكين بقالات، ومحلات بيع  القماش، وحلاقين وجزارين لبيع اللحوم. وكان اليهود يأتون الى سلمة وبشترون منها الخضار والحليب.

كما امتلك أهالي سلمة سيارات النقل (الشاحنات) التي كانت تستخدم لنقل صناديق البرتقال الى ميناء يافا لتصديرها للخارج. كما امتلك العديد من أبناء البلدة محلات البقالة والمتاجر في سلمة، وفي مدينة يافا نفسها.

كما تأسست جمعية سلمة التعاونية للتوفير والتسليف عام 1940م، وكانت تمنح القروض للمشاريع الصغيرة

وقد تأسست أول مدرسة ابتدائية للبنين في البلدة عام 1920، وبمعلم واحد وهو الاستاذ حسن ابو كلام، وكانت قبل ذلك كتاتيب أهلية في العهد العثماني، يتعلم فيها الطلاب مبادئ القراءة والكتابة.

وفي العام الدراسي عام 41-1942م، اكتملت فيها المرحلة الابتدائية، وضمت المدرسة 504 طلاب، يقوم على تعليمهم عشرة معلمين..
وفي عام 1936 تأسست مدرسة ابتدائية للبنات، وضمت المدرسة 121 طالبة عام 1945م، تعلمهن معلمتان، وكانت المدرّستان من يافا.

كما تأسست في البلدة ثلاثة مدارس أهلية، وهي مدرسة الشيخ احمد الطيبي- ونشأت في العهد العثماني، وهو إمام البلدة وكان يسمى الخوجة؛ ومدرسة الشيخ مرشد سعادة، ونشات في عهد الانتداب البريطاني؛ ومدرسة الاستاذ عبد الحميد المصري ونشأت في بداية الاربعينات (1940م)، وكانت شبه نظامية ومن أفضل المدارس في البلدة). وكان ميسور الحال من الطلاب يكمل دراسته الثانوية في مدارس يافا.

وقام بعض شباب القرية عام 1937م بإنشاء (نادي شباب سلمة الرياضي)، ولكن اشتعال ثورة فلسطين أدى الى عدم الاهتمام به وسرعان ما أغلق. وفي عام 1943م قام شباب القرية بإعادة تشكيل النادي من جديد. وكان  المختار إعبيد علي الصالح رئيسا للنادي، والمحامي عبد العزيز صقر أمين صندوق النادي وعضو هيئته الإدارية. وتولى احمد محمد صالح خليل امانة سر النادي في سلمة (وأصبح فيما بعد رئيسا للمجلس القروي في سلمة)

وكان في سلمة ملعب لكرة القدم، وكان الملعب عبارة عن بيدر، وبعد درس المحصول يستعمل البيدر كملعب. وكان شباب القرية يتنافسون مع فرق ونوادي رياضية من القرى العربية المجاورة، مثل العباسية واللد او مع الألمان من مستعمرة سارونا.

المجلس القروي: تشكل في سلمة مجلس قروي عام 1946م من 11 عضوا، واختير احمد محمد صالح خليل رئيساًَ للمجلس.

عائلات سلمة: كانت عائلات البلدة مقسّمة الى اربعة مجموعات رئيسية:

- المجموعة الاولى وهم الفلاحين الذين جاءوا من قرى فلسطينية مختلفة وتضم هذه المجموعة خمس عائلات رئيسية: (1.ال خالد: وتولى المخترة اكثر من واحد من هذه العائلة، واولهم المختار علي الخالد، ثم رمضان عبد الهادي، الحاج صالح الخالد.2. عائلة ال الخليل الشمالي: ومنهم المختار محمد صالح الخليل، وكان احمد محمد صالح الخليل رئيس المجلس القروي في البلدة.3. عائلة سويدان: وقد تولى احد وجهائها المخترة وهو المختار موسى محمود سويدان .4. عائلة ال رماحة وقدورة: وكان احد وجهائها عضوا في اللجنة القومية بسلمة، وهو حسن احمد رماحة.5. عائلة العثامنة: وتولى احد ابناء هذه العائلة امانة سر النادي الرياضي بسلمة لفترة من الزمن وهو عبد الرحمن شحادة (ابو عزام).

- المجموعة الثانية- ال الهندي- وتضم هذه المجموعة ثلاث عائلات رئيسية وجميعهم من أصول مصرية: (1. ال علي الصالح: وتولى احد وجهائها المخترة وهو علي صالح وخلفه ولده المختار اعبيد علي صالح ثم حفيده المختار مفلح اعبيد علي الصالح.2. ال صقر السالم  وأبو إصبع: وتولى المخترة محمد سالم صقر.3. عائلة آل مشه: ومنهم الشهيد حسني محمود مشه)

- المجمو عة الثالثة وتعرف باسم عائلة مختارها ابو نجم، وتضم هذه المجموعة اربع عائلات رئيسية وجميعهم من أصول مصرية: (1.آل ابو نجم: ومختارها الحاج نجيب ابو نجم، وكان مصطفى ابو نجم مدير شركة سيارات سلمة.2. آل ابو حاشية- ومختارها مصطفى ابو حاشية، وكان موسى ابو حاشية من ابرز المجاهدين من هذه العائلة، ومن ابناء البلدة.3. ال مسعود العالم 4. آل البديوي).

- المجموعة الرابعة وتعرف باسم عائلة مختارها آل حماد، وتضم هذه المجموعة ستة عائلات رئيسية وجميعهم من أصول مصرية: (1. آل حماد: ومنهم المختار الشيخ إبراهيم حماد وأبو عطا الله حماد.2. آلياسين القبالي: ومنهم الشيخ عبد الرحمن القبالي وكان عضوا في المجلس القروي للبلدة.3. آل الشافعي: وكان احد افراد هذه  العائلة عضوا في اللجنة القومية بسلمة، وهو موسى سعيد الشافعي.4. آل الحاج احمد: والى هذه العائلة ينتمي الشهيد عبد الرحيم اعبيد الحاج احمد واستشهد بتاريخ 8/12/1948م في معركة هاتكفا.5. آل منصور: ومنهم مؤذن مسجد البلدة الشيخ محمد احمد المنصور.6. آل ابو العينين: ومنهم سعيد شحادة ابو العينين- احد قادة فصائل ثورة عام37-1939م).

وقد انبثقت عن هذه المجموعات العديد من العائلات، منها: ال عصفور، ال الخطيب، آل خباص، والعزازيه ال حرب، ال علام، ال أبو جراده، ال المتولي، ال النجار، اّل العتال، آل عبيان، ال عمارة، ال ياسين، ال الشايب، ال عرفة، ال عودة، ال الخواجا، ال الفيشاوي، ال الهوبي، ال المنسي، ال ابو زيد، ال بياري، ال شاهين، ال الحفناوي، ال عرام، ال الحلاج، ال عاشور، ال مخيمر، ال قنديل، ال الناجي، ال دويدار، ال أبو زهير، ال أبو الخير، ال داود، ال المغربي، ال الشادوح، ال أبو شميس، ال أبو الحشيك.. وغيرهم الكثير.

وكان لكل عائلة من العائلات الكبيرة مقعد (او ديوان)، يقضون فيه وقت فراغهم، ويحتسون القهوة ويتداولون فيه الأحاديث، ويتناقشون في أمور العائلة وفي شؤون البلدة، والأوضاع السياسية، ويحلون مشاكلهم، ويصلحون بين الناس..

**

لعب أهل سلمة دوراً بطولياً في المعارك التي دارت بين الصهاينة والعرب عام 1948م، وعلى رأسهم الحاج مصطفى العتال الحاج علي أبو نصار والحاج محمود محمد زغلول والحاج محمد جمعة الهوبي والحاج شفيق أبو نجم. وعلى الرغم من إحاطتها بالقوات الصهيونية، إلا أنها صمدت أمام هجمات الأعداء إلى أن نفذ عتادهم. فتوجه القائد موسى أبو حاشية ومرافقه أمين سر القيادة خليل السالم صقر لمقابلة قيادة المنطقة الوسطى، التي كانت تتواجد في مدينة اللد وشرحا لهم الموقف الذي كانت فيه بلدة سلمة وبالقرى الثلاث التي احتلت إلى الشرق منها، وبالوضع الموجود في بلدتي يازور وبيت دجن وبأن بلدة سلمة أصبحت مطوقة تماماً وأنه إذا أريد الصمود فيها ومقارعة العدو فإن الأمر يحتاج إلى تزويدها بكميات كبيرة من الذخيرة والمؤن التي تكفي للمرابطة فيها برغم الحصار المضروب عليه.  لكن القيادة رأت انه باحتلال اليهود لقرى الخيرية وساكية وكفرعانة ومغادرة المدافعين عن بلدتي يازور وبيت دجن، بات من المستحيل الدفاع عن بلدة سلمة، وأنها أصبحت ساقطة عسكرياً، فتذرعت قيادة المنطقة الوسطى بعدم توفر الإمكانات لديها لتزويد بلدة سلمة بما تحتاجه من سلاح لصمود المدافعين عنها وأن الأمر متروك لقيادتها، فكان لا مفر من مغادرة البلدة بعد أن أصبح الأعداء يحيطون بها من كل جانب، وبعد أن قطعت كافة الطرق التي توصلها بالمنطقة العربية واعتذار القيادة عن تزويدها بكمية مناسبة من الذخيرة فقط تكفي لصمودها أياماً قليلة، ورأوا أنه لا مناص لهم من مغادرة بلدتهم التي دافعوا عنها بكل بسالة، والتي أصبحت بسالتها وصمودها مضرب الأمثال، فاضطروا إلى مغادرتها والانسحاب منها بتاريخ 25/4/1948م، ولم يجرؤ اليهود على دخول القرية إلا بعد بضعة أيام من هجرة أهاليها، وبعد أن تأكدوا من خلوها تماماً من المسلحين، واحتلوها بتاريخ 28/4/1948م.

وانتقلت ساحة المواجهة بعد سقوط بلدة سلمة إلى مدينتي اللد والرملة وبلدة العباسية التي لم يتأخر سقوطها واحتلال العدو لها بعد سقوط بلدة سلمة كثيراً إذ تمكن الأعداء من احتلال بلدة العباسية في 5/5/ 1948م أي بعد أسبوع واحد فقط من سقوط بلدة سلمة.

غادرت بعض عائلات سلمة الى قطاع غزة، والى مختلف مدن وقرى ومخيمات الضفة الغربية والأردن. والى قلقيلية هاجرت عائلة المرحوم إيراهيم خليل سويدان، وهو والد يوسف سويدان (ابو محمود). ومن ابناء يوسف سويدان: محمود، إبراهيم، محمد، موسى، عيسى، وصالح.

***

شهداء سلمة: صالح اسعد سعيد الناجي؛ عبد الحافظ علي صالح؛ حسن شحادة أبو العينين؛ حسني محمود مشه؛ أحمد محمود علي صالح؛ عقيلان فرج العبيد؛ علي أبو نصار؛ أحمد صالح غنيم؛ أحمد محمود أبو العينين؛ خالد صالح غنيم؛ حسن إمارة؛ معوّض أبو نجم؛ حمودة سويدان؛ عبد الفتاح الجليس؛ حسين عمر أبو حاشية؛ رشيد الياسين؛ محمد علي الغولة؛ قاسم صالح العالم؛ أحمد اليازوري؛ عبد الجابر قرمش؛ محمد الغندور؛ أحمد يوسف الخطيب؛ محمود محمد أبو العينين؛ محمد قدوم؛ محمد محمود هندي؛ أحمد حسين أبو نجم؛ أنيس سويدان؛ علي التونسي؛ سعيد الفيشاوي؛ سالم نمر الخليل؛ شامخ قنديل؛ محمود إبراهيم السالم صقر؛ عبد الرحيم عبيد الحاج أحمد؛ محمد عبد الرحمن عبد الدايم؛ علي التونسي؛ خليل حسن وردة.

**

سلمة اليوم: طغى تمدد تل أبيب على القرية وأراضيها، وهي الآن ضاحية من ضواحيها.

بقي من القرية أبنية كثيرة- عدة منازل وأربعة مقاه ومدرستان ومسجد ومقام سلمة ومقبرة. المنازل مهجورة، باستثناء تلك التي يقيم يهود فيها. وتعود ملكية أربعة منازل إلى علي يوسف هندي، أحمد محمد صالح ومصطفى أبو نجم وأبو جرادة.

وكانت المقاهي الأربعة معروفة بأسماء مالكيها: محمد الحوتري, وأبو اصبع، وشعبان الناجي, والعربيد. وتعيش أسرة يهودية في مقهى الحوتري.

إحدى مقبرتي القرية (مقبرة الشهداء) مهجورة وتكسوها النباتات البرية، أما الثانية فقد حولت الى منتزه إسرائيلي صغير. وتنبت أشجار التين والسرو والنخيل وشوك المسيح ونبات الصبار في أنحاء الموقع. وأطلق اليهود على قرية سلمة اسم- كفار شالم (Kfar Shalem).

ووفق التقديرات الإحصائية فقد بلغ عدد سكان سلمة عام 1998م نحو 47942 نسمة، ويقدر عددهم بنحو 65 ألف نسمة هذا العام- 2016م.

***

المراجع

- وليد الخالدي- كي لا ننسى (1997). مؤسسة الدراسات الفلسطينية‎

- مصطفى مراد الدباغ- موسوعة بلادنا فلسطين- 1991م- ص 323-325

- أنيس الصايغ- الموسوعة الفلسطينية- بلدة سلمة

- مقابلات تاريخ شفوي- فلسطين في الذاكرة- زهرة ابو حاشية وشقيقها طلعت ابو حاشية، عائشة الحوتري، فاطمة الفارس، محمود حسن حماد، عبد العزيز صقر، يوسف عبد الرازق حماد.

- محمد محمد حسن شراب - معجم بلدان فلسطين- 2000م - سلمة ص450

- عارف العارف-  النكبة الفلسطينية والفردوس المفقود- معارك سلمة – ص274-275- المجلد الأول

- الاستاذ عبد العزيز صفر- بسالة بلدة فلسطينية – سلمة الباسلة- إصدار رابطة أهالي سلمة-عمان- 1989م

- مفالات وأبحاث ودراسات منشورة في مواقع عديدة على الشبكة العنكبوتية (الانترنت)

- مقابلة مع السيد يوسف إبراهيم سويدان- من قرية سلمة- بتاريخ 24/7/2016م

***

 ***

 

***

***

سلمة اليوم في صور

http://www.myqalqilia.com/salama-today.pdf

       

samirsous@hotmail.com

       

سمير زهير ألصوص

قلقيلية - فلسطين

<a href="https://plus.google.com/https://plus.google.com/u/0/102734224795960454451/posts?rel=author">Google</a

<a href="https://plus.google.com/https://plus.google.com/u/0/102734224795960454451/posts?rel=author">Google</arel=author">Google</a