قلقيلية بين الامس واليوم

 
 
www.myqalqilia.com

تقع مدينة قلقيلية في الجزء الشمالي-الغربي للضفة الغربية، غرب مدينة نابلس، وجنوب مدينة طولكرم، على خط العرض 32.02 شمالا، وخط الطول 35.01 شرقا.

ويتميز موقع قلقيلية بكونه جزءاً من أراضي السهل الساحلي لفلسطين، فوق طرفه الشرقي، وعلى بُعد 14كم من ساحل البحر الأبيض المتوسط.

***

***

الشيخ المجاهد

الحاج عبد الفتاح خُدرُج

1913 ـ 1948م

***

الشهيد عبد الفتاح محمود مصطفى خدرج من مواليد قلقيلية عام 1913م. نشأ في أحضان عائلة متدينة، كان لها أثرا كبيرا في رسم سيرة حياته النضالية.
تلقى الشهيد تعليمة الابتدائي في قلقيلية حتى الصف الرابع، حيث اضطر لأسباب اجتماعية واقتصادية الى ترك المدرسة والعمل في سن مبكرة في الزراعة مع والده، وبعدما كبر واشتدّ عوده تعلم مهنة الحدادة، وكان من أوائل الحدادين في قلقيلية. وكان يصنع في محددته المتواضعة بعض العتاد والأسلحة والألغام، ويزود المجاهدين بها، كما قام بتصفيح سيارة بالحديد، وجعلها كآلة حربية تشبه الدبابة، وشاركت في معركة قرب قرية جلجولية - جنوب قلقيلية- في عام 1948.
تزوج الشهيد من امرأة قبرصية من اصل تركي، وأنجب منها عددا من الأبناء- وهم محمد وعبد الله ووهيب، ومحمد هو اكبر أولاده.
توجه الشيخ المجاهد إلى مصر عدة مرات لطلب المساعدة للثوار، والتقى هناك بالشيخ حسن الـبنا، كما عمل في مصر على التعريف بقضية الشعب الفلسطيني، والمخاطر التي تتعرض لها فلسطين من استيلاء على الأراضي، وإقامة المستعمرات وتوطين اليهود المهاجرين فيها.
وكان الشهيد من المعجبين بالمجاهد الكبير عز الدين القسام والمجاهد عبد القادر الحسيني، وكان من انصارهم ومن انصار من ساروا على دربهم . وكان الشهيد يتلقى العتاد والتدريب من عبد القادر الحسيني، وكان له اتصال مباشر معه.
نجح الشهيد ابو محمد أكثر من مرة بإحضار السلاح من مصر، والذي كان يشتريه مما كان يجمعه من أهالي قلقيلية لهذه الغاية. شارك عام 1935م بثورة القسَّام، وكان فاعلا في ثورة عام 1936م التي استمرت حتى عام1939 م. ونشط في وضع الألغام تحت قضبان سكة الحديد قرب جلجوليا، حيث كان القطار الانجليزي يمر عادة محمّلا بمواد تموينية وأسلحة للمعسكرات الانجليزية، وكان يقوم بمهاجمة المستعمرات اليهودية مع رفاقه من أبناء قلقيلية.
ومن اهم المعارك التي شارك فيها الشهيد:
ـ معركة الطيرة-التي ذهب اليها مع بعض شباب قلقيلية لنجدة مدينة الطيرة من اليهود.
- معركة بيارة الداعور- حيث قام اليهود باحتلال هذه البيارة من العرب، وتقع هذه البيارة الى الغرب من قلقيلية، فما كان من الشيخ احمد الداعور وهو صاحب هذه البيارة ان فام بجمع اقاربة وبعض مجاهدي القرية ومن بينهم عبد الفتاح خدرج، وقاموا بالهجوم على البيارة، وخلال وقت قصير استطاعوا تحريرها من اليهود.
ـ في شباط 1948 قام مع بعض المجاهدين بتدمير جسراً كبيراً من جسور السكة الحديدية يقع بين راس العين وملبس (بيتح تكفا). كما قام المجاهدين من أبناء القرى المجاورة بنسف جسور اخرى تقع على السكة نفسها.
وفي مقابلة اجريت مع المرحوم الاستاذ عبد الرازق رشيد ابو بكر عام 2006م قال فيها عن هذه الحادثة:
" في هذا اليوم ذهب عبد الفتاح خدرج واخيه عبد القادر، ومعهم مجموعة من ابناء قلقيلية لتدمير السكة الحديدية، وكان معهم ثلاثة اصابع من الديناميت، وقام بزرع المتفجرات تحت السكة ومّدوا طريقا من البارود لاشعال المتفجرات من مكان آمن، ولما لم يكفي هذا البارود للطريق، قام بخلع حطته وقطعها الى اشرطة طويلة، وارسل اخيه لإحضار السولار من بئر ماء قريب يعمل على السولار، وبلل الاشرطة بالسولار، حتى يسهل اشتعالها، واكمل بها الطريق واشعلها، وبعد لحظات انفجر اثنين من اصابع الديناميت، حينها بدأ الانجليز واليهود باطلاق النار بكثافة لمدة نصف ساعة، وحين توقف اطلاق النار، ذهب الشهيد لاحضار المتفجرات التي لم تنفجر، وبرر ذهابه لاحضار المتفجرات لكي لا يستفيد منها اليهود، ولان الثورة بحاجة اليها، ونجح الشهيد بإحضارها". (1)
4ـ معركة هاكوفيش الاولى بتاريخ 6 نيسان 1948م وفيها هاجم المجاهدون العرب من قلقيلية المستعمرة التي تقع الى الشمال الغربي لمدينة قلقيلية..
عندما هدأت الامور في البلاد عقب انتهاء الحرب العالمية الثانية، قام رحمه الله في عام 1946م باداء فريضة الحج، وعاد بعدها ليواصل مشوار النضال والكفاح من اجل كرامة وحرية وطنه.
عُرف الشهيد بشجاعته وجرأته، ولم يتوانى عن تقدم الصفوف الأولى في المقاومة لينال شرف الشهادة، فكان دائماً يذهب في الليل ليهاجم اليهود، وفي الأيام التي لا يذهب فيها كان يقضي لياليها قائما متهجدا. وكان الشهيد يتمنى الشهادة في كل مرة يخرج فها للقتال، ويتضرع الى الله العلي القدير ان يرزقه الشهادة في سبيله.
وفي يوم 1948/4/21م استجاب الله تعالى لدعاء الشيخ المجاهد، وكتب له الشهادة التي كان يتمناها قرب تلة كوفيش (رمات هاكوفيش)، حيث وقع رحمه الله في مصيدة الغدر اليهودي عندما اوهموه انهم جنود عراقيون، فاقتربوا منه كثيراً واحاطوا به وامطروه بوابل من الرصاص، وكان رحمه الله ينتظر في ذلك الموقع بعض افراد الجيش العراقي، الذين كان اتفق معهم على تزويده بكمية من السلاح، ليوزعها على المجاهدين في قلقيلية وجوارها.
عقب سماع اهالي قلقيلية نبأ استشهاد هذا المناضل الكبير رفعوا أصواتهم بالتكبير والتهليل، مرددين عبارات القسم بالانتقام لهذا البطل. وخرجت قلقيلية عن بكرة أبيها لتشيع جثمانه الطاهر الى مقبرة البلدة في جنازة مهيبة، وشاركت فيها جموع غفيرة من القرى المجاورة، ولفيف كبير من المجاهدين من كل أنحاء فلسطين، الذين عاهدوا الله على الانتقام للشهيد. كما وفد الى قلقيلية بعض الإخوة المصريين لتقديم واجب العزاء بالشهيد الكبير، وبهذا سجل تاريخ فلسطين صفحة مشرّفة في كفاح قلقيلية، التي كان عنوانها الشهيد الحاج عبد الفتاح خدرج.
ويروى ايضاً انه كان للشهيد اخ اسمه زكي خدرج، كان قد استشهد وهو ذاهب في عملية لقطع الكهرباء عن قرية كفار سابا فصعق بالكهرباء، وكان ذلك عام 1946م.
وترك الشهيد بعده أخيه المجاهد عبد القادر خدرج (ابو رسلان)، وكان مرافقاً وملازماً له في اغلب عملياته، وتعلم منه الكثير، مثل صناعة الأسلحة والألغام، فكان الجيش الأردني بعد تقسيم فلسطين يستدعيه لتصليح بعض الأسلحة، مثل المدافع والرشاشات في معسكر الجيش الأردني في منطقة صوفين، نظراً للخبرة التي كان اكتسبها من مرافقته لأخيه الحاج عبد الفتاح طوال فترات المقاومة والنضال.
انتمى ابو رسلان لحركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح بعد عام 1967م، وقام بعدة عمليات، ونجح في زرع عبوات ناسفة في سيارات احد المسؤولين الإسرائيليين، وتم القاء القبض عليه عام 1969م، وحكم عليه بالسجن المؤبد، لكنه خرج من السجن في عملية لتبادل الأسرى عام 1986م، وتوفي رحمه الله عام 1995م.

***

المصدر:

- مجلة بلدية قلقيلية - 1997

- الحاج وهيب عبد الفتاح خدرج- نجل الشهيد

- (1) عبد الرازق رشيد ابو بكر - مقابلة اجراها معه  ألاستاذ عبد العزيز امين عرار - عام 2006م-


       

samirsous@hotmail.com

       

سمير زهير ألصوص

قلقيلية - فلسطين

<a href="https://plus.google.com/https://plus.google.com/u/0/102734224795960454451/posts?rel=author">Google</a