قلقيلية بين الامس واليوم

 
 
 

تقع مدينة قلقيلية في الجزء الشمالي-الغربي للضفة الغربية، غرب مدينة نابلس، وجنوب مدينة طولكرم، على خط العرض 32.02 شمالا، وخط الطول 35.01 شرقا.

ويتميز موقع قلقيلية بكونه جزءاً من أراضي السهل الساحلي لفلسطين، فوق طرفه الشرقي، وعلى بُعد 14كم من ساحل البحر الأبيض المتوسط.

***

الأستاذ والمربي الفاضل

الشيخ هاشم حسن مصطفى صبري

1917-1995م

***

في جو إيماني عميق ووسط عائلة اشتهرت بدراسة العلم الشرعي ولد الشيخ هاشم صبري في بلدته قلقيلية عام 1917م، وكان الابن الاكبر لولده الشيخ حسن مصطفى صبري. أرسله والده الى الازهر الشريف في سن مبكرة لتعلم العلم الشرعي. وقد تخرج من الازهر عام 1939م. وعاد لبلده ليلتحق بسلك التربية والتعليم، حيث عيّن معلما في قرية صرفند قضاء الرملة عام 1940م. وفي عام 1942م نقل الى مدينة يافا وعمل فيها معلما لمدة عام، حيث نقل بعدها الى قلقيلية عام 1943م، ليعمل مدرسا في مدرسة قلقيلية الاميرية (حاليا مدرسة المرابطين).

تولى  الخطابة في المسجد العمري (المسجد القديم) منذ عام 1945م متبرعاً لمساعدة جدّه الشيخ مصطفى صبري امام المسجد، الذي كان هرما كبير السن، حتى وفاه الأجل المحتوم عام 1957م..  بعد وفاة الشيخ مصطفى تولى امامة المسجد ولده الشيخ حسن مصطفى صبري وهو والد الشيخ هاشم، وكان الشيخ هاشم يتناوب مع والده الشيخ حسن في خطب الجمعة وصلاة العيدين حسبة لوجه الله تعالى.

وكان الشيخ هاشم بحكم توليه الخطابة والتدريس في المسجد القديم وتعيينه واعظا من قبل الاوقاف عام 1956م تكريما له، وإقرارا بأهليته لذلك، اشتهر الشيخ هاشم بعلمه وفتاويه الشرعية في قلقيلية والقضاء. فكان الناس يقصدونه من اجل معرفة الأحكام الشرعية في امور دينهم ودنياهم، ليسترشدوا بها ويعملوا بموجبها فكان يفتيهم بما انعم الله من علم وفقه شرعي.  

وفي عام 1963م وبعد ان فتحت العديد من المدارس- من ابتدائية وإعدادية وثانوية - نقل الشيخ هاشم الى المدرسة السعدية، واستمر على رأس عمله في التعليم حتى عام 1977م، حين أحيل الى التقاعد.

وكان الشيخ هاشم يحرص على القيام بالواجبات الاجتماعية، يشارك الناس أفراحهم وأتراحهم، وكان يلقى كل الاحترام والتقدير من اهالي قلقيلية لتواضعه أضفى عليه العلم الشرعي الهيبة والوقار.

كان الشيخ هاشم صبري مدرسا للطلاب وإماما وخطيبا وواعظا للمسجد العمري، ومفتياً لمحافظة قلقيلية في عهد السلطة الوطنية الفلسطينية، حيث تم افتتاح دار الفتوى والبحوث الإسلامية في قلقيلية عام 1995م، وعين رحمه الله مفتياً لمحافظة قلقيلية ابتداءً من تاريخ 1995/1/1م، وكان يبلغ من العمر 78 عاما.

عمل الشيخ هاشم  بوظيفة الإفتاء لمدة تزيد قليلا عن الخمسة أشهر، حيث وافاه الأجل المحتوم بتاريخ 1995/6/14م، وفقدت قلقيلية بوفاته احد أبنائها المخلصين، وشيخا من شيوخها الأجلاء، رحمهم الله جميعا.

بعد وفاة الشيخ هاشم تم تعيين الشيخ صلاح الدين حسن  صبري مفتيا لمحافظة قلقيلية، وبقي كذلك حتى أحيل إلى التقاعد عام 2005م.

خير خلف لخير سلف

الشيخ ياسر هاشم حسن صبري

1946-2010م

على درب ابيه سار الشيخ ياسر صبري، وكان والده الشيخ هاشم صبري القدوة الحسنة له، حيث التحق رحمه الله بالمعهد الازهري في القاهرة، ودرس فيه المرحلة الاعدادية والثانوية، والتحق بعدها بكلية الشريعة والقانون- جامعة الأزهر، وحصل على البكالوريوس في الشريعة الاسلامية. وواصل دراسته العليا والتحق بمعهد الدراسات الإسلامية العليا، وحصل على الدبلوم في الدراسات الإسلامية، ثم على  الماجستير في الفقه المقارن عام 1971م.

عمل الشيخ ياسر بعد تخرجه عام 1971م مدرسا في مدارس ليبيا، وعاد الى قلقيلية عام 1978م ليعمل مدرسا متفرغا في كلية العلوم الإسلامية، ثم عميدا للكلية من عام 1981-1999م.

كما عمل محاضرا في كلية الدعوة الإسلامية في قلقيلية في الفترة بين عام 1999- 2006م، ومدرساً غير متفرغا في جامعة القدس في ابو ديس وجامعه القدس المفتوحة في كل من نابلس، جنين طولكرم وقلقيلية، وكلية الدعوه واصول الدين في القدس، وشارك في لجنة المناهج للتربية الإسلامية.

وللشيخ ياسر عدة بحوث ودراسات منها: احكام الوكالة في الشريعة الاسلامية، نظرية الاكراه في الشريعة الاسلامية، الخطاب الديني والواقع المعاصر، الاساليب التربوية لتدريس الثقافة الاسلامية.

توفي الشيخ ياسر الى رحمة الله تعالى عام 2010م، وهو في اوج العطاء، عن عمر يناهز الـ 64 عام، تغمده الله بواسع رحمته واسكنه فسيح جنانه. انا لله وانا اليه راجعون

ومن الجدير بالذكر ان الشيخ ياسر صبري هو شقيق الداعية الإسلامية نائلة هاشم صبري ، زوجة الشيخ عكرمة سعيد صبري، مفتي عام القدس والديار الفلسطينية السابق.

***

*المصدر: الشيخ صلاح حسن صبري- شقيق الشيخ هاشم- مفتى محافظة قلقيلية السابق ورئيس لجنة الإصلاح في قلقيلية. 2012م

       

samirsous@hotmail.com

       

سمير زهير ألصوص

قلقيلية - فلسطين